استعرض الإعلامي محمد علي خير الجذور التاريخية للنظام العالمي الحالي، مشيرًا إلى أن العالم سعى بعد الحرب العالمية الأولى (1914-1918) إلى حماية الدول الصغيرة عبر تأسيس "عصبة الأمم" عام 1920، إلا أن هذا الكيان فشل في منع الحرب العالمية الثانية التي حصدت أرواح عشرات الملايين. ومع تأسيس الأمم المتحدة عام 1945، كان الأمل يحدو الجميع في بناء نظام يحمي الضعيف من بطش القوي.
الفيتو.. المسمار الأول في نعش العدالة
أوضح خير خلال تقديمه برنامج المصرى أفندى، أن القوى العظمى (الصين، أمريكا، روسيا، فرنسا، بريطانيا) وضعت "مفكًا" في هيكل الأمم المتحدة منذ البداية، وهو حق "الفيتو"، مردفا: هذا الحق أعطى لهذه الدول الخمس سلطة مطلقة للاعتراض على قرارات مجلس الأمن، مما جعل الدول الصغيرة تشعر بالهامشية رغم وجودها الصوري بجانب الكبار.
نشأة الكيان الصهيوني واستغلال الحماية الدولية
اعتبر خير أن نشأة الكيان الإسرائيلي عام 1948 كانت "المفك الثاني" الذي ضُرب في ظهر الأمم المتحدة. وأشار إلى أن الولايات المتحدة استخدمت الفيتو باستمرار لحماية إسرائيل من أي إدانة دولية أو قرار ملزم، مما أفرغ قرارات الشرعية الدولية، مثل القرار 242، من مضمونها الفعلي وحولها إلى توازن هش بين العرب وإسرائيل.
أحداث غزة والضربة القاضية للشرعية الدولية
تحدث خير بمرارة عن الأحداث الأخيرة في قطاع غزة، مؤكدًا أن العالم أجمع يقف في كفة وإسرائيل في كفة أخرى، لولا الحماية الأمريكية التي وصفها بـ "ماما أمريكا" التي تستخدم الفيتو لوأد أي محاولة لوقف العدوان. وأكد أن إسرائيل قتلت معنى الشرعية الدولية، بينما جاءت أمريكا "لتدفنها" عبر تعطيل الإرادة الدولية.
مستقبل النظام العالمي وهيمنة القطب الواحد
تساءل محمد علي خير في ختام حديثه: هل نحن على أعتاب ثورة عالمية جديدة تنهي عصر الفيتو وتؤسس لمساواة حقيقية بين الدول؟ أم أن العالم سيظل محكومًا بسلطة القوة الغاشمة التي تسمح لأمريكا باختطاف الشرعية الدولية والتحكم في مصائر الشعوب من داخل عقر دار الأمم المتحدة؟