أكد الدكتور سعيد حسانين، استشاري التخطيط العمراني، أن المرحلة الثالثة من مشروع تطوير القاهرة الخديوية، والتي تمتد من ميدان التحرير إلى ميدان طلعت حرب، تمثل خطوة استراتيجية لإعادة إحياء واحد من أهم المثلثات العمرانية في قلب العاصمة، مشيراً إلى أن هذه المنطقة توثق حقبة تاريخية هامة بدأت في أواخر القرن التاسع عشر.
تناغم معماري وتاريخي
وأوضح حسانين، في تصريحات هاتفية لبرنامج هذا الصباح، المذاع على قناة إكسترا نيوز، أن المنطقة تتميز بطرز معمارية فريدة تعكس ثقافة عصر تنويري، مشدداً على وجود تناغم عمراني قوي يربط القاهرة الخديوية بمنطقة القاهرة التاريخية، ليشكلوا معاً أكبر كيان تراثي في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا.
وأضاف أن المنطقة لا تقتصر قيمتها على الجانب التاريخي فحسب، بل هي مركز حيوي للأنشطة التجارية والسياحية والترفيهية التي تربط ميادين رمسيس والعتبة والتحرير.
تحديات الاستدامة والحلول المبتكرة
وفيما يخص معايير التنمية المستدامة، أشار استشاري التخطيط العمراني إلى أن الدولة المصرية تولي اهتماماً كبيراً لدمج البعد البيئي في تطوير المناطق التاريخية، خاصة عقب مخرجات مؤتمر المناخ (COP27).
وأكد أن المشروع يواجه تحديات معقدة تتمثل في الازدحام المروري والتلوث البيئي الذي عانت منه المنطقة لعقود.
إعادة توظيف المباني الحكومية
وكشف الدكتور حسانين عن أن انتقال الوزارات إلى العاصمة الإدارية الجديدة قد فتح آفاقاً جديدة لتطوير قلب القاهرة؛ حيث تتيح هذه الخطوة الفرصة لإعادة توظيف المباني الإدارية والوزارية القديمة واستغلالها في مشروعات ثقافية وسياحية واستثمارية تخدم رؤية الدولة المستقبلية، مع الحفاظ الكامل على الهوية المعمارية والتراثية التي تميز القاهرة الخديوية.
واختتم تصريحاته بالإشارة إلى أن التطوير لا يهدف فقط إلى تحسين المظهر الجمالي، بل يسعى إلى خلق توازن دقيق بين الحفاظ على الذاكرة التاريخية وتلبية احتياجات المواطنين وجذب الاستثمارات، بما يضمن استمرارية حيوية هذه المنطقة كوجهة حضارية عالمية.