يظل المتهم بريئا حتى تثبت إدانته، لكن في عالم كرة القدم يظل البرىء متهما حتى لو تحققت الألقاب معه، ولا شك أن الجمهور المصري شديد الولع بالفنيات أكثر من النتائج، إلا أن التاريخ لا ينصف هذه المسألة نهائيًا، وهو الأمر الذي يجعل الرد على أسئلة الشارع المتكررة حول أداء الفراعنة منطقية من وجهة نظرهم فقط، وقبل قمة فارقة في مشوار الفراعنة بأمم أفريقيا أمام كوت ديفوار.
مع تولي حسام حسن مسؤولية منتخب مصر والتأهل بالفراعنة إلى نهائيات كأس العالم متصدرًا مجموعته، بدأ الحديث في الشارع الكروي عن مستقبل الفريق يتصاعد يومًا تلو الآخر، حتى جاء العرس الأفريقي المقام حاليًا في المغرب، ليضع هذا الملف جانبًا، والتفكير جيدًا وطرح السؤال الأصعب حول مدى قدرة الفراعنة على تحقيق اللقب القاري من عدمه.
لكن لا يتخيل أحد أن حسام حسن يصر على صياغة مشروعه الكروي بكل حزم دون أن يلتفت إلى انتقادات البعض لعدة أسباب، أولها إيمانه بقدرة العناصر المتوفرة حاليًا على صنع كل الأشياء التي يحلم بها الجمهور، وأولها التتويج بلقب أمم أفريقيا، إلا أن الجدلية الأعظم في ظهور الفراعنة الحالي هو مركز 9 ومن يستحق أن يتصدر المشهد في التشكيل الأساسي فيه، ولماذا يصر حسام حسن على الدفع بعناصر بعينها واستبعاد الأناكوندا مصطفى محمد من حساباته.
وفى متابعة دقيقة لما حدث في المباريات الأربع الماضية لمنتخب الفراعنة في أمم أفريقيا، وضح أن مدرب الفراعنة مقتنع بشغف شديد بفكرة المهاجم الوهمي، وهي الفكرة التي تقوم على منح الثلاثي الأمامي التحرك فيما بينهم، دون التقيد بمركز، وهو الأمر الذي سبق وأن آمن به عدد من المدربين السابقين في النادي الأهلي على رأسهم السويسري رينيه فايلر.
وبات من المنطقي البحث عن الأسباب المشروعة التي تدفع مدرب منتخب مصر للاعتماد على مثل هذه الطريقة، خاصة وأن نمرة 9 في تشكيل المنتخب ربما يكون قرارًا كلاسيكيًا من باب غلق الانتقادات التي يتعرض لها يوميًا.
إلا أن واقعية حسام حسن ورغبته في فك التكتلات الدفاعية التي تواجه نجوم في حجم الثنائي محمد صلاح لاعب ليفربول، وعمر مرموش نجم مانشستر سيتي دفعت المدرب الشهير في خوض اللاعب بطريقة المهاجم الحر، مع الاعتماد على إمكانات محمود تريزيجيه، ومعه كل من مروان عطية أو حمدي فتحي، وتبادل مركزيهما وشن هجمات من العمق.
وبمراجعة هذه الطريقة التي سبق وأن لعب بها الأهلي مع المدرب رينيه فايلر نجد أن حمدي فتحي لاعب الوسط تصدر الشق التهديفي في صفوف الفريق بشكل كبير من خلال التوغل في العمق مع فتح الثلاثي الطريق له.
ويزيد من قناعة المدرب بوضع مصطفى محمد على مقاعد البدلاء وأي من اللاعبين نمرة 9 هو حاجة هذه الخطة للاعبين يتمتعون بالسرعات والمهارة الكبيرة خلال شن الهجمات، عكس أداء مهاجم الصندوق الكلاسيكي، لذلك يجد حسام حسن ضالته في لاعبين أمثال الثلاثي الرئيسي صلاح، مرموش، تريزيجيه، ثم البدائل من أطراق الملعب لتعويضهم.
الخلاصة أن أيدولوجية حسام حسن تقوم على مواجهة السرعات بالسرعات، والإيمان بأن الضغط العالي بواسطة نجوم في حجم محمد صلاح ومرموش وتريزيجيه تجعلهم قادرين على حجم خطورة المنافسين من خلال الهجوم خيرا من الدفاع.