ضمن فعاليات مهرجان الشارقة للشعر العربي في دورته 22 نظم المهرجان أمسيته الثانية في بيت الشعر في الشارقة وأدارها الشاعر والإعلامي الأردني عمر أبو الهيجاء بحضور عبد الله العويس رئيس دائرة الثقافة، ومحمد القصير مدير إدارة الشئون الثقافية، في الدائرة والشاعر محمد البريكي مدير بيت الشعر بالشارقة بمشاركة الشعراء: جاسم الصحيح من السعودية والدكتور محمد ناظم فتيخان من العراق، و حسن عامر من مصر، وعلي دهيني من لبنان، والدكتور محمد دانسوكو من غينيا، والدكتورة إيمان عبد الهادى من الأردن، وحضر الأمسية حشد كبير من الأدباء والشعراء والإعلامين.
وفي مقدمته للأمسية، أشاد الشاعر عمر أبو الهيجاء بدور الشارقة وحاكمها في النهوض بالثقافة والشعر العربي، وقال: ها هي بذور الشعر العربي الأصيل تنمو في ربوع شارقة الجمال، تنمو فتكبر البتلات وتصير أشجارا مثمرة في حديقة اللغة العربية المباركة ليبقى الشعر حارس اللغة والناطق الجمالي باسم الفن الخالد خلود الكلمة المشرقة المبدعة.
افتتح القراءات الشاعر جاسم الصحيح من السعودية الذي قرأ مجموعة من قصائده التي حازت على تتفاعل الجسور لمضامينها العالية و هو شاعر يمتاز بلغة خاصة وقاموس شعري فريد، مبتعدا عن القصيدة التقليدية من حيث أنماطها، يذهب بنا إلى مساحات من التأمل وعذوبة الإبحار في ملكوت الأشياء، وبعبقرية وذكاء الشاعر الذي يعمل على التقاط ما هو هامشي في الحياة والمعطى اليومي المهمل ويعيد صياغته بتراكيب وتشكيلات لغوية أكثر إدهاشا وجمالا، ومما قرأ:
جاءتْ على مُهرَةٍ من كعبِها العالي
تُؤَرْجِحُ الأرضَ في أحضانِ زلزالِ
تَفَتَّحَ الرملُ من أعماقِ تُربَتِهِ
كما تَفَتَّحتُ من أعماقِ صلصالي
كان الـمَقامُ مَقامَ الفيضِ فالتبستْ
مشاعري بين أحوالٍ وأحوالِ
وبِتُّ أشعرُ أنَّ الأرضَ هاويةٌ
في داخلي، وأنا أَهوي كـشَلَّالِ
تلاه الشاعر محمــد ناظـــم فتيــخان – الذي عاينت قصائده شؤون الذات بالحياة و كما قيل عنه شاعر جابر للجرح، ناظم للحزن بلغته الشعرية المبتكرة العالية، شاعر يصحبك على جناح قصيدته إلى توجعات الإنسان، ممعنا في الموروث الديني والتاريخي ضمن فلسفة شعرية بإيقاع درامي إنساني على مجريات الراهن.. محمد ناظم شاعر قنّاص للرؤى وتجلّيات الروح وحزنها الشفيف، ومما قرأ:
سَريتُ وشوقُ الحالمينَ نَــــــــهارُ
ولـــي من حروفي الدافــئاتِ دِثارُ
أسلُّ سهامَ البوحِ حيثُ كِنــــــانَتي
الخـــــــيالُ وما للشـــارداتِ فرارُ
وحَـــــلَّقـــتُ حتى بانَ للقلبِ مَوعدٌ
ولاحَ مــــــن الشـــعرِ العريقِ فَنارُ
أما الشاعر المختلف حسن عامر من مصر قدم قصائد يعمل الفكر فيها بحبها العالي المصحوب بموسيقى تتجلى و تسمو بذائقتها الحي الإنساني..
شاعر يكتب الشعر للتعافي من جراح الحياة، و يسافر بعيدا في تأملات النفس البشرية و ملامسا أرواحنا بوهج القصيدة وجوهرها الغني.. شاعر يشتعل على قصيدته معنى ومبني بلغة سردية ودرامية فاتنة، وقرأ:
نسيتُ شيئًا، ولا أنوي تَذكُّرَهُ
وقلتُ فليصدقِ المعنى، لأنكِرَهُ
وليبتعِدْ كلُّ شيءٍ مثلَ عادتِهِ
فقد قضيتُ من المشوارِ أكثَرَهُ
أنا نبيٌّ مَحَا الطوفانُ قريتَهُ
أمَّا كلامي فقد أحرقتُ دفتَرَهُ
ومن جانبه قرأ الشاعر محمد دانسـوكو من غينيا مجموعة من القصائد المعتملة بالافكار والرؤى الإنسانية وجدلية الحياة.
و محمد دانسوكو شاعر و روائيّ، صدرت رواية حملت عنوان: "زورق الأحلام" و ديوان شعر قيد النشر، في كثير من الأحيان قصيدته نافذة مضيئة تلقي السلام علنيا لنفتح قلوبنا ملوحين لها، ومما قرأ:
غَريبٌ عَلى هامِش العودَة
سَــأَعُــــودُ بِــالـتَّــأْكِـــيــدِ يَــا سَــمْــــرَاءُ
لِــلْأَصْــلِ دَوْمًــا تَـــرْجِـعُ الأَشْــيَـــاءُ
رغْمَ احْتِلالِ الْبَيْنِ كلَّ خَرَائِطِي
لِي فِي جَــنَــــابِـــكِ مَـــوْعِـــدٌ ولِـــقـــاءُ
لَا تَسْــأَمِي الأنَّاتِ بَيْنَ جَوانِحِي
فَــبِهَا تُــهَـدْهِدُ بُـــؤسَــهَا الْـــغُــربَــاءُ
كمْ لَــــــيْـــــلَــــةٍ أَسْـــهَــــرْتُــهَـا مُتَأَوِّها
حَتَّى انْـتَهَتْ في حَلْقِهَا الَأَصْدَاءُ
الشاعر اللبناني علي دهيني قدم مجموعة من القصائد التي تعالج الموضوعات الحياتية اليومية والهموم بأسلوب كلاسيكي يميل إلى الفلسفة والرمز في بعض الأحيان والوضوح في أحيان أخرى، فتراه دائم السؤال الذي لا ينتظر إجابته، ودائمَ القلق والترقّب لما سيؤول إليه المستقبل، في قصائده رسالة وقضية وموقف، ويتمسك بحق الإنسان في الحياة.
علي دهيني يكتب السهل الممتنع بلغة شاعرية رشيقة، هو الجنوبيُ الذي يتباهى بأرضه وأمه وحبيبته ويتنفس حبات التراب الجنوبي في كل قصيدة، وقرأ:
وَلمَّا اسْتَدارَ اللَّيْلُ جِئتُ أُشكِّلُ
نُجومًا تَماهَتْ فِي الدُّجى تتبتَّلُ
أُحَاورُ خطوَ العَابرِينَ .. ولمْ أَزلْ
أَسيرُ معَ المَوْتَى وَظهريَ مُثْقَلُ
حَملْتُ سِلالَ القَهْرِ فوقَ ملامِحي
تَجَاعيدُ أَيَّامٍ بِعُمْريَ تُشْعَلُ
مُحَاطٌ بِيَ التَّأْويلُ .. مُذْ كُنتُ نُطْفةً
وَمَا أَجملَ الأَشْياءَ حِينَ تُؤَوَّلُ
ومنذُ وُلِدْنَا وَالغُيومُ عَتيقةٌ
تُصَافِحُ أَحْزَانَ السَّمَاءِ وتَرحلُ
واختتمت القراءات الشعرية الشاعرة والأكاديمية الأردنية الدكتورة ايمان عبد الهادي التي ألقت قصائد عالية البناء..شاعرة تفلسف جملتها الشعرية وتسقط رؤيتها في جعبة الشعر الكافية بالروحانيات محتفظة بالمعنى بداخلي..شاعرة تطرح أسئلة جدلية تتعالق مع الحياة قراتها حازت عل تتفاعل الحضور، ومنها:
ورِثتُ الضّوءَ عن مصباحِ جدّي
لذلكَ حلــــــــــــــــــــكةٌ ستجيءُ بعدي
ولم يَكُ في سراجِ الضَّــــــــــــوءِ زيتٌ
ولكنَّ الأصــــــــــــــــــــــــــــــــــابِعَ ذاتُ وَقـــــــــــــدِ
ستأتي من سماءِ الغيـــــــــــــــــبِ كفٌّ
وتُوثِقُ في خيالِ الرّيحِ قصدي
أرى في خـــــــــــــــــــــــــــــاطِرِ (الرّؤيا) ملاذاً
تضيقُ ِبِهِ (العِبــــــــارةُ) إذ تؤدّي

خلال الأمسية الشاعرية

جانب من الحضور فى الأمسية

جانب من الأمسية

خلال تكريم الشعراء

خلال تكريم شعراء الأمسية

جانب من الأمسية فى بيت الشعر