شحاتة زكريا

أصواتنا.. مسؤولية البرلمان الجديد

الأربعاء، 07 يناير 2026 03:32 ص


مع بدء الفصل التشريعى الثالث لمجلس النواب الجديد تتجلى أمامنا لوحة سياسية تحمل الكثير من الدروس والعبر، ولعل أهمها أن العملية الانتخابية ليست مجرد تنافس على المقاعد بل هى اختبار حقيقى لنضج المجتمع وقدرته على التفاعل مع أدوات الديمقراطية بمسؤولية ووعى.. الأيام الأخيرة من الانتخابات شهدت حركة شعورية من نوع خاص، حيث تابع المواطنون كل جولة باهتمام وأدركوا أن أصواتهم ليست مجرد أرقام تسجل فى صناديق الاقتراع بل هى رسالة واضحة لمن سيمثلهم تحت قبة البرلمان، رسالة يجب أن تقرأ بجدية وتترجم إلى عمل ملموس.

وفى هذا السياق جاءت جهود الدولة متعددة الجهات لتؤكد حرصها على نزاهة العملية الانتخابية، بدءا من الهيئة الوطنية للانتخابات مرورا بالقرارات القضائية المهمة، وانتهاء بجهود أجهزة الأمن فى ضبط أى تجاوزات لتصبح ثقة المواطن بالعملية الانتخابية ركيزة أساسية لمسار الديمقراطية.. لكن الثقة وحدها لا تكفى فالمرحلة المقبلة تتطلب من النواب الجدد أن يثبتوا بأن اختيار المواطنين لم يكن عبثا، وأنهم قادرون على مواجهة التحديات المعقدة التى تفرضها الحياة اليومية سواء على الصعيد التشريعى أو الرقابي.

البرلمان ليس مجرد مكان تُناقش فيه القوانين بل هو منصة للعمل الجماعى ومساحة لطرح حلول واقعية وميدان لمساءلة كل من يقصر فى أداء واجبه تجاه الوطن والمواطن.. من هنا يصبح الوعى السياسى لدى المواطنين عنصرا لا غنى عنه. فالاختيار الواعى للنواب يعكس فهما حقيقيًا للدور الذى يجب أن يقوم به كل نائب بدءا من التشريع وحتى متابعة تنفيذ القوانين والخدمات المقدمة للجمهور. ولذلك لا يجب أن يقتصر هذا الوعى على أوقات الانتخابات فقط بل عليه أن يكون جزءا من ثقافة مستمرة تغذى الحوار المجتمعى وتبنى قدرات المواطن على تقييم أداء ممثليه بموضوعية.

الانتخابات فى جوهرها هى أكثر من مجرد منافسة على المقاعد، إنها فرصة لتجديد الدماء ولإدماج الشباب والمرأة والخبرات الجديدة فى منظومة العمل السياسي. هذا التجديد ليس شعارا يتردد بل ممارسة فعلية تعزز الكفاءة التشريعية وتحقق العدالة فى التمثيل. مما ينعكس على تطوير الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية للبلاد. فالبرلمان القوى هو الذى يمتلك القدرة على صنع القرار والرقابة الفعالة والتشريع المسؤول ويضع المواطنين دائما فى قلب اهتماماته.. لكن التحديات أمام المجلس الجديد ليست سهلة. فالاستجابة لمطالب المواطنين تتطلب جهدا متواصلا والتعامل مع الملفات الوطنية والخدمات اليومية يحتاج إلى دقة وحرفية مع مراعاة أطر زمنية محددة لإنجاز المهمات. هذا يعنى أن كل نائب مدعو لأن يكون رمزا للمصداقية والعمل الجاد بعيدا عن المناكفات والخلافات الضيقة ليكون مجلس النواب بحق مرآة تعكس تطلعات الشعب واحتياجاته.

على الجانب الآخر تتطلب المرحلة المقبلة من الأحزاب السياسية أن تتبنى برامج واقعية قابلة للتطبيق تدعم العمل البرلمانى وتعزز ثقافة المساءلة والشفافية. فنجاح البرلمان لا يقاس بعدد القوانين التى يقرها فقط بل بمدى تأثير هذه القوانين على حياة المواطنين وبمدى قدرته على توفير الحلول العملية للمشكلات اليومية. البرلمان هو منصة لتجسيد الحوكمة وتحقيق التوازن بين الحقوق والواجبات وصياغة مستقبل وطنى أكثر استقرارا.

ولا يمكن إغفال السياق الإقليمى والدولى الذى يفرض تحدياته على البرلمان الجديد. فالأحداث العالمية المتسارعة تجعل من الحاجة إلى برلمان قادر على التفاعل مع المتغيرات الدولية ضرورة ملحة بحيث يدعم استراتيجية الدولة فى تعزيز مكانتها ويحمى مصالحها ويعمل على بناء شبكة أمان سياسى واجتماعى يضمن استقرار المجتمع.. فى النهاية يبقى المعيار الأهم هو أن يعمل البرلمان الجديد من أجل الوطن والمواطن ويترجم إرادة الناخبين إلى خطوات ملموسة. أصوات المواطنين هى حجر الأساس ومصداقية العملية الانتخابية هى الضمانة الحقيقية لمستقبل الديمقراطية. عندما يتحمل كل نائب مسؤوليته بكل صدق وإخلاص، يصبح البرلمان منصة للحياة الديمقراطية ورافعة للتنمية المستدامة ومرآة تعكس طموحات الشعب وإصراره على مستقبل أفضل.

البرلمان الجديد إذن ليس مجرد بداية فصل تشريعى جديد بل هو مرحلة فارقة وشهادة على نضج الوطن ومتانة مؤسساته وتجربة حية لدور المواطن الفاعل فى صناعة مستقبله. وأمام كل عضو منتخب فرصة لا تعوض لإثبات أن اختياره لم يكن مجرد لحظة انتخابية عابرة بل خطوة حقيقية نحو برلمان يليق بتاريخ الجمهورية الجديدة ويحقق تطلعات الشعب فى حياة كريمة ومجتمع متماسك ودولة قوية وقادرة على مواجهة تحديات الحاضر والمستقبل.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة