وبشكل عام، فإن هذه التحركات أيا كانت دوافعها ومناسباتها، فهى أمر محمود، وإن كانت بعض الإجابات والتصريحات التى يطرحها رئيس الحكومة تتطلب التوقف عندها، خاصة تلك التى تتعلق بمدى تقبل الحكومة للنقد والإشارة إلى ضرورة امتلاك معلومات، وقد تابعت الإجابات التى طرحها رئيس الحكومة على سؤال الزميلة هند مختار مدير تحرير «اليوم السابع» ومسؤول ملف مجلس الوزراء، حول ما تتعرض له الحكومة من انتقادات تتعلق بالقرارات أو السياسات كيف تتعامل الحكومة مع هذه الانتقادات؟
رئيس الوزراء أجاب إجابات تقليدية، وقال إن النقد مرحب به، طالما كان فى إطار المصلحة العامة ونقد العمل وليس الأشخاص، وأشار إلى ما أسماه التجريح، وهو ما لا يرد أبدا فى انتقادات الناس للحكومة، وأن بعض المسؤولين «بيزعلوا» وأنه يقول لهم إنهم يجب أن يتحملوا.
وقال «مدبولى» إن بعض الانتقادات، سواء فى البرامج التليفزيونية أو عبر وسائل التواصل الاجتماعى، تُبنى أحيانا على معطيات غير دقيقة أو معلومات ناقصة، بسبب غياب المعرفة الكاملة بحقيقة الموضوعات محل النقد، مؤكدا أن هذا الأمر يؤدى إلى تكوين آراء وهجوم غير قائمين على الواقع الفعلى، داعيا إلى أن تبنى النخبة آراءها وتحليلاتها على معرفة دقيقة بحقيقة الأوضاع على أرض الواقع، وأن يكون النقد مصحوبا بفهم شامل للبيانات والظروف المحيطة بالقرارات الحكومية.
وفى هذه النقطة بالذات، نظن أن ما يراها رئيس الحكومة معلومات ناقصة إنما مرجعه إلى أن بعض التصريحات تتضمن تناقضا أو التباسا، مثل تصريحات الديون التى تبدو خالية من المنطق، وتدخل ضمن الدعاية غير الحقيقية، ثم إن الحكومة بالكاد تواجه انتقادات، بينما الحقيقة أن الرئيس عبدالفتاح السيسى كان طوال السنوات الماضية يحمل عبء الشرح والرد والحديث للرأى العام، ومرات وجه الحكومة إلى أن تتفاعل مع ما يطرحه الرأى العام، وترد وتوضح، ولكن هذا لم يحدث، وحتى عندما تحاول الحكومة تقديم رد أو شرح فإنها تصدر تقارير مزدحمة بالأرقام، أو تقدم شهادات مؤسسات دولية، بينما المواطن لا يشعر بالنتيجة.
بل إن هناك ملفات متنوعة تتطلب إجابات واضحة، مثل ملف الإسكان والتأمين الصحى الشامل، والصحة بشكل عام بحاجة إلى تعامل واقتحام لحلول واضحة، فى ملفات خدمية، بجانب توزيع الطرق والخدمات على الأقاليم والوصول إلى القرى والمناطق التى لم تصلها التحديثات.
رئيس الوزراء يقول إن الحكومة تحرص على الاستماع إلى الحلول والمقترحات، وطرح أفكار قابلة للتنفيذ، وفى هذا هناك الكثير من الاقتراحات والحلول لمواجهة الاعتداء على الأرصفة أو تسيير التوك توك، لا توجد أى مواجهة لها وهى أمور بسيطة، لا تجد صدى، وطبعا شكاوى مثل احتلال الأرصفة والمخالفات التى تمثل عدوانا على حق المواطن بالشارع لا تحتاج إلى أكثر من تطبيق القانون، وقوانين المرور، أما الملفات الأكثر تعقيدا فهناك مئات التوصيات للحوار الوطنى «ركنتها» الحكومة، ونسيتها، وتشكل لجانا جديدة، وهى مفارقة أن تطالب الحكومة بحلول، بينما تضع المقترحات فى الدرج.
