علق محمد عثمان، الباحث في العلاقات الدولية، على التحولات الدراماتيكية التي تشهدها الساحة الدولية والإقليمية، مؤكداً أن الفشل السياسي والعسكري لنتنياهو أدى إلى تآكل مصداقيته داخلياً، في وقت تشهد فيه أمريكا اللاتينية تدخلاً أمريكياً غير مسبوق يعيد صياغة قواعد القانون الدولي.
وأوضح عثمان، في لقاء عبر قناة إكسترا نيوز (extra news)، أن إسرائيل دفعت "أثماناً كبيرة وباهظة" جراء استمرار العدوان على قطاع غزة، مشيرًا إلى أن هذه الخسائر لم تكن عسكرية فحسب، بل امتدت لتشمل انقسامًا حادا في الداخل الإسرائيلي؛ حيث لم يعد الشارع يثق في قدرة بنيامين نتنياهو على تحقيق أهداف الحرب أو إدارة ملف المحتجزين.
تآكل شعبية نتنياهو
أكد الباحث أن استمرار الحرب دون أفق سياسي واضح، وتصاعد وتيرة القتل والدمار في غزة، وضع الحكومة الإسرائيلية في مأزق أمام الرأي العام العالمي والمحلي، مؤكداً أن "الثقة في نتنياهو أصبحت في أدنى مستوياتها".
أزمة فنزويلا وعقيدة "مونرو"
انتقل عثمان لتحليل الوضع في فنزويلا، واصفاً اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو بأنه "انتهاك سافر للقانون الدولي واتفاقية فيينا للحصانات الدبلوماسية"، واعتبر أن الإدارة الأمريكية الحالية بقيادة ترامب تسعى لإعادة تفعيل "عقيدة مونرو" لفرض سيطرة مطلقة على نصف الكرة الغربي وتأمين موارد النفط الهائلة في فنزويلا.
سابقة دولية خطيرة
حذر عثمان من أن ما فعلته الولايات المتحدة في فنزويلا يؤسس لـ "سابقة خطيرة" قد تحاكيها قوى دولية أخرى في صراعات مماثلة، مثل الصراع الروسي الأوكراني أو ملف تايوان، ما يعزز حالة "الفوضى الدولية" ويقوض شرعية المنظمات الأممية.
صراع الأجنحة في كاراكاس
كشف الباحث عن وجود انقسام داخل النظام الفنزويلي الحالي بين تيار يسعى للتفاوض والتهدئة مع واشنطن، وتيار آخر تقوده المؤسسة العسكرية يرفض التدخلات الأمريكية، وهو ما يضع البلاد أمام احتمالات مفتوحة للتصعيد.
واختتم محمد عثمان حديثه بالتأكيد على أن العالم يعيش مرحلة من السيولة السياسية والتجاذبات الشديدة بين القوى الكبرى، مشدداً على أن الرؤية الأمريكية الحالية تتجاوز الأعراف الدبلوماسية لصالح صفقات اقتصادية وسياسية مباشرة تحت شعار "أمريكا أولاً".