خلال هذه الأيام يحتفل نادي الزمالك وعشاقه وجماهيره بذكرى تأسيس النادي الملكي الـ115، ففي 5 يناير عام 1911 تأسس النادي تحت اسم نادي قصر النيل، على ضفاف نهر النيل، في موقع حديقة الأندلس الحالي. وتم نقله إلى وسط القاهرة مكان دار القضاء العالي الآن حتى سنة 1924 عندما انتقل إلى أرض مسرح البالون حاليا بمنطقة العجوزة. ثم انتقل بعدها إلى ميت عقبة حيث مقره الحالي مع تغيير اسمه من نادي المختلط ثم فاروق إلى الزمالك عقب قيام ثورة يوليو 1952.
تاريخ طويل للنادي العريق تولى رئاسته خلال تلك الفترة رموز رياضية كبيرة وكبار المسئولين في الدولة المصرية، وحقق البطولات والإنجازات، وخاض معركة وطنية كبرى لتمصير النادي والتخلص من الأجانب منذ عام 1921، وقام فتوات بولاق بحملة تطهير النادي من رئيسه أنطوان بيانكي ومنع دخول الأجانب.
وعلى مدى 115 عاما تألقت نجوم الكرة في الزمالك في العشرينات وحتى الستينيات أمثال حسين حجازي ومصطفى كامل طه ومحمد لطيف وعبد الرحمن فوزي وعبد الكريم صقر وشندي وبرسوم وزقلط وقريطم ويحيى الحرية إمام وحسين الفار وحنفي بسطان ونور الدالي وشريف الفار، ويكن، وصولا الى جيل حمادة امام ورفعت وأبو رجيلة وطه بصري وحسن شحاتة وفاروق جعفر وعلي خليل.
أسماء حققت المجد للزمالك وحفرت اسمه بحروف من ذهب ونور في تاريخ الرياضة المصرية، وتغنت بهم وبالنادي الملايين من عشاقه وجماهيره، وارتبط اسمه بالفن والهندسة، وتحول ملعبه إلى ملحمة وطنية تستضيف مباريات المنتخب والنادي الإسماعيلي عقب هزيمة يونيو 1967، وتأتي إليه الفرق العالمية، ويغني بين جنباته كبار المطربين احتفالا ببطولاته أو مساهمة في حل أزماته..!!
تحل ذكرى التأسيس الـ115 للنادي العريق وسط ركام من الأزمات والمشاكل التي لا تنتهي وتهدد بوجود النادي في ظل غموض مواقف أبنائه ومحبيه والمسئولين عنه ومنه.
الأزمات والضائقة المالية ليست بجديدة على الزمالك، فقد تعرض النادي لأزمات مالية مشابهة للأزمة الحالية لكن الفارق – بصراحة – أن النادي كان له عشاقه ومحبوه الحقيقون من رجال المال ومشاهير المجتمع من الفنانين الذين سارعوا لإنقاذه.
في بدايات عام 1966 تعرض نادى الزمالك لضائقة مالية شديدة، وكان رئيسه حسن عامر شقيق المشير عبد الحكيم عامر وزير الحربية في ذلك الوقت. فعلم الفنان فريد الأطرش، فحضر إلى النادي، والتقى اللواء حسين لبيب مدير عام النادي في ذلك الوقت- ليس حسين لبيب رئيس النادي حاليا مجرد تشابه أسماء- وأبلغه بوقوفه إلى جانب النادي فى ظروفه الصعبة، هو وفرقته الموسيقية، دون أى مقابل، وخلال أسبوعين من لقائه مدير عام النادى، أحيا فريد الأطرش حفلا في سرادق كبير شيده عرابي وكيل الفنانين بملعب كرة القدم بالنادي، حقق دخلا للزمالك بلغ نحو 100 ألف جنيه، فى ذلك الوقت- الجنيه المصري كان يساوي تقريبا 2.5 دولار أي أن فريد الأطرش تبرع للزمالك بحوالي 12 مليون دولار بأسعار الزمن الحالي - ورفض وفرقته تقاضى أى مبلغ مالي.
فريد الأطرش كان عاشقا لنادي الزمالك، ومن أكثر الناس تعصباً في مشاهدة المباريات، ومنعه الأطباء من ممارسة هوايته المفضلة خوفاً على صحته، وجمعته مواقف عديدة مع أصدقائه الفنانين بسبب تعصبه الشديد للقلعة البيضاء، فضلا عن دوره في إنقاذ الزمالك من الإفلاس.
موقف فريد يذكرني بموقف "الست" أم كلثوم من الأزمة المالية الكبرى التي تعرض لها سيد البلد نادي الاتحاد السكندري في بداية الستينيات أيضا وقارب على إشهار إفلاسه في عام 1960، بعدما تفاقمت الديون على زعيم الثغر، وتم الحجز على ممتلكات النادي. وتدخلت كوكب الشرق ونظمت حفلها السنوي بالإسكندرية في قصر المنتزه، وخصصت إيرادات هذا الحفل لزعيم الثغر وانتهت الأزمة المالية. بلغ إيراد الحفل أربعة آلاف وخمسمائة جنيه، ولم تقتصر تبرعات أم كلثوم على هذا الحفل، لكن أقامت فيما بعد سلسلة من الحفلات الخيرية لصالح نادى الاتحاد، ما دفع الإدارة لإطلاق اسم «كوكب الشرق» على أحد المدرجات القديمة للملعب ومنحها الرئاسة الشرفية للنادي.
إيرادات تلك الحفلات تم تخصيصها بالكامل لدعم إنشاء المدرجات وتطوير ملعب النادي، وساهمت هذه الجهود في تمكين 6 آلاف متفرج من حضور المباريات.
أم كلثوم ربطتها قصة حب كبيرة مع الاتحاد السكندري، ففي إحدى حفلاتها والتي كانت في ملعب النادي بالشاطبي فاجأت كوكب الشرق الجميع وهي ترتدي فستاناً لونه أخضر وعليه شعار الاتحاد الذهبي، وكانت دائماً ما ترسل للنادي برقيات تهنئة عن كل فوز.
الفن والفنانون كانت لهم أدوار وطنية في إنقاذ القلاع الرياضية المصرية، في الزمالك نجد فريد الأطرش وهو في قمة تألقه وتوهجه الفني يتبرع للزمالك، وفي الاتحاد السكندري تتصدر كوكب الشرق وزعيمة الفن العربي أم كلثوم لإنقاذ سيد البلد. فهل يتحرك كبار فنانينا الآن بالتبرع لنادي الزمالك لإنقاذه من أزمته المالية الطاحنة التي تهدد وجوده بالفعل وتدفع به الى القاع وتجعله نسيا منسيا..!
عشاق الزمالك من كبار الفنانين كثر على سبيل المثال: الهضبة عمرو دياب، والنجم الكبير مدحت صالح، وأمير الغناء العربي هاني شاكر، وعليهم أن يعبروا عن حبهم للنادي العريق بالموقف وبالدعم الحقيقي وإقامة حفلات داخل النادي يخصص ريعها لتسديد مديونيات الزمالك ومستحقات اللاعبين.
وهذا اقتراح ورجاء من رجال الفن الزملكاوي في المساهمة لإنقاذ ناديهم وهم ليسوا أقل زملكاوية من الفنان الكبير فريد الأطرش الذي أنقذ ناديه دون جزاء ولا شكور.. هكذا يكون الزملكاوي الحقيقي.. عاش الزمالك قلعة الرياضة في مصر.