أجرى الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط زيارة رسمية إلى جمهورية قبرص استمرت يومين، في إطار الدعوة التي وجهتها الحكومة القبرصية، وذلك بالتزامن مع تولي نيقوسيا رئاسة الاتحاد الأوروبي، وفي سياق تحركات تستهدف تعزيز قنوات التواصل العربي–الأوروبي.
الزيارة جاءت في لحظة سياسية دقيقة تشهد تقاطعات إقليمية ودولية متسارعة، ما منحها أبعادًا تتجاوز الطابع البروتوكولي إلى نقاشات تمس ملفات استراتيجية مشتركة.
لقاءات رفيعة وبحث للعلاقات الثنائية
شهدت زيارة الأمين العام لـ جامعة الدول العربية سلسلة من اللقاءات مع كبار المسؤولين القبارصة، تناولت مسار العلاقات الثنائية بين جامعة الدول العربية وقبرص، إضافة إلى استعراض التطورات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها الأوضاع في الشرق الأوسط وشرق البحر المتوسط.
وتركزت المباحثات على الدور الذي يمكن أن تلعبه قبرص، خلال فترة رئاستها للاتحاد الأوروبي، في دعم الحوار العربي–الأوروبي، وتعزيز الشراكة السياسية والاقتصادية بين الجانبين.
القضية الفلسطينية ووقف إطلاق النار في غزة
حضرت القضية الفلسطينية كأحد المحاور الرئيسية في اللقاءات، حيث جرى تبادل الرؤى حول سبل دعم وقف إطلاق النار في قطاع غزة، ومستقبل الجهود السياسية والإنسانية المرتبطة بالقطاع، إلى جانب بحث آفاق التعاون المشترك في التعامل مع تداعيات الأزمة.
كما تناولت المناقشات أهمية الحفاظ على الاستقرار الإقليمي، ومنع اتساع رقعة التوتر في منطقة شرق المتوسط.
تعاون برلماني وحوار متعدد المسارات
ضمن برنامج الزيارة، عُقد اجتماع مع رئيسة البرلمان القبرصي، جرى خلاله بحث سبل دعم الدبلوماسية البرلمانية، وتعزيز التواصل بين المؤسسات التشريعية العربية والأوروبية، باعتبارها أحد المسارات المكملة للحوار السياسي الرسمي.
وأكدت المباحثات أهمية الدور البرلماني في تقريب وجهات النظر وبناء تفاهمات طويلة الأمد بين الجانبين.
آفاق الشراكة العربية الأوروبية
ناقشت اللقاءات كذلك آفاق التعاون المستقبلي بين العالم العربي والاتحاد الأوروبي في ملفات متعددة، شملت القضايا الإقليمية، وأمن الطاقة، وأمن الملاحة في شرق المتوسط، إلى جانب استئناف آليات التنسيق الوزاري العربي–الأوروبي التي توقفت لعدة سنوات.
وتم التأكيد على أن رئاسة قبرص للاتحاد الأوروبي تمثل فرصة لإعادة تنشيط هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة ويعزز الاستقرار في المنطقة.
مشاركة في مناسبة رسمية أوروبية
واختُتمت الزيارة بالمشاركة في الحفل الرسمي الذي نظمته الحكومة القبرصية بمناسبة تولي قبرص رئاسة الاتحاد الأوروبي، بحضور عدد من القادة والمسؤولين الأوروبيين والدبلوماسيين المعتمدين، في تأكيد رمزي على عمق الشراكة القائمة بين الجانبين العربي والأوروبي.