استقبل المصريون اليوم أولى ليالي شهر "طوبة"، ذلك الشهر الذي يحتل مكانة فريدة في الذاكرة الشعبية والتقويم الزراعي القديم، حيث يمثل ذروة فصل الشتاء في مصر.
وتأتي بداية الشهر هذا العام وسط مؤشرات مناخية تؤكد وفاء "طوبة" بعهده التاريخي مع البرد القارس، إذ تشير خرائط الطقس إلى تدفق كتل هوائية باردة قادمة من جنوب أوروبا، مما أدى إلى انخفاض ملحوظ في درجات الحرارة الصغرى، ليعيد إلى الأذهان الأمثال المحكية التي تصف شدة صقيعه وقدرته على جعل "الصبية كركوبة" من شدة الارتجاف.
وعلى الرغم من ارتباط اسم "طوبة" بالبرودة التي قد تبدو قاسية، إلا أنه يعد في الموروث الزراعى شهر الخير والنماء، فكلمة "طوبة" مشتقة من "طهب" باللغة المصرية القديمة، وهو اسم يرمز لغسل الأرض وتطهيرها.
حالة الطقس في طوبة
ففي هذا الشهر، ترتوي الأرض من فيض الأمطار وتستعد المحاصيل الشتوية للنمو، حيث يبلغ محصول قصب السكر ذروة حلاوته، وتكتسي الحقول بالخضرة اليانعة، مما يجعله فصلاً للعمل والإنتاج لدى المزارعين الذين يستبشرون بمياهه وبرودته لضمان جودة الحصاد في الربيع.
وفي ظل هذه الأجواء، بدأت ملامح الحياة اليومية تتكيف مع "سلطان البرد"، حيث يرتدى المصريون الملابس الثقيلة والمشروبات الشتوية التقليدية.
وشدد خبراء الطقس على ضرورة توخي الحذر من التغيرات المفاجئة في درجات الحرارة، خاصة في الساعات المتأخرة من الليل، مع التحذير من ظاهرة الضباب التي تصاحب صباحات طوبة الهادئة.
ويبقى هذا الشهر مزيجاً فريداً بين قسوة الطبيعة وبين الوعود بالخير الوفير الذي يخرج من رحم الأرض المرتوية ببرد الشتاء.