حالة من الغليان تشهدها الولايات المتحدة بعد مقتل امرأة في ولاية مينيسوتا برصاص ضابط من إدارة الهجرة والجمارك، ضمن حملة إدارة ترامب الأخيرة على المهاجرين، فيما دافع الرئيس ترامب عن الضابط ووصف تصرفه بأنها دفاع عن النفس.
ماذا حدث فى مينابوليس؟
قالت وزارة الأمن الداخلي إن المرأة البالغة من العمر 37 عاما، وتدعى رينيه نيكول جود، كانت «مُثيرة شغب عنيفة» حاولت دهس عناصر إدارة الهجرة والجمارك. لكن عمدة مينيابوليس، جاكوب فراي، قال: «هذا عنصر، قاصداً الضابط، استخدم سلطته بتهور، ما أدى إلى مقتل شخص»، وطالب مسؤولي إدارة الهجرة والجمارك، بعبارات نابية، بمغادرة المدينة.
وتمركز التجمع الرئيسي للاحتجاج بالقرب من موقع إطلاق النار، الذي يبعد حوالي مِيل واحد فقط عن المكان الذي قُتل فيه جورج فلويد على يد شرطي عام 2020، والذي أشعل مقتله شرارة احتجاجات فى الولايات المتحدة وعلى مستوى العالم لمناهضة للعنصرية.
تصعيد خطير في عمليات إنفاذ الهجرة
وقالت صحيفة الجارديان البريطانية إن حادث القتل يمثل تصعيدًا خطيرًا في أحدث سلسلة من عمليات إنفاذ قوانين الهجرة في المدن الكبرى في عهد إدارة ترامب، مشيرة إلى أن حادثة الأربعاء هي خامس حالة وفاة على الأقل مرتبطة بهذه الحملات، وفقًا لتقديرات أمريكية.
وتشهد مدينتا مينيابوليس وسانت بول حالة من التوتر منذ إعلان وزارة الأمن الداخلي بدء العملية يوم الثلاثاء، ويرتبط ذلك جزئيًا على الأقل بمزاعم احتيال تورط فيها مقيمون صوماليون.
وتجمع حشد من المتظاهرين في موقع الحادث بعد إطلاق النار للتعبير عن غضبهم من الضباط المحليين والفيدراليين. وقالت الجارديان إن المتظاهرين، وفي مشهد يُذكّر بحملات القمع في لوس أنجلوس وشيكاغو، هتفوا «أخرجوا إدارة الهجرة والجمارك من مينيسوتا» وأطلقوا صافرات أصبحت شائعة خلال هذه العمليات.
حاكم مينيسوتا يعلن استعداده لنشر الحرس الوطني
من جانبه، قال حاكم مينيسوتا الديمقراطي تيم والز إنه مستعد لنشر الحرس الوطني إذا لزم الأمر، وأعرب عن استيائه الشديد من الحادث، لكنه دعا الناس إلى الحفاظ على سلمية الاحتجاجات.
قال والز: «إنهم يريدون استعراضاً، ولا يمكننا تقديمه لهم».
وتعالت الأصوات على مواقع التواصل الاجتماعي للمطالبة بمحاكمة الضابط الذي أطلق النار على ماكلين جود. وصرح المفوض بوب جاكوبسون، من إدارة السلامة العامة في مينيسوتا، بأن سلطات الولاية ستجري تحقيقًا في الحادث بالتعاون مع السلطات الفيدرالية.
ماذا قالت نائبة الكونجرس إلهان عمر؟
من ناحية أخرى، قالت إلهان عمر، عضوة الكونجرس الديمقراطية عن ولاية مينيسوتا، إن الضحية كانت «مراقبة قانونية» لعملية نفذتها إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE)، التي أرسلت تعزيزات كبيرة من عناصرها إلى المدينة في الأيام الأخيرة، وذلك على خلفية مزاعم احتيال تتعلق بمقيمين صوماليين.
وفي نفس السياق، قالت إميلي هيلر، شاهدة عيان على الحادث، لوسائل الإعلام المحلية إن الضحية أصيبت بعدة رصاصات في وجهها. وأضافت هيلر أنها رأت سيارة تعرقل حركة المرور، ويبدو أنها جزء من احتجاج ضد عملية إدارة الهجرة والجمارك، وسمعت أحد عناصرها يأمر السيدة التي كانت تقود السيارة بالخروج من هناك.
وتابعت قائلة: «كانت تحاول الالتفاف، وكان عنصر إدارة الهجرة والجمارك أمام سيارتها، فأخرج مسدسًا وصوبه نحوها - كأن بطنه كان على مصد السيارة - ثم مد يده عبر غطاء المحرك وأطلق النار على وجهها ثلاث أو أربع مرات».
ماذا قال ترامب عن حادث مينيسوتا؟
وفي تعليقه على الحادث ، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الضابط الذي أطلق النار على المرأة تصرف دفاعًا عن النفس، رافضًا الاتهامات التي وُجهت لشرطة الهجرة عقب الواقعة.
وشدد ترامب، على أن إدارته لن تتهاون في حماية عناصر الأمن، مؤكدًا أن دعم ضباط إنفاذ القانون ضرورة لضمان الاستقرار وفرض سيادة القانون في مواجهة ما وصفه بـ «العنف المنظم».
إلا أن عمدة مدينة مينيابوليس قال إن إطلاق شرطة الهجرة النار على المحتجة لم يكن دفاعًا عن النفس، مؤكدًا أن ما جرى يمثل انتهاكًا خطيرًا وغير مبرر.
ما قصة الخلاف بين ترامب وحاكم مينيسوتا؟
وطالما كانت ولاية مينيسوتا فى قلب الأضواء سواء فى الولاية الأولى للرئيس ترامب، عندما اندلعت احتجاجات ضد مقتل جورج فلويد، أو حتى فى الحملة الانتخابية الرئاسية الأخيرة.
وتقول صحيفة نيويورك تايمز إن الخلافات الحادة بين والز والرئيس ترامب ليست بالأمر الجديد. فقد انتقد ترامب مرارًا تعامل الحاكم مع أعمال الشغب التي أعقبت مقتل جورج فلويد، وتبادل الرجلان الإهانات خلال حملتهما الانتخابية عام 2024 عندما كان والز مرشح الحزب الديمقراطي لمنصب نائب الرئيس.
وعندما قتل مسلحٌ مشرعةً ديمقراطيةً في ولاية مينيسوتا وزوجها العام الماضي، صرّح ترامب بأنه لا ينوي الاتصال بوالز، الذي وصفه بأنه "مختل عقليًا". من جانبه، انتقد والز مسؤولي الهجرة العام الماضي واصفًا إياهم بأنهم "الجيستابو العصر الحديث لدونالد ترامب".
لكن هذا النفور المتبادل تحوّل إلى صدامٍ أكثر وضوحًا في الأسابيع الأخيرة، إذ صوّر الرئيس وحلفاؤه ولاية مينيسوتا على أنها مثال فاشل للحكم الليبرالي، مستشهدين بمخطط احتيالٍ أسفر عن اختلاس مئات الملايين، بل مليارات الدولارات، من برامج الخدمات الاجتماعية.
وبدأ الرئيس بوصف الجالية الصومالية الكبيرة في مينيسوتا، والتي يشكل أفرادها غالبية المتهمين في قضايا الاحتيال، بعبارات شديدة اللهجة. وقد انتشر عملاء الهجرة لفترة وجيزة في الولاية الشهر الماضي، واشتبكوا أحيانًا مع السكان.
كان كل ذلك تمهيدًا لما حدث هذا الأسبوع، حين أعلنت الحكومة الفيدرالية عن نشر نحو ألفي عميل في منطقة مينيابوليس فيما وصفته بأنه "أكبر عملية لها حتى الآن". وأوضحوا أن هذا الانتشار ضروري لمكافحة الاحتيال واستئصال المهاجرين غير الشرعيين. واستمرت خطط هذا الانتشار بعد أن أعلن والز يوم الاثنين انسحابه من حملته الانتخابية لولاية ثالثة كحاكم.