منذ بداية العام 2026، أصبحت فنزويلا واحدة من أكثر بؤر التوتر الدولية إثارة للجدل، بعد أن نفذت الولايات المتحدة عملية عسكرية واسعة داخل أراضيها، أسفرت عن اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس ونقلهم إلى نيويورك. لكن ما وراء هذا التطور العسكري الكبير ، حسب الصحف العالمية والخبراء ، ليس مجرد اتهامات تتعلق بالمخدرات أو الإرهاب، بل طمعًا مباشرًا في النفط الفنزويلي، أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم.
احتياطات نفطية هائلة ومعركة على السيطرة
تمتلك فنزويلا احتياطيات نفطية مؤكدة تتجاوز 300 مليار برميل، وهو رقم يجعلها أكثر دول العالم من حيث الثروات النفطية القابلة للاستغلال. هذا الكم من النفط لم يكن غائبًا عن حسابات واشنطن في السنوات الماضية، حيث حرصت الإدارة الأمريكية على تقييد صادرات فنزويلا، وفرض حصار بحري على ناقلاتها النفطية، واعتبرتها «منظمة إرهابية أجنبية»، في خطوة قانونية تمهد لتجاوز القيود الدولية وإضعاف سيادة كراكاس على مواردها.
وفي تصريحات بعد العملية العسكرية، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن واشنطن ستنخرط بقوة في قطاع النفط الفنزويلي كجزء من خطتها لإعادة بناء هذا القطاع، ودفع شركات النفط الأمريكية الكبرى للاستثمار فيه.
تشابه واضح مع سيناريوات سابقة في الشرق الأوسط
التحليلات الدولية الحديثة ترى في هذا التصعيد ما يشبه كثيرًا العمليات العسكرية الأمريكية السابقة في دول غنية بالنفط مثل العراق وليبيا، تقارير صحفية ومحللون يشيرون إلى أن تصريحات ترامب الصريحة حول النفط تجعل الهدف الحقيقي للعملية ليس محاربة فساد أو تهريب مخدرات، بل الاستيلاء على موارد الطاقة
انتقادات روسية
حتى ردود الفعل الدولية مثل انتقادات السياسيين الروس الذين وصفوا الضربة بأنها غير قانونية وتهدف للهيمنة على الموارد، تتقاطع مع هذا التحليل، مشيرين إلى أن التدخل الأمريكي يذكرهم بتدخلات مماثلة في العراق عام 2003، التي قُدمت في البداية بذريعة «أسلحة الدمار الشامل» ثم تبين أنها سخرت لاحقًا لتحقيق أهداف استراتيجية وسيطرة على النفط.
الأهداف المعلنة مقابل الأهداف الحقيقية
وأعلنت الإدارة الأمريكية أن العملية جزء من جهود مكافحة المخدرات والإرهاب، بينما الحكومة الفنزويلية وصفتها بأنها عدوان للاستيلاء على النفط والمعادن،مع تأكيد تقارير صحفية عدة أن الهدف المعلن ليس أكثر من غطاء لنهج استراتيجي أوسع
تداعيات محتملة
هذا الصراع حول النفط الفنزويلي ينعكس في دوائر القرار الدولية أيضًا لسببين أساسيين:
1- التوتر مع الصين وروسيا: الدولتان اللتان تستوردان النفط الفنزويلي أو تشاركان في تطوير حقوله، وقد أدانت كل منهما العملية الأمريكية واعتبرتها انتهاكًا فاضحًا للقانون الدولي.
2- تأثيره على أسواق الطاقة العالمية:
الاضطرابات الجيوسياسية انعكست على حركة الأسعار وبعض التحركات التجارية، بينما مراقبون يعتبرون أن أي تحكم في النفط الفنزويلي قد يعطي واشنطن نفوذًا إضافيًا في أسواق الطاقة الدولية على حساب منافسين مثل إيران والعراق
النفط في قلب الصراع
بالنظر إلى حجم الاحتياطي النفطي الفنزويلي، وتصريحات ترامب العلنية، وردود الفعل الدولية، يتضح أن الصراع الراهن في فنزويلا ليس مجرد نزاع سياسي داخلى ، بل هو صراع دولي حول الموارد الإستراتيجية والطاقة العالمية، يحمل في طياته تشابهات مع تدخلات سابقة في دول نفطية مثل العراق.
هذا الوضع يفتح تساؤلات حول سيادة الدول الضعيفة أمام القوى العظمى، ومدى قدرة المنظمات الدولية على حماية القوانين الدولية، في وقت يتصارع فيه اللاعبون الدوليون على رؤوس أموال الطاقة وتأثيرها على السياسات العالمية.