هل يرفض الإسلام مفهوم المواطنة؟ مدير وحدة حوار بدار الإفتاء يرد

الثلاثاء، 06 يناير 2026 08:00 م
طاهر زيد

كتب أحمد عبد الرحمن

أكد الدكتور طاهر زيد، مدير وحدة حوار بدار الإفتاء المصرية، أن مفهوم المواطنة يُعد من الركائز الأساسية التي قامت عليها الدولة الحديثة، مشيرًا إلى أن هذا المفهوم أثار تساؤلات لدى كثير من الناس حول معناه الحقيقي، وما إذا كان يتعارض مع صحيح الإسلام، موضحًا أن هذه الإشكالية تحتاج إلى فهمٍ واعٍ بعيدًا عن الخلط أو التصورات المغلوطة.

 

عقد اجتماعي 

وأوضح الدكتور طاهر زيد، خلال حلقة برنامج مسارات، المذاع على قناة الناس، اليوم الثلاثاء، أن مبدأ المواطنة يرتبط بقيام عقد اجتماعي يجمع المواطنين داخل الوطن الواحد، ويضمن الالتزام المتبادل بالحقوق والواجبات بين الأفراد من جهة، وبينهم وبين الدولة من جهة أخرى، لافتًا إلى أنه منذ عام 1949 تبنّى النظام العالمي التأكيد على هذا المبدأ وآثاره الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، والعمل على نشره وتفعيله من خلال آليات تقوم على التساوي والتجانس والتعايش والانسجام.

 

4 مسارات رئيسية

وبيّن أن تحقيق المواطنة يتم عبر أربعة مسارات رئيسية، أولها المسار الاجتماعي القائم على تبادل المنافع والعمل المشترك وصور العلاقات المختلفة، وثانيها المسار الثقافي والتاريخي الذي يراعي عادات المجتمع وتقاليده بما يحفظ هويته الوطنية، وثالثها المسار القانوني الذي يهتم بحفظ الحقوق وضمانها وسن القوانين المنظمة لها، أما المسار الرابع فهو المسار السياسي الذي يقوم على مراعاة مصالح الأفراد داخل الوحدة الوطنية.

وأشار مدير وحدة حوار بدار الإفتاء المصرية إلى أن نصوص الوحي الشريف أكدت مضمون المواطنة بمعناها القائم على التساوي في الحقوق والواجبات، موضحًا أن القرآن الكريم قرر الاختلاف باعتباره سنة بشرية وكونية، كما في قوله تعالى: ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم، وقوله سبحانه: واختلاف ألسنتكم وألوانكم، مؤكدًا أن هذا التنوع لا يمنع التعايش، بل يؤسس له، وهو جوهر مبدأ المواطنة.

 

نموذج عملي 

وأضاف أن السيرة النبوية قدمت نموذجًا عمليًا واضحًا لمفهوم المواطنة من خلال وثيقة المدينة، التي وُقعت بين النبي ﷺ ويهود المدينة، واشتملت على بنود تنظم الحقوق والواجبات والالتزامات بين أفراد المجتمع الواحد، مستشهدًا بقوله تعالى: لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم، مؤكدًا أن هذه الوثيقة رسخت مبدأ العدل والتعايش ونصرة المظلوم، وقررت القاعدة الجامعة: «لهم ما لنا وعليهم ما علينا»، وهو عين مفهوم المواطنة في أرقى صوره.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة