"التفاحة والفيل الأزرق" أحدث صيحات عالم الكيف..والتحفظ على كميات ضخمة من مخدرات مستحدثة
"الفلاكا والكريستال والأيس".. الأكثر طلبا من الشباب والداخلية تحاصر معامل تصنيعها
استخدام الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات في رصد شبكات الموت
لم تعد حرب المخدرات مجرد حملات أمنية عابرة، بل تحولت إلى معركة مصيرية تخوضها الدولة دفاعًا عن العقل قبل الجسد، وعن المستقبل قبل الحاضر.
في سباق مفتوح مع الزمن، نجحت وزارة الداخلية خلال الفترة الأخيرة في توجيه ضربات موجعة لتجار السموم، أنهت فعليًا ما كان يُعرف بسوق الكيف، بعد مداهمة عشرات البؤر الإجرامية واستهداف أباطرة التجارة غير المشروعة الذين ظنوا يومًا أن أيدي العدالة لن تطالهم.
الضربات لم تقتصر على المخدرات التقليدية، بل امتدت إلى أخطر الملفات وأكثرها تعقيدًا، وهو ملف المخدرات المستحدثة، فبخطط دقيقة ومعلومات مسبقة، داهمت الأجهزة الأمنية معامل سرية لتصنيع الآيس والشابو والأقراص المخدرة داخل شقق مفروشة وفي أطراف المدن والقرى، لتغلق واحدة من أخطر بوابات تدمير الشباب قبل أن تتسع رقعتها في الشارع.
ومع تشديد الخناق، حاول تجار المخدرات تغيير أساليبهم، فلجأوا إلى وسائل تهريب غير تقليدية، كان آخرها استخدام الطائرات المسيرة، لكن الداخلية كانت بالمرصاد، فجففت منابع التهريب برًا وبحرًا وجوًا، وكشفت أحدث الحيل الإجرامية، مؤكدة أن المعركة تُدار بعقل أمني متطور يسبق الجريمة بخطوة.
وفي عمق الصحراء، حيث ما يُعرف بزراعات المخدرات أو حدائق الشيطان، نفذت القوات مداهمات حاسمة، دمرت خلالها مساحات شاسعة من الزراعات المحظورة، في مشاهد تعكس واقعية المواجهة وخطورتها.
بالتوازي، شددت الداخلية الرقابة على محيط المدارس والجامعات والكافتيريات، ومنعت وصول السموم إلى الطلاب، مدعومة بحملات توعية وندوات تثقيفية تؤكد أن الحرب على المخدرات ليست أمنية فقط، بل معركة وعي وبقاء.
وفي هذا السياق، حاورت اليوم السابع اللواء رأفت الشرقاوي مساعد وزير الداخلية الأسبق، الذي فتح خزائن أسراره عن عالم الكيف ومعارك الداخلية مع تجار المخدرات، وحرب الوجود التي تخوضها ضد أباطرة الصنف، ونجاحها في القضاء على عالم السموم.
إلى نص الحوار:
بداية، كيف تقيمون جهود وزارة الداخلية في ملف مكافحة المخدرات خلال الفترة الأخيرة؟
نستطيع أن نقول وبكل ثقة إننا أمام مرحلة فارقة في تاريخ المواجهة مع المخدرات، ولابد أن نطلق على عام 2025 عام المكافحة بجدارة.
وزارة الداخلية وأجهزتها المختلفة تخوض حربًا ضروسًا على كل الجبهات، برًا وبحرًا وجوًا، ضد كافة أنواع المخدرات، سواء التقليدية أو المستحدثة أو المصنعة أو تلك التي يعاد تدويرها بطرق إجرامية خبيثة، هذه الجهود لم تعد موسمية، بل أصبحت عملًا يوميًا منظمًا يعتمد على التخطيط والمعلومة الدقيقة والتكنولوجيا الحديثة.
البعض يتحدث عن القضاء على ما يسمى بسوق الكيف، هل هذا توصيف دقيق؟
نعم، إلى حد كبير، ما شهدناه مؤخرًا هو نجاح أمني غير مسبوق في مداهمة عدد ضخم من البؤر الإجرامية التي كانت تمثل أسواقًا مفتوحة لتجارة الكيف، واستهداف أباطرة هذا النشاط الإجرامي.
الضربات الأمنية المركزة أدت إلى تفكيك شبكات كاملة، وتجفيف منابع التمويل، وكسر حلقات الاتصال بين التجار الصغار والكبار، وهو ما انعكس بوضوح على تراجع انتشار هذه المواد في الشارع.
ماذا عن المخدرات المستحدثة التي تحاول غزو المجتمع في السنوات الماضية؟
هذا الملف كان من أخطر التحديات، نحن لا نتحدث عن مواد تقليدية فقط، بل عن سموم مخلقة مثل الآيس والشابو والكريستال ميث، إضافة إلى الأقراص المخدرة التي كانت تُصنّع داخل شقق مفروشة أو في أطراف المدن والقرى.
وزارة الداخلية نجحت في توجيه ضربات موجعة لهذه المعامل، وضبط كميات ضخمة قبل طرحها في الأسواق، وهو ما أنقذ آلاف الشباب من الوقوع في براثن الإدمان.
هل تغيرت أساليب التهريب مع تشديد الرقابة الأمنية؟
بالتأكيد، المهربون دائمًا يبحثون عن وسائل جديدة، لكن الأجهزة الأمنية تسبقهم بخطوات، تم تجفيف منابع التهريب برًا وبحرًا وجوًا، ومع تشديد الرقابة على المنافذ والحدود، لجأ التجار إلى وسائل غير تقليدية، كان من بينها محاولات تهريب المخدرات باستخدام طائرة مسيرة، هذه المحاولات تم رصدها مبكرًا، وتم التعامل معها بحسم، وهو ما يؤكد تطور قدرات الشرطة في كشف أحدث وسائل وأساليب الجريمة.
هناك حديث عن مداهمة زراعات مخدرات في مناطق صحراوية نائية.. كيف تم التعامل مع هذا الملف؟
بالفعل، تم رصد ما يُعرف بزراعات المخدرات في المناطق الصحراوية، والتي أطلق عليها البعض اسم حدائق الشيطان، هذه المناطق كانت بعيدة، ويعتمد القائمون عليها على صعوبة الوصول، لكن باستخدام التكنولوجيا الحديثة، وصور الأقمار الصناعية، والتحريات الدقيقة، نجحت قوات الشرطة في مداهمة هذه الزراعات وتدميرها بالكامل، في مشاهد تشبه ما عُرض سينمائيًا، لكنها على أرض الواقع كانت أكثر خطورة وحسمًا.
كيف ترون خطورة تنوع المخدرات وانتشار أسمائها بين الشباب؟
نحن أمام جيل من السموم الهالكة والمهلكة، لا يكاد يمر يوم إلا وتظهر أنواع جديدة يبحث عنها المدمنون، لا ينظرون إلى آثارها الجانبية بقدر بحثهم عن النشوة السريعة بأقل تكلفة، هذه المواد تضر بالوطن والمواطن، وتقضي على اقتصاديات الأسر، وتدمر الملكية الخاصة للمدمنين، خطورتها لا تكمن فقط في الإدمان، بل في تأثيرها المباشر على السلوك والجريمة.
هل يمكن أن تشرح لنا بشكل مبسط خريطة أنواع المخدرات؟
المخدرات تنقسم إلى عدة أنواع حسب المصدر، هناك مخدرات نباتية مثل الحشيش المستخرج من نبات القنب، والأفيون من الخشخاش، والقات، وهناك مخدرات مصنعة كيميائيًا، أصلها مواد طبيعية أضيفت إليها مركبات لزيادة التأثير، مثل الهيروين المشتق من المورفين، والكوكايين المستخرج من نبات الكوكا، والكبتاجون، أما الأخطر فهي الأنواع الجديدة المخلقة، مثل الإكستاسي، والفيل الأزرق، والفلاكا، والكريستال ميث، وهي مواد تؤثر بشكل مدمر على الجهاز العصبي والنفسي.
ما أخطر ما يميز هذه الأنواع المستحدثة؟
خطورتها تكمن في أن تأثيرها على الصحة النفسية والعصبية يعادل أضعاف تأثير المخدرات التقليدية، وقد يصل إلى ثلاثة أضعاف، المتعاطي يفقد السيطرة على نفسه، ويعاني من تقلبات مزاجية حادة، واضطرابات في النوم، وسلوك عدواني، وقد يصل الأمر إلى فقدان الحياة في فترة وجيزة، أو الدخول في أمراض نفسية مزمنة تدمر الأسرة بالكامل.
كيف ترتبط المخدرات بارتفاع معدلات الجريمة؟
تعاطي هذه المواد، خاصة في الحفلات والسهرات والأماكن المزدحمة، يعد مفتاحًا لارتكاب جرائم خطيرة مثل الاغتصاب، وهتك العرض، والسرقة، والقتل.
المخدر يمنح حالة زائفة من النشوة والتهور، تجعل الشخص يقدم على الجريمة دون وعي أو إدراك للعواقب، ثم يجد نفسه بعد زوال التأثير أمام انهيار كامل في حياته، وعقوبات قد تصل إلى السجن المشدد أو المؤبد.
ماذا عن دور الداخلية في حماية محيط المدارس والجامعات؟
هذا محور بالغ الأهمية، وزارة الداخلية شددت الرقابة على محيط المدارس والجامعات والكافتيريات، ومنعت تمامًا بيع أو ترويج المخدرات في هذه المناطق، إلى جانب ذلك، تم تنظيم ندوات تثقيفية بالتعاون مع الجهات المعنية لتوعية الطلاب بخطورة التعاطي، لأن المواجهة الأمنية وحدها لا تكفي دون وعي مجتمعي حقيقي.
كيف توظف الشرطة التقنيات الحديثة في هذه الحرب؟
اليوم، المعركة لا تُدار فقط بالسلاح، بل بالمعلومة، هناك استخدام مكثف للتكنولوجيا، خاصة الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات، والمراقبة الفنية، والتنسيق بين مختلف القطاعات، هذا التطور مكّن الشرطة من الوصول إلى رؤوس الشبكات، وليس فقط العناصر الهامشية، وضمان توجيه ضربات استباقية قبل وصول السموم إلى الشارع.
في الختام، ما رسالتكم للمجتمع؟
رسالتي أن ما تقوم به وزارة الداخلية بناء على توجيهات اللواء محمود توفيق وزير الداخلية، يستحق الإشادة والدعم، هذه حرب يومية لحماية شباب الوطن من خطر يستهدف عقولهم ومستقبلهم.
الدولة لم ولن تسمح بإغراق المجتمع بالمخدرات، وستظل تسد كل الطرق أمام من يحاول العبث بأمن الوطن وسلامة أبنائه. المواجهة مستمرة، والانتصار فيها مسؤولية مشتركة بين الأمن والمجتمع.