حازم حسين

عقيدة دونرو وظلها فى تل أبيب.. عن سلوك نتنياهو بين أطماع ثابتة وعالم يتغير

الخميس، 08 يناير 2026 02:00 م


شعرة دقيقة بين المناورة والاحتيال. يُسرّب نتنياهو من الولايات المتحدة أنه سيُوجّه بإعادة فتح معبر رفح من الاتجاهين، بمجرّد عودته إلى إسرائيل، ثم تأتى المعلومات من تل أبيب بأنه متمسك بالإغلاق حتى استعادة رفات الجندى الأخير.
يستجيب لضغوط ترامب من أجل تجديد مسار التفاوض مع دمشق؛ لكنه يُغيّر تركيبة الوفد الذاهب إلى باريس، ويضع شروطا وعراقيل لا يمكن أن تُفضى إلى اتفاق.

يُكثّف ضرباته فى لبنان، ويُقلّص تمثيله فى لجنة "الميكانيزم" بتنحية العنصر المدنى عن الاجتماع الأخير، وعينه على الاحتجاجات المتصاعدة فى إيران، بما تُخبّئه من احتمالات إرباك للخصوم، من طهران إلى ضاحية بيروت الجنوبية.
يلعب مباراة مفتوحة مع كل الأطراف؛ غير أنه يطمئن إلى انحياز صافرة الحَكَم، فلا يجد نفسه مَضطرًّا لبذل الجهد أو تجنّب الخشونة والإفراط فى الأخطاء التكتيكية.
نقطة المعبر ضمن بنود المرحلة الأولى من اتفاق غزّة، أى أن تشغيله يتأخر نحو ثلاثة أشهر عن موعده المحدد سلفًا. وحجم المساعدات الحالى لا يتجاوز ثُلث المُتّفق عليه فى خطة ترامب، والانتقال إلى بقية المراحل لن يحدث دون إنهاء سابقتها؛ حتى لو قيل خلاف ذلك من واشنطن أو غيرها.

فكأن التلويح بالورقة على هامش زيارة فلوريدا، لم يكن من قبيل المراوغة الذكية بغرض تكييف الالتزامات أو تعديلها، ولا حتى إحراج الفصائل والضغط على أعصاب الوسطاء؛ بل ينحصر فى الترضية الوقتية لسيد البيت الأبيض، وتمرير زمن اللقاء عند الحد الأدنى من التوتر، بأن يتواضع أمام هالته المتضخمة، ويمنحه مكسبا معنويا بلا أى جسد مادى، وبلا ضمانة أو إمكانية لصرفه على أرض الواقع.

وقد لا يكفى التصوّر السابق لإبعاد شبهة الخديعة والتضليل عن الولايات المتحدة نفسها؛ إلا أن السوابق تنطوى على حالات شبيهة تعرّض فيها الرئيس الجمهورى للاحتواء من أطراف أضعف، أو ابتلعه برضاه، المهم أنه اكتفى بالمظهر عن الجوهر، وبلحظة النشوة العابرة عن الإشباع الكامل واستدامة الأثر.

أعلن عن التوصل إلى تسوية سلمية بين تايلاند وكمبوديا، وسلّم له البلدان فعلاً؛ ثم اخترقا الاتفاق مرّة بعد أخرى. وكذلك الحال بين الكونغو ورواندا، وما يلقاه من مُلاينة الروس والأوكرانيين فى اللقاءات الثنائية؛ ثم لا ينعكس ذلك على عملية التفاوض نفسها، فكأن الجميع توصّلوا إلى خُلاصة واحدة: إبداء الاحترام بالقول دون الفعل، والمرونة الكاملة مع الرجل ومبعوثيه، ثم إلقاء الأوراق بمحتواها فى أقرب سلّة مهملات خارج الغرفة.

يحدث أحيانا أن يتعجل الأمور، أو يبلغ به الضيق مبلغا لا يُبقيه على حال العظمة المكتفية بالجانب الشكلانى وحده؛ فيشهد العالم واقعة سطو مكتملة الأركان على بلد كامل السيادة، كما جرى مؤخرا مع نيكولاس مادورو فى فنزويلا. لكن سيكولوجية الرجل مركبة شديدة التعقيد، ونواياه معلنة بصراحة تجعلها أبعد ما يكون عن التصديق؛ حتى أن الأصدقاء قبل الأعداء لا يفرزون الجد من الهزل فى حديثه، ولا متى يُرخى الحبل أو يشدّه.

وإذا كان أسلوب تعامله يُخيف الجميع ويُبقى عيونهم فى وسط رؤوسهم؛ فإنه يُضيف لرصيد نتنياهو بأكثر مما يخصم منه، انطلاقا من العلاقة الشخصية الوثيقة بينهما، والضمانة الراسخة لإسرائيل على الولايات المتحدة، وأخيرا لأن ارتداع الخصوم بسردية "الرجل المجنون" سيجعلهم فى موضع رد الفعل دائما، أضعف وأبطأ من المبادرة، وأقل جرأة على اختبار حدود الرضا والغضب لدى عجوز متقلب المزاج، وقد يفاجئهم بما لا طاقة لهم به أو قدرة على استيعاب تداعياته القاسية.

قرأ الصهاينة استراتيجية الأمن القومى الأمريكية الجديدة ولم نفعل بعد. ما عادت المنطقة على رأس الأولويات فى الجانب الآخر من المحيط. والاتجاه إلى التخفف من الأعباء وترشيد كلفة الإدارة، يعنى بالضرورة استبعاد الدول السائلة من طاولة الترتيبات المستقبلية، وتلزيمها مع غيرها من القضايا للعواصم الوازنة وذات القوة الصلبة.

وتل أبيب ترى نفسها على رأس المدعوين للقيادة، منذ ابتداع شيمون بيريز تصورا بدا خياليا وقتها عن "الشرق الأوسط الجديد"، مرورا باتساع الفوارق التقنية والعسكرية مع المحيط القريب، وتنشيط مسار الاتفاقات الإبراهيمية، وإلى منحة "طوفان السنوار" التى أتاحت لهم حرث التربة بدلا عن الاكتفاء بجز العشب، ومطاردة محور الممانعة من الأطراف حتى الرأس، وصولا إلى الاستعاضة عن سياق تباهت فيه إيران بالتحكم فى عدة عواصم عربية، إلى بديل تبدو فيه الدولة العبرية كما لو أنها ورثت تركة الجمهورية الإسلامية.

الأمريكيون مشغولون بمقدمات صراع وجودى يرتعبون من مآلاته المتوقعة؛ ولو أنكروا. حذّر نابليون قبل قرنين من إيقاظ التنين الصينى النائم، وغالب الظن أنه استيقظ بالفعل، وبدأت النظرية المعروفة عن "فخ ثيوسيديدس" عملها بين الجبهتين: صعود قوة ناشئة يهدد المركز المستقر للقوة المهيمنة؛ فيحدث اضطراب طبيعى يدق طبول الحرب التى يتبعها تبديل كامل فى المنظومة.

غير أن بكين لا تتعجّل الصدام، بل لا تخطط لخوضه بالنار وعراك الأيدى من الأساس، وتُخلص بإيمانية لا تتزعزع لأفكار منظّرها الاستراتيجى والحربى صن تزو، وأدبياتها الراسخة فى الصبر حتى أنها "تجلس على النهر حتى تأتيها جثة العدو". من هنا جاءت غزوة كاراكاس تصويبا على شى جين بينج فى صورة مادورو، وتحضيرا لنصف الكرة الأرضية الغربى للجولة القيامية الموعودة، أو لإبعاد شبحها قدر الإمكان عبر تضييق المساحات، والرهان على أن ينفجر الغريم جرّاء التضخم فى بيئة محدودة ووراء سياجات عصية على الاختراق ومروّضة لنزعة التمدد المفرط.

استعادة عقيدة مونرو ليست على سبيل النوستالجيا أو التحول العارض. فُهِمت الترامبية بطريقة خاطئة منذ إطلاق شرارتها، وبدرجة أكبر مع مفتتح الولاية الثانية. ولعلها ساعدت بنفسها على هذا قصدا، بالغموض والتدرج وتضارب الرؤى، وكونها لا تنطلق من أيديولوجيا واضحة ولا ثوابت مستقرة. شعار "أمريكا أولا" رآه البعض على معنى الانعزالية، ولم يضعوا فى جملة الاحتمالات أنه يدلّ على الفردانية ونزعة العدوان.

تتواتر من ترامب إشارات متداخلة لخليط من النظريات، لكن الجلى منها أنه أسقط الليبرالية لصالح الواقعية الكلاسيكية، فلم يعد مشغولا بطبيعة الأنظمة ومعاييرها القيمية، ولا يرى تناقضا بين أن يختطف مادورو ويمتعض من قصف أحد مقرات بوتين، وله أن يطلب جرينلاند باللين والشدة، مثلما يقنع كييف بالتخلى عن بعض أرضها لموسكو، ولا يرفض حديث جنرالات إسرائيل وساستها عن البقاء فى غزة.

كان الرئيس الأمريكى الخامس يُرسّم حدود الحديقة الخلفية مع الأوروبيين فى 1823، وتحديدا إسبانيا وفرنسا والبرتغال. والخطوط وقتها كانت معنوية دفاعية، اكتسبت طابعها المادى الهجومى مع روزفلت بعد أقل من قرن، ثم بعد فاصل شبيه أو يزيد قليلا يمنحها الرئيس الحالى مسمّى جديدا "دونرو".

ليست لعبة لفظية فحسب؛ إنما التغيير جوهرى على أصعدة شتّى. دول القارة لم تعد محتلة، ولا جمهوريات موز بالمعنى القديم. الخطر ليس من جهة أوروبا وقد صارت فى عصمة واشنطن، والخلاف الذى كان بينيا فى الغرب، يتزحزح ليصير مع الشرق، أو بصيغة أخرى بين الشمال والجنوب، فكأنه يُحرّك الماء واليابسة ليُزاحم خصومه على أطراف آسيا، يحاصر بريكس فى صورة البرازيل، ويزاحم الحزام والطريق فى الفضاء اللاتينى، ويُعيد تصميم الخارطة الأمريكية بطريقة لا تختلف كثيرا عن القرن التاسع عشر، وإن لم تشتر ولايات أو تقطع مئات آلاف الكيلو مترات من المكسيك.

هذا لو تجاهلنا مليونى كيلو مترا يُمنّى نفسه بها فى القطب الشمالى على حساب الدنمارك الحليفة، أى يضحى بالناتو عمليا ويُؤسس لحقبة جديدة تبنى فيها العلاقات مع أصدقائها من زاوية التابع لا الشريك.

على أنه إذ يمضى فى ذاك المسار قاصدا الصين على وجه التحديد؛ فلن يمنعها وغيرها من انتهاج السلوك نفسه. التعويل على القوّة لا القانون، والمبادئ تتحدد بالمدى الذى تستطيع أن تُوصل بوارجك وصواريخك ومقاتليك إليه.

لهذا؛ يبدو مُتماهيا بالدرجة الأكبر مع روسيا على حساب أوكرانيا، وقد لا يتدخل مطلقا لو أقدمت بكين على استعادة تايوان. وإن مددنا الخط على استقامته؛ فإنه لا يُسلّم باختراقات نتنياهو فى المنطقة من زاوية الرباط الوثيق وانحياز الولايات المتحدة تاريخيا وسياسيا وعاطفيا لإسرائيل فحسب، بل أنها تُمثّل الطرف القوى، القادر على فرض إرادته، فيما لا طاقة للآخرين بكبحها، ولا بتثبيت التوازنات القائمة أو تغييرها بهجمة مرتدة من خارج الأُفق المنظور.

وللراغب فى تفسير المواقف الأمريكية الحالية تجاه الاحتلال بالتصهين أو التعامل الكلاسيكى معه باعتباره قاعدة مُتقدّمة للغرب الامبريالى أن يفعل، غير أن التبسيط عن كسل ذهنى أو طلبًا للراحة لن يُغيّر من واقع الأمر شيئا.

لقد تدخل ترامب بقوة، وأوقف الاشتباك بعد اثنى عشر يوما فقط من الحرب بين طهران وتل أبيب؛ لا لشىء إلا أنها لم تُظهّر الأوزان الحقيقية بحسم وسرعة مع أقل قدر من التكلفة والمخاطر، وكان قادرا على نُصرة الحليفة الصغيرة أو التنكيل بغريمتها الشائخة والمتداعية من داخلها.

ولم يفعل؛ لأن المنطقة فى حاجة لضعف الجمهورية الإسلامية من منظوره، مثلما تحتاج قوّة الدولة العبرية، وبهما معًا يُسيّد رؤيته ويُروّض بها الأصدقاء المتمردين، أو القوى الساعية لأدوار أكبر من حجمها، وكذلك المراكز الاقتصادية والمالية التى تُشكّل رصيدًا أصيلاً لاستراتيجيته فى الإقليم، ولمذهبه النفعى الذى يدخل كل ملف لغرض، ولا يُغادره إلا رابحا.

وعليه؛ فإنه يُريد أن يُفعّل خطته فى غزة، من دون أن تصبّ فى صالح حماس، ولا أن تأكل من رصيد اليمين الإسرائيلى، على ألا تُغضب الحلفاء والوسطاء أيضًا. ويستبقى ورقة لبنان على الطاولة، بالكيفية التى تحتفظ بها إيران نفسها، ولا يتقبل إغراق النظام السورى الجديد فى تحديات تفوق إمكاناته، ولا تعويمه لدرجة قد تُصرَف عوائدها لصالح قوى إقليمية أخرى.

وفى سبيل ذلك يستهلك طاقة الجميع فى مفاوضات لن تُفضى إلى شىء، سوى أن الآمال تتبدد والمخاوف تتعاظم، ويُعاد تكييف الشروط والضمانات فى كل مرحلة عند سقف أكثر انخفاضا من سابقاتها. من إخلاء القطاع كاملا إلى التداول فى إعماره جزئيا مع وجود الاحتلال، ومن الانسحاب المتزامن مع نزع السلاح وراء نهر الليطانى، إلى البقاء وانتظار الجولة الثانية حتى نهر الأوّلى، وربما ما بعدها شمالا إلى آخر الحدود، ومن العودة لاتفاقية "فك الاشتباك" مع سوريا فى 1974، إلى الاحتفاظ بحيّز جغرافى مع النقاط الاستراتيجية فى قمة جبل الشيخ وإرساء آلية تنسيق جديدة لا تُعقّد الأوضاع عمّا هى عليه، ولا تحلّها أيضا.

نتنياهو معنىّ بصرف منافع الحروب الطاحنة التى يخوضها طوال سنتين، لا إلى الدولة فقط، ولكن لحسابه الشخصى أيضا. عينه على الانتخابات التى يبدو متقدّما فيها فرديا على منافسيه جميعا، ومتأخّرًا حزبيًّا، ولا يعرف كيف يمكن أن ينجو منها بين أطياف اليمين المتصارعة من حولها، وهل على موعدها أم باستعجال يُربك الشركاء والمعارضة على السواء، وينفتح على احتمالات ليست كلها بيضاء.

الائتلاف مُخلخل من داخله بقوّة، وبعض أطيافه فى حال كمون تُشبه الانقلاب الناعم. الآخرون بين متمسكين باحتلال غزّة وضم الضفة الغربية، ومتشددين فى استثناء الحريديم من التجنيد بقانون. شهدت القدس تظاهرة حاشدة قبل يومين لهذا الغرض، وتُهدّد بعض الأحزاب بعدم تمرير الموازنة، ما يعنى حلّ الكنيست بحُكم الأمر الواقع. وهو واقف بين ثلاثة خيارات: التضحية بالدينيين، أو إغضاب العلمانيين، وأخيرا أن يُماطل فى التشريع ثم يلتفّ على كل الأطراف بالدعوة إلى الانتخابات فى غضون الشهور القليلة المقبلة.

وإزاء المناخ الداخلى المُتقلّب؛ فلا يُنتظَر منه أن يكون شريكًا فى أية تسوية عاقلة على كل الجبهات المفتوحة. يُرخى الحبل بنعومة فى القطاع، ويشدّه بقسوة فى لبنان، ويذهب إلى جولة باريس لامتصاص غضب ترامب لا أكثر.

وعليه؛ فلا قيمة للبيان الثلاثى الصادر مساء الثلاثاء، بعد يومين من التفاوض مع السوريين، وما تمخّضت عنه استحداث آلية دمج "خلية اتصال" للتنسيق وتبادل المعلومات الاستخبارية وخفض التصعيد؛ لأن الطرف الآخر لا يُصعّد من الأساس.

حضور ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر أضفيا طابع الأهمية على اللقاء؛ غير أنهما كانا فى العاصمة الفرنسية لأجل "تحالف الراغبين" الخاص بأوكرانيا، وليس اهتماما بالأزمة الشرقية ولا محبة فى دمشق، ويكفى أن يستشعر حلفاء الأخيرة اهتمام واشنطن بغض النظر عن النتائج.

بالتزامن، كان وزير الخارجية جدعون ساعر يحل ضيفًا للمرة الأولى على أرض الصومال، على سبيل التفعيل المُتعجّل للاعتراف بالإقليم دولة مستقلة قبل نحو عشرة أيام. استجلبت الزيارة مزيدًا من الغضب والاستهجان، وقد لا تُفضى إلى شىء حقيقى فى المستقبل القريب؛ إلا أنها تُتَمّم حال الإغراق وخلط الأوراق، وإرباك نتنياهو لكل الأطراف فى غابة من الملفات التى ما إن يطلبون شيئا فى إحداها، حتى يفاجئهم غيره، ويتوهوا فى الزحام فلا يتذكرون بقية العناوين.

أمسكت إيران بورقة الحزب، حتى بعد تهشّمه تماما؛ لتكون بين بنود التفاوض والمقايضة مع الأمريكيين، ولم تعرف أن عدوّها اللدود يتعامل مع الميليشيا اللبنانية من المنطلق ذاته. وإذا كان يبتهج بانكسار الهلال الشيعى وخروج الحرس الثورى من الشام؛ فلا يُحبّ أن يكون البديل مع أصولية مُغلّفة بروائح العثمانية الجديدة وتخترع له حدودًا لم يعهدها مع الأناضول.

وعليه؛ فإنه يُراقب موجة الغضب الشعبى فى الجمهورية الإسلامية، على أمل أن تُحرّره من عبء الحرب التى يراها ضرورية لتظهير ما لم يتظهّر سابقا، وحتى ذلك الموعد لن يحسم الأمور المُعلّقة مع بيروت، كما لن يمنح دمشق شيئا يُمكن أن تُسوّق به نظامًا يقف على أسس خائرة، وستظل متمسكة بذريعة حماس، ومُحفّزة للحركة على ألا تُلقى أوراقها المُحترقة أصلا.

يتحدث الجميع طوال الوقت عن العالم الآخذ فى التغير؛ غير أنهم لا يُقاربون طبيعة التغيير ولا مُحرّكاتها. تتحوّل الولايات المُتحدة من داخلها؛ فتُحوّل الجميع معها. والإزاحة ليست على مستوى الإدارة السياسية وحدها، ولا فى المجال الحيوى الذى اختارته ومنحته الأولوية فحسب؛ بل على كل المستويات والأصعدة وبطول الأرض وعرضها.

تعطس واشنطن فتُصاب الدنيا كلها بالبرد، ومنطق القوّة الذى تتحرك به سيُصيب الآخرين بمسّ سلبى أو إيجابى، كأن يتطاوس القادرون أو يُطأطئ العاجزون، فيمتد تأثيرها إلى كل الأحوزة والملفات ولو لم تضع يدها فيها من الأساس. ما الحل؟ لا أحد يعرف؛ إلا أنه لا سبيل سوى قراءة الوقائع بحصافة وتعقُّل، وابتداع سيناريوهات مستقبلية تُغطّى كل الاحتمالات، والمسارعة بالذهاب إلى الأقل سوءا منها، لأن الأسوأ ربما لم يأت بعد.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة