رابع أمسيات الشارقة للشعر العربي.. قصائد تحتشد بالجمال وتحتفي بالفكرة

الجمعة، 09 يناير 2026 02:30 م
رابع أمسيات الشارقة للشعر العربي.. قصائد تحتشد بالجمال وتحتفي بالفكرة جانب من الأمسية الشعرية

أحمد منصور

 شهد بيت الشعر في الشارقة مساء أمس الخميس الأمسية الشعرية الرابعة ضمن فعاليات مهرجان "الشارقة للشعر العربي، بحضور عبد الله بن محمد العويس رئيس دائرة الثقافة في الشارقة، و محمد إبراهيم القصير مدير إدارة الشؤون الثقافية في دائرة الثقافة، والشاعر محمد البريكى مدير بيت الشعر بالشارقة، وسط جمهور كبير متعطش للقصيدة الجميلة والكلمات الجزلة والبلاغة والفصاحة.
 

6 شعراء فى الأمسية

وشارك في الأمسية 6 من الشعراء هم: عارف الساعدي "العراق"، أمل السهلاوي "الإمارات"، الدكتور  أسامة تاج السر "السودان"، محمد خضير "الأردن"، والدكتور حسن عبده صميلي "السعودية"، وإبراهيم عبد الكريم "تشاد". فيما قدم الأمسية عبد الله أبوبكر "الأردن".
 
عارف الساعدي كان أول الأصوات التي شهقت بالقصيد، ولعل أكثر ما يميز هذا الشاعر المتوهج بالعطاء الشعري المتدفق، أنه يجعل من النص مطية تحمل الرؤى والأفكار الفلسفية التي تغوص عميقا في مختلف القضايا الوجودية، إضافة إلى البعد الاجتماعي الواضح والذي يعلن موقفا منحازا للبسطاء عبر طرح قضاياهم ومعاناتهم.
 
ولئن تنوعت القراءات والمواضيع الشعرية التي قدمها الساعدي في الأمسية أمس، فإن ضمن أجمل تلك النصوص التي ألقها تلك التي تحمل تفاصيل سفر روحي بعنوان: الرحلة المكية، جاء فيها:
 
سلَّمتُ قبل دخوليَ البيتَ الحرامْ
وسألتُ عنك الباب والعتبات والحجر الرخامْ
هل انت في هذي القصور مخبأٌ
أم في الخيامْ؟
ودخلتُ بيتك مثل كل الناس
ابحثُ عنك
لكني انشغلتُ
بكل انوار الثريِّات المضيئةِ
وانتعشتُ بخفقة البرد الخفيفةِ
وانتظرتك
في الزوايا والمرايا والكلامْ.
 
 
الشاعر أسامة تاج السر، قدم كوكبة من القصائد التي تقف شاهدة على مقدرته الرفيعة في امتلاك ناصية اللغة وتطويع المفردات، فهو صاحب لونية بديعة، وربما أن الشاعر بخلفيته النقدية نجح في أن تكون نصوصه محكمة ودقيقة في جميع الأغراض الشعرية التي تناولها في الأمسية.
 
ومن قصائد تاج السر التي تفاعل معها جمهور الأمسية، نص بعنوان "الطوفان"، ورد فيه:
قد ضاقت الفلك لما أزيد الموج
يا رب ناج بها، للآن لم ينج
هتفت يا نوح، إنَّ الغيب معضلة
الإنسان، يا نوح، إنَّ القوم قد لجوا
قد قال لي الموج: ما في الفلك متسع
للأغنيات، وأغرى روحي اللج
لوحت للغد، إنَّ الماء مؤتمن
فغُصْتُ فيه، وهم في فلكهم زُجوا.
 
أما الشاعر محمد خضير، فقد كانت نصوصه بمثابة بيان من أجل الإنسانية والحياة، ولعل خلفيته كفنان تشكيلي جعلته يمتلك القدرة على الرسم بالكلمات، والتقاط التفاصيل الصغيرة من أجل صناعة صور مشهدية حية نابضة بالجمال.
 
ومن القصائد البديعة التي ألقها خضير في الأمسية تلك التي حملت عنوان: "اعترافات مؤجلة لعنترة العبسي، ونقرأ فها:
 
الليلُ توأَمنيْ فَأمْسَى صاحِبيْ
ثمَّ افْتَرقنـا كاهِلًا يَبكيْ صَبِيْ!
هُوَ فَحْمَـةٌ هامَ النَّهـارُ بكُحْلها
وأنا غَريبُ الّلونِ، أنْكرَني أَبيْ
ومَضَى إلى شَأْنِ القَبيلةِ، شاهِرًا
سَيْفَ الفُحولَةِ، تارِكًا قَتْلاهُ بيْ
أُمِّيْ، وَنصْفُ قَصيدَةٍ حُمِّلْتُها
لما سُؤالُ الرَّمْلِ أَنْهكَ مَركَبيْ
 
بينما نجح الشاعر حسن عبده صميلي، في رسم الدهشة وانتزاع الإعجاب من الجمهور ببراعتها اللغوية ومقدرته في عقد التشبيهات البلاغية وصناعة الصور والمقاربات والولع بتحشيد النصوص بالرموز ذات الدلالات القوية.
 
ولعل من تلك النخبة البديعة من نصوص صميلي تبرز قصيدة "تلاوة من وحي الأرض"، يقول فيها:
للماثلين بهذي الأرض تحرسهم
خطى وتحرسهم في الرمل ذاكرة
للممسكين ظلال الأرض في يدهم
حتّى كَأَنَّ ظلال الأرض هاربة
لمُتَعَبِ كلما نادته طينته
لم يرتبك .. فشقوق الطين آمنة
لموطن ظل يغفو في ملامحنا
وَلْتَسْأل الروح .. إن الروح شاهدة
 
فيما قدم الشاعر إبراهيم عبد الكريم قصائد تقترب من عوالم الرؤى والنبوءات، ولكأن القصيدة تنطلق من عوالم غامضة مجهولة وتحدث الناس عن ما كان وما سوف يأتي بحس جمالي بديع سرعان ما يتسرب لقلوب الجمهور، حيث تشبه أسلوبيته طريقة الأقدمين من فحول الشعر العربي، يجمع بين الدقة والبلاغة، والمقدرة على التكثيف، والتصوير، إذ تحتفي قصائده بالقيم الإسلامية والعربية من قلب تراث وحضارة عظيمة.
 
ومن أجمل القصائد التي ألقها كانت بعنوان: "في حضرة احتراق الشموع"، ونقرأ منها:
أَطَلُّوا كَمَا الْأَقْمَارِ لَيْلًا وَهَذَّبُوا
مَشَاعِرَهُمْ فَانْدَاحَ في الأفق كوكب
مشوا في بساطِ الْحَقِّ قَالُوا لطينهم
بلا وجل في اليَمُ إِنَّا سَنَذْهَبُ
لَهُمْ قَبَسُ التَّقْوَى يُنيرُ سَبِيلَهُمْ
وَمِنْ كُلِّ أَنْوَاعِ التَّسابيح مُرْكَبُ
فَقَبْلَ اضْطِرَابِ الْمَوْجٍ تَابُوتُهُمْ ثَوَى
بهم في صَحَارِي الْغَيْبِ وَالْغَيْبُ يُرْعِبُ
 
ويبدو أن المقترحات والرؤى الفكرية كانت القاسم المشترك في النصوص التي قدمها شعراء الأمسية، فالشاعرة أمل السهلاوي، اصطحبت هي الأخرى الجمهور نحو سماوات مفتوحة من الأفكار الناصعة، حيث تمتلك قدرة على ملامسة القضايا النسوية بطريقة فلسفية، وتنفتح كذلك على قضايا البشر في كل مكان بحيث تحمل القصيدة سردية بديعة بطلها الإنسان ومتاهته في العصر الحديث.
 
ومن القصائد التي ألقتها السهلاوي، نص بعنوان: "خندق المعارك"، ونقتطف منها:
لم يعد خندق المعارك يكفي
لم يعد مرهم المسافات يشفي
جئت من رحلتي مريداً جديداً
فاسمحوا لي بأن أجرب ضعفي
واتـــركـــونـــي أخــــــاف دون ارتــجـــال
إن خوفي الذي تظنون خوفي
قد يذوب الشجاع سراً ولكن
جوهر الأمر أن يجيد التخفي.
 
وفي ختام الأمسية كرم عبد الله العويس الشعراء المشاركين بتسليمهم شهادات تقديرية تكريما لإبداعهم الشعري.

الشاعر إبراهيم عبد الكريم
الشاعر إبراهيم عبد الكريم

 

الشاعر أسامة تاج السر
الشاعر أسامة تاج السر

 

الشاعر الدكتور حسن عبده صميلي
الشاعر الدكتور حسن عبده صميلي

 

الشاعر محمد خصير
الشاعر محمد خصير

الشاعرة أمل السهلاوي
الشاعرة أمل السهلاوي
الشاعر عارف السعدي
الشاعر عارف السعدي
جانب من الأمسية الشعرية
جانب من الأمسية الشعرية


 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة