أحمد عبد العال: منطق المظلومية أخطر أدوات الفكر المتطرف في استقطاب الشباب

الجمعة، 09 يناير 2026 08:26 م
أحمد عبد العال

محمد شرقاوى

أكد أحمد عبد العال، الباحث بمرصد الأزهر لمكافحة التطرف، أن كثيرًا من الناس لا يدركون أن الفكر المتطرف لا يعتمد فقط على نصوص حرفية أو شعارات دينية، وإنما يقوم في الأساس على بنية نفسية معينة أطلق عليها بعض الباحثين «منطق المظلومية»، وهو منطق يجعل الإنسان يشعر دائمًا بأنه مظلوم، وأن العالم كله ضده، وأن ما يصيبه أو يصيب مجتمعه هو ظلم مقصود ومتعمد، وهي الأرضية الأساسية التي يعتمد عليها المتطرفون في استقطاب الناس، خاصة الشباب.

الشعور المستمر بالمظلومية

وأوضح الباحث بمرصد الأزهر، خلال حلقة برنامج "فكر"، المذاع على قناة الناس، اليوم الجمعة، أن الشخص الذي يعيش داخل هذا الشعور المستمر بالمظلومية يصبح أكثر قابلية لأي خطاب يغذي الغضب أو العنف أو الكراهية، حيث يعمل الفكر المتطرف على زرع هذا الإحساس بطريقة ممنهجة وخبيثة، تبدأ بسرد قصص عن الظلم والفساد والتهميش والاستهداف، ثم إقناع الفرد بأن حياته أو مجتمعه مظلوم، وبعد ذلك يتم إيهامه بأنه صاحب الحل المثالي، وأنه يقيم «المدينة الفاضلة»، بل ويُقنعه بأنه مؤيد من قبل الله للقيام بهذه المهمة.

تبرير أي فعل

وأشار إلى أن النتيجة الخطيرة لهذا المنطق أن الإنسان لا يكتفي بالشعور بالمظلومية، بل يبدأ في تبرير أي فعل عنيف يصدر عنه أو عن الجماعة المتطرفة باعتباره وسيلة لاستعادة العدالة المفقودة، وهو ما يجعل منطق المظلومية شديد الخطورة، متسائلًا: هل أشاع هؤلاء العدل في الأماكن التي سيطروا عليها؟ أم أنهم وقعوا في مظالم وجرائم لا تُحصى، بل ما لا يُرتكب حتى في الدول التي اتهموها بالكفر والشيطنة، بدليل أن كثيرًا ممن انضموا إليهم هربوا من بطشهم، ومن لم يستطع الهرب عاش تحت القهر والعنف.

الدفاع عن حقوقه

وبيّن أحمد عبد العال أن الدين الحنيف شرع للإنسان المظلوم الدفاع عن حقوقه في إطار يحفظ له حقه ويحمي حقوق الآخرين، كما أن هناك آخرة يُحاسب فيها الجميع أمام الله عز وجل، ومع ذلك فإن الشرع يميل إلى حث المسلم على معاملة الناس بالإحسان لا بمجرد العدل، لما في ذلك من مصلحة للفرد والمجتمع، مستشهدًا بقول الله تعالى: «ولا تنسوا الفضل بينكم»، وقوله سبحانه: «ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم».

الإحسان إلى من أساء

وأضاف أن الإحسان إلى من أساء ليس أمرًا يسيرًا على كل أحد، لكنه من أعظم أبواب الإصلاح، كما قال سيدنا عمر رضي الله عنه: «ما عاقبت من عصى الله فيك بمثل أن تطيع الله فيه»، موضحًا أن الصحابة تعلموا من رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبر على الأذى ومعالجة المشكلات بالحكمة والمعرفة لا بالغضب والكراهية، وهو المنطق الذي يحمي الفرد والمجتمع من أي خطاب متطرف يستغل شعور المظلومية.

تصحيح منطق المظلومية

وأشار الباحث بمرصد الأزهر إلى أن من أبلغ النماذج النبوية في تصحيح منطق المظلومية موقف سيدنا خباب بن الأرت رضي الله عنه حين جاء يشكو ما يلقاه هو وأصحابه من تعذيب واضطهاد شديد، فقال للنبي صلى الله عليه وسلم: «ألا تدعو لنا؟ ألا تستنصر لنا؟» فكان رد النبي صلى الله عليه وسلم اعترافًا بالألم دون تهويل، وتثبيتًا على الحق دون تبرير للعنف، وربطًا للمعاناة بالصبر والأمل والعمل، لا بالكراهية واليأس.

واختتم أحمد عبد العال حديثه بالتأكيد على أن الشعور بالظلم لا ينبغي أن يتحول إلى مظلومية تبرر أي تصرف، بل يجب أن يكون دافعًا للإصلاح والصبر الواعي وبناء الإنسان، وبهذا يُقطع الطريق على كل فكر متطرف يتغذى على وهم المظلومية ويستثمره في نشر العنف والخراب.
 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة