سعيد الشحات يكتب: ذات يوم.. 6 يناير 1976.. السادات يستقبل الفريق أول محمد فوزى للمرة الثانية بعد خروجه من السجن بحضور نائبه «مبارك» ويطلب منه تسجيل شهادته عن ثورة 23 يوليو ونكسة يونيو 1967

الثلاثاء، 06 يناير 2026 10:00 ص
سعيد الشحات يكتب: ذات يوم.. 6 يناير 1976.. السادات يستقبل الفريق أول محمد فوزى للمرة الثانية بعد خروجه من السجن بحضور نائبه «مبارك» ويطلب منه تسجيل شهادته عن ثورة 23 يوليو ونكسة يونيو 1967  محمد أنور السادات

سعيد الشحات

أخطر حسنى مبارك، نائب الرئيس السادات، الفريق أول محمد فوزى، بدعوة الرئيس لمقابلته باستراحة القناطر الخيرية يوم 6 يناير، مثل هذا اليوم، 1976، بغرض المعاونة فى تسجيل أحداث ثورة 23 يوليو 1952، وبصفة خاصة أحداث معركة 5 يونيو 1967، حسبما يذكر «فوزى» للكاتب الصحفى عبدالله إمام فى كتاب «الفريق أول محمد فوزى.. النكسة.. الاستنزاف.. السجن».

كان «فوزى» يعيش أيامه بعد خروجه من السجن بعفو من السادات سنة 1974، فى قضية «15 مايو 1971» وعوقب بالسجن 15 عاما أشغال شاقة مؤبدة، لاستقالته مع العديد من كبار المسؤولين، فاتهمهم السادات بمحاولة الانقلاب ضده وأحالهم للمحاكمة، وكان «فوزى» قائدا عاما للقوات المسلحة بتكليف من «عبدالناصر» يوم 11 يونيو 1967 لإعادة بناء الجيش ومعه عبدالمنعم رياض رئيسا للأركان، وقادا حرب الاستنزاف استعدادا لمعركة تحرير سيناء. 

بعد خروج «فوزى» من السجن، التقى بـ«السادات» للمرة الأولى باستراحة برج العرب يوم 2 سبتمبر 1974، ويكشف أن السادات أقبل عليه للسلام بمدخل الاستراحة، قائلا: «بصمت لهم يا سى فوزى»، ويعلق «فوزى»: «هى مقولة ظلت عالقة فى ذهن السادات منذ أن فوجئ باستقالتى مع زملائى قادة ورجال عبدالناصر يوم 13 مايو 1971، وما ترتب على ذلك من انفعال وأسى وحزن فى شخصه، أما ما تلى الاستقالة من اعتقال، وتحقيق ومحاكمة للقائد العام للقوات المسلحة، فلم يكن لها أى أثر فى نفسه».

يذكر «فوزى» أنه سارع بالرد، قائلا: «ما هو سيادتك السبب فيما حدث، يعنى توافق على الاستعداد لبدء القتال وتحدد يومه، ثم تخذلنى فى آخر لحظة وترفضه وتضعنى فى موقف محرج أمام القادة والضباط وعاوزنى استمر معك، كلا. إن مهمتى التى كلفنى بها الرئيس جمال يوم 11 يونيو 1967 بمواجهة العدو الإسرائيلى وبناء القوات المسلحة على أسس علمية، انتهت يوم تراجعت أنت عن تأكيد بدء الاستعداد لمعركة تحرير الأرض يوم 12 مايو 1971، فحررت استقالتى».

يضيف «فوزى»: «لم يعلق السادات، وقال: أنا طلبتك للتهنئة بالإفراج ورفع المعاناة النفسية عنك، مش عاوز نفتح الموضوع تانى ونحاول ننساه، وأنا طلبتك بصفة خاصة تكريما لك ولن أكررها مع آخرين، وكان يقصد زملائى المسجونين أو الذين أفرج عنهم، لكنه عاد وسأل: بقى بذمتك يا فوزى عبدالناصر كان ناوى يحارب؟، فأجبته على الفور بنعم، الرئيس عبدالناصر أصدر لى أمر الاستعداد للقتال ليكون فى آخر فترة إنهاء وقف إطلاق النار يوم 7 نوفمبر 1970، كما كان توجيهه لى وللزميل محمود رياض وزير الخارجية أن التوقيت السليم لمعركة التحرير يجب ألا يتأخر عن ربيع 1971، لأسباب تتعلق بميزان القوى بيننا وبين إسرائيل»، ويضيف «فوزى»: «قام السادات  بتغيير الموضوع، وطلب عدم ترددى فى طلب أى شىء أحتاجه».

كانت المقابلة الثانية يوم 6 يناير 1976، ويصفها «فوزى»: «كانت مثيرة للغاية، واستمرت ساعتين، وحضرها حسنى مبارك»، وكان «مبارك» يحمل تقديرا لـ«فوزى»، فهو قائده فى الجيش، وسبب تعيينه مديرا للكلية الجوية فى نوفمبر 1967، ويكشف «فوزى» ما دار فى اللقاء، قائلا: «فتح الرئيس السادات الحديث عن رغبته فى تسجيل أحداث ثورة 23 يوليو بواسطة لجنة على مستوى عال يرأسها النائب حسنى، لأن الزمن يمر سريعا على شعب مصر، بدون أن يعرف الحقائق عن الثورة وبالذات عن معركة 5 يونيو 1967»، وأضاف «السادات»: «انت يا فوزى كنت رئيس هيئة الأركان، ولم يصدر عن المعركة أية كتب أو دروس تعتمد عليها اللجنة».

ارتفعت حرارة الحوار لساعتين، ويذكر «فوزى» مقتطفات منه، قائلا: «ذكرت أننى أصدرت كتابا رسميا يعتبر تسجيلا تفصيليا عن معركة يونيو 1967 مدعما بالخرائط، واقتصر توزيعه على القادة فقط، وأعتقد أن النائب حسنى لديه نسخة قائد القوات الجوية ويمكن الاعتماد عليها»، رد «السادات»: «لا، إحنا عاوزين تجاوب على أسئلة تطرحها عليك اللجنة»،

يؤكد «فوزى»: «لم أوافق على هذا الأسلوب، وقلت دى تبقى س، وج، وتحقيق مش كتابة تاريخ»، ويعلق: «بدأت أتشكك فى نوايا الرئيس واتجاهاته، لكن أبديت استعدادى للتعاون بالأسلوب الذى أقرره، فقلت، أنا عاوز وقت لأتذكر الأحداث وأرتبها وأدونها، وهذا يستغرق منى حوالى أسبوعين تقريبا».

رد «السادات» بتهكم: «بقى فوزى عاوز يتذكر، اللى دلل على مكان وقطع غيار الصواريخ جو/أرض الحديثة الضخمة، وتركب فى الطائرة «ت ى 16 س»، وكانت موضع مناقشة ساخنة بين القادة السوفييت وعبدالناصر، وانت قطعت المناقشة وقلت على مكانها وكمياتها وأنواعها، وسط دهشة الحاضرين، وعاوز تتذكر أحداث معركة 1967». كان السادات يقصد اجتماع «عبدالناصر» والقادة السوفييت بموسكو يوم 29 يونيو عام 1968 بحضور «فوزى» الذى  يعلق قائلا: «الرئيس السادات بشرحه عما حدث فى موسكو، كان يريد أن يدلل على دقة ذاكرتى فى موضوعات فرعية، ويتعجب من رغبتى أن أجمع وأتذكر موضوع معركة 1967».. واستمر الحوار وانتهى بلقاء «فوزى» مع اللجنة يوم 8 يناير 1976.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة