أحمد جمعة

الوساطة المصرية.. والملف النووي الإيراني

الأربعاء، 07 يناير 2026 03:11 م


تطورات متسارعة تشهدها منطقة الشرق الأوسط في ظل أوضاع غير مستقرة وهشة يمكن أن تؤدي نحو صراعات مسلحة خلال الفترة المقبلة، حيث تعمل حكومة الاحتلال الإسرائيلي على تأجيج الوضع داخل إيران والحصول على موافقة من الولايات المتحدة الأمريكية بدعم ضربة إسرائيلية لإيران بذريعة محاولة استئناف أنشطتها النووية، وهو من شأنه أن يعيد المنطقة لدائرة التوتر والصراع مجددا.

ما تقوم به حكومة الاحتلال الإسرائيلي برئاسة بنيامين نتنياهو من العبث بأمن واستقرار سوريا ولبنان وتدمير غزة وشيطنة إيران يهدف لخدمة أجندتها ومصالحها الحزبية التوسعية، وتوظيف تلك التحركات لدعم حكومته داخليا بعد الفشل الذريع في أحداث السابع من أكتوبر 2023 وحرف الأنظار عن المحاكمات التي تلاحقه في تل أبيب بتهم فساد، وذلك في ظل دعم أمريكي لـ"بيبي" ومطالبة الولايات المتحدة الرئيس الإسرائيلي بالعفو عن نتنياهو.

يجب العمل على تفعيل أدوات الدبلوماسية بشكل عاجل وسريع لإنقاذ الإقليم من الجنون الإسرائيلي وتعد الدولة المصرية أحد أبرز الدول القادرة على لعب هذا الدور بممارسة أدوات ضغط من خلال علاقاتها الإقليمية والدولية، للضغط على إسرائيل لمنع قيام الاحتلال بعمل عسكري أحمق يشعل الإقليم، وقد نجحت الوساطة المصرية في سبتمبر الماضي في إقناع إيران بتوقيع اتفاقا مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية يُمهِّدُ الطريق لاستئناف التعاون بينهما، بما يشمل إعادة استئناف عمليات التفتيش على المنشآت النووية الإيرانية.

وتعد الوساطة المصرية هي الأكثر واقعية بين أي تحركات أخرى كون مصر لديها التزامٌ راسخٌ بدعم منظومة عدم انتشار الأسلحة النووية، ودعمها لجهود نزْع السلاح النووي، وتعزيز منظومة عدم الانتشار؛ انطلاقًا من حرصها على ترسيخ السِّلْم والأمن الدولييْن، وتحقيق هدف إخلاء العالم من الأسلحة النووية.

وتكللت جهود الوساطة المصرية بالنجاح في سبتمبر 2025 بعد اتصالات ولقاءات استمرت ثلاثة أشهر بعقد نحو اثنتي عشرة جولة مباحثات تنوَّعت بين ثلاثة لقاءات مباشرة، قادها وزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطي، مع نظيره الإيراني والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، واكثر من تسع اتصالات هاتفية، بالإضافة إلى اتصالات أخرى أجراها وزير الخارجية مع دول الترويكا الأوروبية، والمبعوث الأمريكي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف.

وتعمل إسرائيل خلال الفترة الراهنة على إفشال أي تحركات تهدف لحل الملف النووي الإيراني سياسيا ودبلوماسيا ، وتعمل على تأجيج الوضع وتشجيع الولايات المتحدة على توجيه ضربات عسكرية لإيران وفرض مزيد من العقوبات، مما يدفع نحو إحراق الإقليم والدخول في حالة عدم استقرار أمني وسياسي تخطط تل أبيب للاستفادة منها لخدمة أجندتها التوسعية والاستعمارية في الشرق الأوسط.

من الضروري أن تتحرك مصر بشكل عاجل على الصعيد السياسي والدبلوماسي وتستمر الوساطة في تشجيع الشركاء الإقليميين والدوليين على دعم الحل السلمي بعيدا عن الحلول العسكرية الخشنة التي ستؤدي حتما لخلق حالة من التوتر وجولة جديدة من التصعيد العسكري، وترحب إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية بالدور المصري باعتباره الأكثر حيادية ودعما لأمن واستقرار المنطقة.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة