حازم حسين

مصر والمسيح وتقاليد المحبة الصافية.. عن الميلاد المجيد قيمة ودلالة وأثرا لا يزول

الأربعاء، 07 يناير 2026 02:00 م


أنتظر عيد الميلاد المجيد كما ينتظره المسيحيون، ولا تقل بهجتى به إطلاقا عن أصحابه الأصليين. إذ بقدر رمزيته ودلالاته الروحية، يحوز قيمة ثقافية وفلسفية شديدة العُمق والأهمية، لجهة الخلق والتجدد وإرادة التغيير، وأن عظائم الأمور كثيرًا ما تتأتّى من أسوأ الظروف، كما أن عروق الذهب تُشع من طبقات الصخور الصلدة؛ فيخرج الثمين النادر من ركام العادى والمتكرر.

بعيدا من التأصيل وخلافات المواقيت؛ فإن ما جرى التواضع عليه بعد زمن طويل صار أكثر ما يليق بالمسيح، نشوءا ومسيرة وأثرًا لا يزول، بأن يتلاقى مع مستهل عام جديد أو وداع سابقه؛ فكأن الخلاف اللاحق بموجب التقويمين الجريجورى واليوليانى قد أضفى على الذكرى بُعدًا أهم وأكثر تعبيرية، بأن يودّع السنة المنصرمة فى الغرب، ليستقبل تاليتها فى الشرق، بالروح والرائحة وتحت الراية نفسها.

كان الاستثناء منذ البداية فى الجوهر لا المظهر. طفل كبقية الأطفال، من فتاة لا تختلف عن سواها، وعلى القشّ وبين روائح الدواب فى المعلف. لكنه بحسب النبوءة، يبرُق فى السماء للبعيد قبل القريب، ويلتصق به المصير المنذور له مع قماطه الفقير، وتُكتب عليه الغُربة مُبكّرًا لتكتمل سردية المُعاناة من جهة، ويتسع أُفق المعنى من الأخرى؛ لأن ابن الناصرة الذى وُلِد فى بيت لحم، ادّخرته المشيئة العليّة لأدوار أكبر من الجغرافيا وأطول عُمرا من التاريخ، تفيض بنورها على البلاد والعباد جميعًا، ولا تُحَد بزمان أو مكان.

قبل عدّة أشهر حلّت الذكرى رقم 1700 لمجمع نيقية، أوّل المجامع المسكونية السبعة. وفضلا عن سبق الانعقاد، وعن المكانة فى التأسيس لملامح الوفاق فى الاعتقاد، أو الشقاق اللاحق بين الكنائس؛ فالمدينة الواقعة الآن فى محافظة بورصة شمال غربى تركيا، عندما استقبلت الآباء والأساقفة وقتها كانت بمثابة فاتحة لتقليد جديد فى الطقوس والروزنامة الكنسية، وإليها يُرَدّ الجانب الأكبر من التقعيد لمناسبة عيد الميلاد.

نشأت المسيحية فى فضاء مُعادٍ لها، وما وجدت الترحيب إلا بعد قرون ثلاثة. هكذا صارت مُطارَدة منذ فجرها الأول، وأُجبرت على خوض صراعات سياسية ودينية مُبكّرة ومُمتدة، تولّدت عنها موجات من الحصار والتضييق، وطوابير من الشهداء والمُشرّدين، وما اعتدل الميزان إلا بعدما تصالحت معها الدولة الرومانية، فتيسّر لها أن تكتسب وجودًا شرعيًّا لا تزاحمه أهواء الحاخامات والوثنيين، ولا تُلوّث السلطة مجاله العريض من الأفكار والطقوس، ومن المناسبات الملازمة لها بالنشأة، أو المُستحدثة بالتوسّع والتقليد، أى تقاليد الآباء وما مُزِج بها بأثر التداخل الاجتماعى والحوارية المفتوحة بين مُختلَف البيئات والثقافات.

ومن زاوية ثانية؛ فإن طبيعة الفكرة وفلسفتها تقوم على رمزية «الفداء»؛ ما جعل عيد القيامة مُتقدّمًا فى الأهمية والاهتمام على سواه، وكان وما يزال أهم أعياد المسيحية ومواسمها السنوية؛ لكن السعة اللاحقة سمحت للبناء الكبير بأن يعود للاستقرار على أساسه الأوّل الركين.

فإذا كان «يسوع» جسرا يعبر عليه البشر من الخطيئة إلى الغفران والحياة الأبدية؛ فالسردية لا تقوم ولا يتحقق الارتواء منها دون الوقوف على المنبع، بمعنى أن الطريق إلى الصليب لم يطرأ من فراغ، والممات تسبقه ولادة، وبها يتحقق الارتباط بالعالم؛ ليتجلّى حجم التضحية فى الانفصال عنه لاحقا، وتكتمل تراجيديا العريس السماوىّ الذى يُغادر المملكة الأرضية راضيًا إلى مُرتقاه الأسمى.

وبقدر من التبسيط؛ يصح القول إن دراما العالم القديم أبقت المسيحية فى شطرها الأول حبيسةً فى جانب المأساة، على درب الجُلجثة وإلى جوار الصليب المُقدّس. ولأجل أن تتمثل سيرة المُخلِّص من البدء للمنتهى، كان عليها أن تنتظر طويلاً لحين أن تتغلغل فى النسيج الإنسانى، وتُغيّر طباع بيئاتها من أسفل إلى أعلى. من البشر الذين وُلِد المسيح لأجلهم، صعودًا إلى المأسسة والقوانين التى تُنظّم معاشهم.

وبهذا؛ فإن الميلاد، كعيد ومناسبة، أضحى أكثر تعبيرًا عن القلب الصلب للعقيدة من القيامة نفسها؛ لأنه يُثبّت وجودها المتجدد بتأويل وثيق الصلة بالخلق والحياة، مُحقّقًا الشرط الأهم لإعادة إنتاج رمزية الفداء بديناميكية لا تنقطع أو تتهددها المخاطر. فكأنه عنوان للأمان الذى لا يكون الإنسان قادرًا على التجربة والاختيار فى غيبته، ومستفيدًا بالتبعية من فرصة الرجعة والتصويب، أو من عطيّة الافتداء وأن يصعد مع الصاعدين على أكتاف يسوع.

القيامة دليل على ما كان فى الماضى؛ أما الميلاد فعنوان على ما يستقرّ ويتجدد فى الحاضر المُعلن كما فى الخفى الآتى. كلاهما لا يمكن أن يتكرر فيزيقيا؛ إنما فى نطاق الرمز تُمثّل قصة الصَّلب تضحية فردية لا تُطلَب من غير صاحبها، وينوب فيها عن الجموع مرّة وللأبد، بينما الولادة مُستعادَة بلا انقطاع فى كلِّ مولود على الدرب ذاته، وفى مليارات البشر الذين تستقبلهم الحياة وتودّعهم، والأهم فى معانيها الإيمانية التى تجعل إحياءها احتفالا من المحتفلين أنفسهم بأنهم هُنا أوّلا، وبأنهم يُولدون فى ديمومة لا تتوقف تحت ظل الكنيسة/ جسد المسيح وعروسه وسفينة خلاصه واتحاده مع السماء. الأولى قدّاس وداع، والثانية قداديس استقبال.

ولا أقصد الفرز والترتيب قطعًا، أو تقديم استحداثية مناسبة على قدسية غيرها؛ إنما القصد أنه لا معنى للرحيل من دون وفادة وإقامة، ولا مشقّة لغيابه إلا بعد لذّة الحضور. وعظمة المشهد الأخير تتفجّر طاقتها الكاملة من بساطة الإطلالة الأولى، فيبرز الصليب فى مقابلة المِذود، والزفاف إلى السماء ردًّا على الهروب الاضطرارى فى أرجاء الأرض. البهجة المشوبة بالخوف لدى الأم وقد تحوّلت عيدًا تتراقص فيه أفئدة الأبناء والتابعين، وتَتمّ تجلياته بإحياء لحظة الموت بعد شهور قليلة، كدليل على الحياة، واقتصاص من قسوتها فى ذات الوقت.

ولنا فى المسيح كما لأرضه وعائلته المباشرة أو يزيد. لقد قضى وفق أشهر الحسابات ثلاثا وثلاثين سنة بين البشر، مرّت ثلاثة أعياد ميلاد منها فى معيّة المصريين. دخلت العائلة المقدسة مصر من جهة سيناء وكان الصغير دون العامين، وعاد منها على مشارف السادسة. عبر فيها على خمس وعشرين محطة، وقطع ما يزيد على ثلاثة آلاف كيلو متر، تاركًا بعض أثره وطاقة لا تنفد من بركته فى وادى النيل، ويبدو أن رباط الأرض الطيّبة قد انعقد مع زائرها الجليل من وقتها، فلعبت دورًا عظيمًا فى التكريس للمسيحية، وأهدتها كثيرًا من تقاليدها الباقية؛ لعل أهمها الكنيسة الأرثوذكسية العريقة و»رهبنة الكفن»، والأخيرة أقرب ما يكون فكرةً وسلوكًا إلى حال الفداء.

قضت مصر قرونًا فى ظل الديانة الجديدة، وما تحوّلت عنها سريعًا بعد قدوم العرب بالإسلام. لعبت التفاصيل الاجتماعية والسياسية دورًا لاحقا فى التغيير؛ لكنها ما نسخت الإرث بكامل تفاصيله، وقد تعانقت فيه أصلاً بقايا مصر القديمة فى عصورها الغابرة. وحتى فى أشدّ فترات الانغلاق والارتهان للخارج، بقى شىء من نورانية المسيح حاضرًا بين عامّة المصريين، بالأصالة فى احتفالات الميلاد التى عُرِفت فى زمن الفاطميين كما يُوثّقها المقريزى، أو بالوكالة فى انتقال بعض روحها وطقوسها إلى المسلمين فى أعيادهم ومَولِدهم ومناسباتهم الاجتماعية المتنوّعة.

نقول دومًا إن مصر تهضِم ولا تُهضَم، وقد احتوت الوافدين ومصّرتهم مُعتقدًا ومعاشًا وطرائق تفكير. هكذا يُمكن الوقوع على نسخة إسلامية خاصة ولا تُشبه غيرها، وكذلك فى المسيحية على صعيد التنوّع الطائفى، وداخل الأرثوذكسية نفسها فى بقيّة بيئاتها وحواضنها البعيدة. وما تزال التقاليد تتصل وتتناسل من بعضها، وقد أُضيفت إليها فى السنوات الأخيرة عادة صارت ملازمة لاحتفالات عيد الميلاد، وأحسب أنها ستمتدّ ولن تنقطع.

أكتب قبل ساعات طويلة من موعد القداس، ولا أعرف أجندة الرئيس؛ لكنه من دون شكّ سيكون وسط المحتفلين والمهنئين مساء الثلاثاء فى كاتدرائية ميلاد المسيح بالعاصمة الجديدة. انتُخب السيسى فى يونيو 2014، وبعد ستّة أشهر تقريبًا كان مع البابا تواضروس الثانى فى العباسية يوم الاحتفال. ومن يَومها لم يُفوّت سنة واحدة؛ حتى فى عام الإغلاق مع جائحة كورونا حرص على الوجود الرمزى من خلال الفيديو كونفراس.

بالعام الحالى، يُتمّ رئيس الجمهورية إحدى عشرة زيارة سنوية فى الأعياء، فضلا عن زيارتى تعزية فى العامين 2015 و2017. وموقع الاحتفال نفسه تأسس بمُبادرة منه، كان أول الداعين إليها والمُتبرعين لها، عندما تقرّر أن تتزحزح العاصمة شرقًا، وأن يُقام عماد المدينة الجديدة على ساقى الهُوية المصرية وأبرز مكوّناتها الروحية: المسجد والكنيسة.
ربما ارتبطت البداية بالعلاقة الوثيقة بين الرئيس والبابا، وللأخير دور وطنى لا يُنسَى، وبطولة تُسجّل بأحرفٍ من نورٍ فى زمن الإخوان، ومع ثورة 30 يونيو وبعدها؛ لكن الاستمرارية أخرجت المشاركة من الشخصى إلى العام، وأعادت تأسيسها على مُرتكز وثيق الصلة بالعلاقة بين الدولة ومواطنيها، وحيادها تجاه أديانهم واحتضانها لهم جميعًا، وأتصوّر أن القيادة السياسية بسلوكها قد استنّت السُّنّة وثبتتها فى روزنامة الدولة، وإذا كان يُمكن الجَزم بأنها لن تحيد عنها، فبالدرجة نفسها يصح القول إنها قد رسّختها وثبّتت حضورها ضمن التقاليد الرسمية فى مُقبل الأعوام، ومع أى رئيس أو بابا مُقبلَين.

وعلى قوّة الصداقة وعُمق التقدير المُتبادَل بين الرجلين؛ فلعلّ علاقتهما لا تزيد على ما كان بين البابا كيرلّس السادس والرئيس جمال عبد الناصر، وكان الأخير يُجلّ البطريرك ويستقبله فى منزله وبين عائلته، وحرص على مؤازرته فى طموح التأسيس لبطريركية جديدة، بل تكفّل بتكاليفها من خلال شركة المقاولين العرب؛ لكنه لم يحضر قداديس الميلاد واكتفى بالتهنئة الشخصية أو من بعيد. ولكل عصر سَمته وظروفه؛ لكن القيمة التى تُدلِّل عليها المشاركة الرئاسية فى الأعياد المسيحية تستأهل الإشادة والامتداح، أقلّه من جهة تصويب وضع خاطئ، وإعادة الشىء إلى أصله، أو إلى الوضع الطبيعى الذى يتعيّن أن يكون عليه.

لا أُفوّت سنة دون الكتابة عن عيد الميلاد، والاحتفال به مع المحتفلين، بالأصالة عن نفسى ومن منطلق الشراكة الكاملة فى المناسبة، وليس على سبيل المؤاخاة الوطنية وحديث الإخوة و»عنصرى الأمّة» الذى لا أستسيغه؛ لأننا عنصر واحد، ويجب ألا نكون غير هذا، ولأن المسيح لا يخص المليارين أو يزيد ممن يؤمنون به؛ بل ينتمى إلينا وننتمى إليه كمسلمين بالدرجة الرفيعة نفسها. وعليه؛ فإحياء ذكرى مولده تُمثّل ثابتًا روحيًّا جماعيًّا، ومكوّنًا أصيلا من مكوّنات الاعتقاد والثقافة والهوية الجامعة.

أما عن إحياء المناسبة؛ فإنه غير محصورٍ فى قيمة المُحتفَى به، ولا كثافة تابعيه؛ بل فيما يُمثِّله من تجديدٍ دائم لفكرة الفِداء والإيثار، والحلول الكبرى التى تتفتَّح من الطين فجأة؛ كأنها زهرةٌ عادية فى موسمٍ عابر. وربما لا تنطوى قصّة إنسانية على مُثُل وإلهامات، كما فى حكاية ابن العذراء؛ وقد جاء مُكمِّلاً للناموس لا ناقضًا، واحتمل من خراف بنى إسرائيل الضّالة ما يفوق طاقةَ البشر، ويُوجِب العداوة؛ إلَّا أنه ظلَّ لَيّنًا رفيقًا، وكلما اغترف الناس من محبَّته؛ زادت ولم تنقص.

تناولت المناسبة كثيرًا؛ لكننى أُحب أن أختم باستعادة فقرة من مقال سابق، أقول فيها: «أُمثولةُ المسيح صِيْغَت لتكون عِظةً خارج الزمان والجغرافيا. كأنَّ فيها من الرمزية والتأويل ما يفتحُ قوسَ الدلالة إلى ما لا نهاية، ويتجاوز مسائل الاعتقاد والأعراق والأوطان فى حدودها الضيّقة؛ لكنه يُوقِّرها فى معانيها العميقة المُعبِّرة عن الثراء والتنوُّع، وعن التمايز الذى يُغنيه التكامل، والاتحاد الذى يحميه التعدُّد. وردت القصَّة فى إنجيلى متَّى ولوقا، وفيهما أن الملاك جاء لمريم مُبشِّرًا بولادتها بقوَّة الروح القُدس، ثمّ تراءى لخطيبها يوسف النجار ليُحصِّن المُعجزة من المطاعن ويُؤمِّن لها حاضنةً رفيقة. والدرس الأول أن المسيح المُنتسب للناصرة والمعروف بها وُلِد غريبًا فى بيت لحم، وعلى القشِّ الخشن فى مَعلَف البقر، وأول المُتردِّدين عليه رُعاةٌ فُقراء ومجوس مُحمَّلون بالهدايا. والمعنى أنه ينتمى للبشر فى اتّساعهم أينما حلّوا، وليس للأرض فى ضِيقها وثباتها، وأن فيه حقًّا للمُعدَمين والأغنياء، وللمُؤمنين والوثنيِّين. وبينما كان اليهود يترقبون «الماشيح» أو «المسيا» ملكًا من سلالةٍ رفيعة، وعلى حرير وذهب؛ جاءهم من هو أَسمى من الملك بأبسطِ صُوَر الحضور وأشدّها تواضعًا. ثمّ تأكّدت غربتُه بحَفرٍ غائرٍ فى الوعى، عندما هربوا من «هيرودس» الساعى وراء البشارة فى كلِّ رضيع، وكان الهروب من حظِّ مصر، ومفتتح الرباط الوثيق بين النيل والمسيح».

«الاحتفالُ اليوم ليس وقوفًا مع العذراء فى المذود، ولا دفعًا لجنود هيرودس ونكايات اليهود. بل إن المسيحيّةَ المُبكِّرة لم تُقِم طقوسًا للعيد؛ وإن اعتُبِرت بشارةُ الرُّعاة أوَّلَ إحياء للمناسبة. وفى التأصيل قد يكون الموعد محلَّ خلافٍ؛ إذ قال فريقٌ إنه فى نوفمبر، وآخرون عَدّوه مع الاعتدال الربيعى، واستخلص يوحنا ذهبىّ الفم من بعض الإشارات أنه فى ديسمبر، وعليه اتفق المجتمعون فى نيقية عام 325، وسارت الأمورُ حتى فرَّق تصحيح التقويم الرومانى بين الشرق والغرب، فظلَّ الأول على الأصل اليوليانى وتقويم الشهداء، وسار الآخر للتعديل الجريجورى. أمَّا فى السنين فيُرجَّح أنّ المسيح وُلِد قبل الموعد المعروف بما بين سنتين وستِّ سنوات. والمقصود أنَّ أُمثولةَ الميلاد إذ تُستحضَر اليوم؛ فإنها ليست اقتفاءً تاريخيًّا لحادثة الولادة بما فيها من معانٍ دينية، بقدر ما أنها استذكارٌ للرسالةِ واستحضارٌ للرمزيّة، بكل ما فيها من تجلِّياتٍ سماوية، وانحرافٍ عن قانون الطبيعة، وغُربةٍ عن المَظهر دخولاً فى الجوهر، وعن النَّفس حُلولاً فى الآخر، وعن آفات الكِبْر والتجبُّر والعناد؛ انتصارا للتواضع والهشاشة والمُطاوعة».

وأخيرا: «حلَّ المسيح مُباركًا فى الأرض، ولمّا تزل بركته حاضرةً. وإذ نُهنئ المسيحيِّين فى مصر والعالم بالمناسبة الجليلة؛ نُشاركهم بهجةَ العيد واستلهامَ ما تركه فى الأرواح والعقول. لقد كان ولادةً إنسانية جديدة، وتحوُّلاً وجوبيًّا عن جفاف اليهودية وانحرافات اليهود. ومهَّد الأرض لانتقالٍ أكثر أُلفةً وتسامحًا، يُروّض شرور البشر ويُقيّد أنانيّتهم بالفداء وإيثار الآخرين.. عيد ميلاد مجيد، ومُشاطرةٌ صادقة لأبناء يسوع فى بهجتهم، ووردةٌ لا تذبل أبدًا فى محبّة العذراء وابنها، وهو المحبّة وقد تجسَّدت بشرًا».




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة