مجدى أحمد على

يا سينما يا غرامى عن وزراء الثقافة 7

الثلاثاء، 06 يناير 2026 05:40 م


لم يعارض فاروق حسني الذي كان وزيرا مستقرا في منصبه ما فعله القليوبي ولم يبد أي امتعاض من فكرة تجاوزه -كوزير مسئول- بالذهاب إلى لجان مجلس الشعب والشورى لعرض مشروع القرار الذي تحمس له كل المثقفين والسينمائيين المصريين (وحتى الآن).. ويلفت النظر لكل متابعي الفن والسياسة هذه الأيام خبرين نشرا في "أخبار اليوم" عن قرار آخر يعطي ميزات معينة كثيرة للشركات الكبرى (التي كانت في هذا الوقت لا تزيد عن شركتين أو ثلاثة ذات ميزانيات مليونية).

مما كرس لعملية احتكار للإنتاج والتوزيع لمعظم إنتاج الأفلام المصرية... كان الخبر في الأعلى يقول المانشت الخاص به مع  صورة للوزير "فاروق حسني": "أنتظر اقتراحات السينمائيين من خلال أخبار اليوم لمواجهة شبح الاحتكار" ... بينما كان المانشيت الأسفل مع صورة أيضا لمحمد القليوبي بعنوان جرىء "الكارثة تتم تحت غطاء قانوني من الدولة" (حرية صحافة والله... )!! وربما كانت هذه المواجهة مع الرأسمالين الجدد هي ماعجلت بإقالة الرجل ... خاصة أن هذه الشركات لم تكن مؤسسة بالكامل برأسمال وطني خالص ... المهم.

تعددت معارك القليوبي .. وكنت في هذه الفترة أشفق عليه من فتح عدة جبهات للمواجهة كما اختلفت معه قليلا في توجيه اتهامات "بالسرقة" لأشخاص لم يفعلوا سوى التصرف كتجار ولم يفعلوا سوى شراء سلعة معروضة.. وأن العيب الرئيسي ليس فيهم (التاجر والبائع) وإنما المشكلة هي فيمن سمح باعتبار "الأفلام" سلعة عادية مثلها مثل البطاطس والتفاح ولم يضع قيودا في البداية على عملية الشراء وكان من السهل بمكان أن يفرض على كل مشتري أن يدفع ثمن نسخه سالبة إضافية لكل شريط يتم الاحتفاظ بها في أرشيف وطني وتستخدم في الأغراض غير التجارية والثقافية وأسابيع الأفلام الخ... وكان هذا الشرط كفيل بتنظيم عملية البيع العشوائي التي تمت دون رقيب أو حسيب – وفي بعض الأحيان يتواطئ مريب مع جهات لم تتأكد من شروط البيع ومدتهالتي كانت أبدية بالمخالفة لأي عملية بيع حتى لو كانت عقاراً فما بالك بمنتج فني وثقافي).

كانت مناقشاتي مع القليوبي حادة في بعض الأحيان، خاصة وأنه وجه أغلب سهام نقده لإسعاد يونس وغيرها من المشترين دون الدولة التي سمحت بهذا وشجعته وكانت هي الأولى بالمواجهة والقادرة على وقف العملية تماما وتحويلها من عملية بيع بائع ومشتري إلى عملية فنية تخضع لقواعد مختلفة تماما.

في مجلس الشعب استمرت جلسات مناقشة المشروع فترة طويلة من الزمن ثم تم (وأده) فجأة وبدون أي أسباب وحتى الآن لا يريد أحد مناقشة إمكانية تصحيح وضع هذه الأفلام التي تشكل نسبه كبيره جدا من  السينما الروائية المصرية بحيث تعود ملكيتها الفكرية لأصحابها الأصليين خلاف آخر كان بيني وبين القليوبي عندما أيد- بطيبة وسلامة نية – تلميذه علاء عبد العزيز كوزير للثقافة في حكومة محمد مرسي وهو الامر الذي ثار عليه جموع الفنانين حتى اقتحام مكتبه في الوزارة ومنعه من الدخول والاعتصام بمبنى الوزارة حتى 30 يونيو العظيمة.

أخيرا.. وفي فاجعة صادمة وبخطأ طبي ساذج وعقب عملية في الأمعاء فقدنا فجأة هذا الشخص النبيل ... بعد نجاته من ورم خبيث ... وكأن الأقدار تعاقبنا على عدم تقديرنا لفنان وأكاديمي أخلص لرسالته وأحب هذا الوطن بكل الأمانة والشرف.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة