في مشهدٍ مهيب احتضنه المسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية، تحول "عيد الثقافة" إلى تظاهرة حب واعتزاز، حيث اجتمع رموز الفكر والفن تحت سقف واحد ليؤكدوا أن الإبداع هو الثروة الحقيقية التي لا تنضب. بتنظيم من المجلس الأعلى للثقافة وبحضور نخبوي رفيع، لم تكن الاحتفالية مجرد مراسم بروتوكولية، بل كانت إعادة رسم لخارطة "القوة الناعمة" المصرية.
رسالة الدولة: الإبداع هو الروح
أكد وزير الثقافة خلال الحفل أن هذا اليوم يمثل مناسبة لتجديد الاعتزاز بالهوية المصرية، مشيراً إلى أن تكريم المبدعين هو "واجب وطني" ودفع للطاقات الخلاقة، باعتبار الثقافة الركيزة الأساسية لحماية الوجدان الوطني وتعزيز مكانة مصر دولياً، بحضور وزراء وشخصيات دبلوماسية رفيعة.
فرسان النغم والكلمة والشاشة
شهد الحفل لحظات استثنائية مع تكريم قامات شكلت تاريخ الفن الحديث، حيث اعتلى المنصة رواد الموسيقى عمر خيرت، علي الحجار، مدحت صالح، ومحمد ثروت. كما امتد التقدير ليشمل أيقونات الشاشة والوعي من أمثال حسين فهمي، محمد صبحي، وسهير المرشدي، بجانب القامة الإعلامية درية شرف الدين، والمبدعين الذين رفعوا اسم مصر عالمياً مثل محمد سلماوي وسلوى بكر.
"باقون في الوجدان".. تحية لأرواح الخالدين
في أكثر لحظات الحفل تأثيراً، توقفت الدولة أمام عطاء الذين غادروا دنيانا لكن إرثهم لا يزال ينبض بالحياة، حيث كرم الوزير نخبة من المبدعين الراحلين الذين شكلوا بإنتاجهم وجدان الأجيال، وضمت القائمة كلاً من:
أحمد عنتر مصطفى، داوود عبد السيد، سامح عبد العزيز، سيد صادق، صنع الله إبراهيم، عماد قطري، عمرو بيومي، عمرو دوارة، لطفي لبيب، فوزي خضر، محمد صابر عرب، محمد عبد المطلب، محمد هاشم، مصطفى نصر، وهناء عطية.
جاءت هذه اللفتة لترسخ معنى الوفاء، وتؤكد أن المبدع الحقيقي يظل حياً بأثره، وأن الدولة لا تنسى أبناءها الذين أخلصوا للفن والفكر.
مستقبل الثقافة: عطاء مستمر
واختتم المهرجان بتكريم كوكبة من المبدعين المعاصرين الذين يواصلون العطاء في مجالات الأدب، الفن التشكيلي، النقد والموسيقى، من بينهم يوسف القعيد، هشام نزيه، طارق الشناوي، وزينب السجيني، مما يضمن استمرارية التدفق الثقافي المصري جيلاً بعد جيل.
"عيد الثقافة" سيبقي بمثابة العهد المتجدد بين مصر ومبدعيها؛ عهدٌ يقوم على التقدير، والإيمان بأن الفن هو اللغة الوحيدة التي لا تعرف الغياب.