في ظل القفزة التاريخية التي حققتها الصادرات الهندسية المصرية خلال 2025 وتسجيلها نحو 5.9 مليار دولار لأول مرة، يفتح رئيس المجلس التصديري للصناعات الهندسية المهندس شريف الصياد في حوار مع "اليوم السابع" ملف مستقبل الصادرات، وأهم التحديات التي تواجه الصناعات والصادرات الهندسية، وملامح مستهدفات 2026 وعلى رأسها تحقيق نمو 20%، وأبرز القطاعات المحركة للصادرات، إلى جانب دور الاستثمار الأجنبي في دفع عجلة الصادرات وكذلك الدعم الحكومي المتوقع من أجل تحقيق مستهدف الـ 145 مليار دولار بحلول 2030.
برأيك كيف تقيم أداء الصادرات الهندسية خلال عام 2025؟
الصادرات الهندسية حققت أداء إيجابي قوي خلال أول 11 شهر من 2025، وفق أحدث البيانات المتاحة بمعدل نمو 13.9%، لترتفع إلى نحو 5.93 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في تاريخ القطاع، وبالتبعية قد نختم العام على أكثر من 6.3 مليار دولار للمرة الأولي تاريخا، هذا الرقم يعكس قدرة الصناعات الهندسية المصرية على التوسع الخارجي رغم التحديات العالمية ودخول أسواق صعبة للغاية سواء في أوروبا او اسيا بالإضافة الي افريقيا.
ماذا تعني هذه القفزة التاريخية للقطاع الهندسي؟
الوصول إلى هذا الرقم لأول مرة يؤكد أن القطاع الهندسي يسير على مسار صحيح، وأن هناك زخم حقيقي في الطلب على المنتجات الهندسية المصرية بالأسواق المستهدفة التي نقوم عليها، نتيجة خطط واضحة لاستهداف الأسواق الخارجية وتنظيم فعاليات ومعارض بعثات تجارية بالتنسيق مع الجهات الحكومية بالإضافة الي منظومة التدريب التي يعتمدها المجلس التصديري للصناعات الهندسية.
هل هناك سبب رئيسي في قفزة الصادرات في 2025؟
هناك عدة أسباب منها تسارع وتيرة التعاقدات وتحسن جاهزية المصانع وقدرتها على تلبية متطلبات الأسواق الخارجية بالإضافة الي دخول عدد من مصانع الاستثمار الأجنبي للعمل على مدار الأعوام الـ 4 الماضية.
ما أبرز القطاعات التي قادت هذا النمو في الصادرات الهندسية؟
هناك مجموعة قطاعات كان لها دور رئيسي، أبرزها الآلات والمعدات سجلت نمو 25%، ثم الصناعات الكهربائية والإلكترونية 24%، ومكونات السيارات 22%، ووسائل النقل 13%، إضافة إلى الأجهزة المنزلية بنسبة 12%، وهنا يجب ان نلاحظ التنوع في القطاعات وهو ما يعكس قوة القاعدة الصناعية وزيادة القدرة التنافسية.
ما هي الأسواق الأكثر استقبالا للصادرات الهندسية المصرية؟
صادرات مصر الهندسية شهدت زيادة ملحوظة في الصادرات إلى أوروبا والدول العربية وآسيا وأفريقيا، إلى جانب السوق الأمريكية، وهو ما يؤكد نجاح استراتيجية تنويع الأسواق وعدم الاعتماد على سوق واحد فقط وخلال السنوات الماضية ركز المجلس التصديري الهندسي عدم الاعتماد على سوق واحد فقط وتنويع الدول المستقبلة للمنتجات المصرية.
ما مستهدفات المجلس للصادرات الهندسية خلال 2026؟
نستهدف تحقيق معدل نمو لا يقل عن 20% خلال 2026، مستندين إلى الأداء القوي الحالي، ودخول أسواق جديدة، وتعميق التواجد في الأسواق القائمة، مع استمرار دعم الشركات المصدرة ونستهدف مضاعفة الصادرات بحلول 2030 لنحو 14 مليار دولار.
كان للمجلس مطالب قبل عدة سنوات لتوفير معامل لاصدار شهادات للقطاع الهندسي.. أين وصلنا في هذه النقطة؟
مصر حاليا تمتلك مجموعة من المعامل المركزية الصناعية في السخنة وتمثل نقلة نوعية للقطاع، ففي السابق كانت الاختبارات تتم خارج مصر بتكلفة مرتفعة وفترات انتظار طويلة. حاليا أصبح من الممكن إنهاء إجراءات المطابقة والتصدير خلال 3 أسابيع فقط بدل شهرين أو ثلاثة، ما يوفر الوقت والتكلفة ويزيد كفاءة التصدير.
كيف أسهمت هيئة الرقابة على الصادرات والواردات في هذا الملف؟
الهيئة وفرت شهادات مطابقة موثوقة بإجراءات أسرع وتكلفة أقل من خلال عدد كبير من المعامل المعتمدة في الأسواق الدولية، وهو ما يعزز ثقة الأسواق الخارجية ويرفع تنافسية المنتجات الهندسية المصرية خاصة في الأسواق التي تفرض اشتراطات فنية دقيقة.
ما أبرز التحديات التي تواجه المصدرين حاليا؟
ارتفاع تكلفة التمويل من أكبر التحديات، حيث تصل أسعار الفائدة إلى أكثر من 22 و23% و نطالب بمبادرات تمويل موجهة خصيصا للمصدرين لدعم التوسع في التصدير والاستثمار فكل جنيه يتم انفاقه على التصدير يكون مقابله عائد بالعملة الأجنبية فجميع الدول وضعت برامج مكثفة لتوفير مناخ داعم للتصدير بوصفه اهم مصادر الدخل من العملات الأجنبية كما انه مصدر مستدام.
كيف ترى ملف تعميق التصنيع المحلي؟
الصناعات الهندسية تعتمد على استيراد نحو 50% من مكوناتها، ومع زيادة الصادرات ترتفع الواردات و الحل هنا وتحدثت فيه منذ سنوات في توطين صناعة المكونات وتعميق التصنيع المحلي للحد من العجز التجاري وزيادة القيمة المضافة وتعميق صناعة المكونات يحتاج عدد من التسهيلات لدخول استثمارات جديدة في هذه القطاعات ورأينا القفزة في الصادرات الهندسية مع دخول عدد من المصانع في قطاع الأجهزة المنزلية لذلك يجب ان يكون التركيز على جذب استثمارات في القطاعات المغذية للصناعات الهندسية المختلفة.
ما دور الاستثمار الأجنبي في تحقيق مستهدف زيادة الصادرات الهندسية؟
الوصول إلى 145 مليار دولار صادرات بحلول 2030 يتطلب جذب استثمارات أجنبية كبرى في عدد من القطاعات فوجود شركات عالمية تتخذ من مصر مركزا صناعيا للتصدير سيمكننا من الاستفادة القصوى من الاتفاقيات التجارية مع أكثر من 75 دولة وانفتاح مصر على أسواق توفر بيئة مستقبلة للمنتجات الهندسية المصرية.
وهنا يجب التوسع في الأسواق غير التقليدية لتعزيز العلامة المصرية عالمياً فمثلا اتفاقية ميركوسور تمثل بوابة رئيسية لدخول أسواق أمريكا اللاتينية، خاصة مع انخفاض الرسوم الجمركية إلى، ما يمنح المنتجات المصرية الصغيرة الحجم ميزة تنافسية رغم تكاليف الشحن.
هل هناك مؤشرات على دخول استثمارات جديدة للقطاع؟
نعم، هناك اهتمام متزايد من مستثمرين أجانب ومحليين، ومع تحسن البنية التحتية الصناعية وتطوير منظومة الاختبارات والجودة، نتوقع دخول استثمارات جديدة تدعم نمو الصادرات الهندسية خلال السنوات المقبلة.
هل تتراجع تكلفة الإنتاج في مصر؟
تكلفة الإنتاج لا يزال التحدي الأكبر أمام تنافسية الصادرات الهندسية مقارنة بالمنتجات الصينية أو التركية ويجب تحليل عناصر التكلفة والعمل على توطين الصناعات المغذية، خاصة أن نحو 50% من مدخلات الإنتاج لا تزال مستوردة، مثل الاستانلس ستيل ومكوّنات البلاستيك والمواتير في عدد من القطاعات الهندسية.
وهنا يجب ان نقف امام رقم مهم وهو عدد الشركات المصدّرة والتي لا تتجاوز 300 إلى 350 شركة من أصل 12 ألف منشأة عضو بغرفة الصناعات الهندسية، بينما تستحوذ 10 إلى 15 شركة دولية على 80% من إجمالي الصادرات وهذا يشير الي ان الشركات الصغيرة لا تزال غير مؤثرة في هيكل الصادرات وهذا يتطلب ادخال المزيد من الشركات الجديد وتوسيع انتاج الشركات القائمة.
كيف ترى برنامج رد الأعباء التصديرية؟
مخصصات برنامج رد الأعباء التصديرية ارتفعت بنسبة 50% هذا وهو أفضل بكثير من البرنامج السابق. ويجب العمل صرف مستحقات المصدرين في مدة لا تتجاوز 3 أشهر، كما يجب ايجاد برنامج لتعميق التصنيع المحلي الاستراتيجي، وهذا يمكن العمل عليه بالتزامن مع تطبيق برنامج دعم التصدير، ويعني تعميق التصنيع المحلي الاستراتيجي وهو ما سيكون له انعكاسات مباشرة على ارقام الصادرات المصرية.