منذ شهور - وربما سنوات - لم ألمح صحيفة فى يد راكب المترو، وهو مشهد لافت لى كأحد ركاب المترو المحترفين منذ افتتاحه فى النصف الثانى من ثمانينيات القرن العشرين، ولهذا توقفت أمام مشهد راكب أمامى فى عقده السادس يتصفح نسخة من جريدة الأهرام العريقة، التى أكملت 150 عاما من عمرها، واحتفل الزملاء بهذه المناسبة، آخر مشهد لمواطن يقرأ الجريدة قبل 5 سنوات ويومها التقطت له صورة.
واعتدت فى الثمانينيات والتسعينيات - ما قبل الموبايل التاتش - أن أحمل صحيفة وكل عربة مترو، فيها بين عشرة او أكثر يحملون صحفا متنوعة، الأهرام، الأخبار، الجمهورية، والمساء، كان ذلك عاملا مشتركا، خاصة فى مواسم الدورى والكأس، والصحف الخاصة والحزبية «الوفد، والعربى، والأحرار، والمصرى اليوم، والدستور، واليوم السابع»، وكنت أحمل بجانب الصحيفة كتبا، وقرأت فى المترو والقطارات والأتوبيسات عشرات الكتب خلال رحلات الذهاب والعودة.
وكان القارئ يواجه الفضولى الذى يغرس عينيه فى الصحيفة أو يطلب إبقاء صفحة لحين الانتهاء من القراءة، وقد يطلب فتح صفحات الرياضة، وهؤلاء الفضوليون أنواع، منهم من يعتبر نفسه صاحب حق، ولا يعرف معنى الخصوصية، وأتذكر مرة كنت أقرأ كتابا فلسفيا فكريا، ووسط التركيز فاجأنى جارى بكرسى القطار وهو يصرخ: «أنت بتقرأ الكلام دا إزاى؟! أنا مش فاهم حاجة»، صدقت تركيزه مع المحتوى واعتراضه على عدم الفهم.
المهم تحول الأمر من الصحف إلى الموبايل، والذى أصبح فى يد الجميع، والركاب كلهم أو أغلبهم منكبون على الموبايلات، ولا يخلو الأمر من راكب يسمع أغنية مهرجانات بصوت عال، أو أغانى أو فيديو ، ما يضاعف الضجيج ويتداخل مع الباعة الجائلين والمتسولين الذين أصبحوا موجودين بكثافة، والأمر يحتاج تدخلا ورقابة أكبر.
وأعود إلى قارئ «الأهرام»، لمحت بيان وزارة النقل الذى ينفى فيه رفع سعر تذكرة المترو، بعد اللغط الذى ظهر فى برنامج «على مسؤوليتى» للزميل أحمد موسى مع رئيس المترو والفكة، والبيان يؤكد توافر الفكة.
والواقع أن المناقشة كانت مثيرة للغموض بشكل أوحى بالرغبة فى رفع سعر التذكرة، وهو ما أثار مخاوف الجمهور، خاصة أن ما تردد عن عدم وجود فكة يعنى رفع جنيهين على الثمانية بما يشير إلى أن كل أربع تذاكر تزيد بسعر تذكرة، أو أن يصل ارتفاع السعر إلى 25%، وهو رقم ليس بسيطا، ولا يفترض أن يتمسك المسؤولون بفكرة أن البعض يدفع عشرين جنيها للتوك توك، ويستكثر تذكرة بخمسة عشر جنيها.
وبمناسبة أزمة الفكة، هناك حلول موجودة فى العالم كله الكروت الذكية، شخصيا أستعمل الكروت المدفوعة مسبقا، وهو لا يشمل خصومات، بينما فى دول كثيرة يكون الكارت مخفضا وفيه نسب خصم كبيرة تصل إلى 25 أو 30%، وهناك تذاكر يومية أكثر من مرة أو أسبوعية أو شهرية، والكروت يمكن استعادة الباقى منها وفيها خصم، يشجّع الركاب على استعمال التذاكر المجمعة والمخفضة ويوفر فى السعر والوقت بل والماكينات، خاصة أن أغلب الدول تستعمل نظاما يسمح بالدخول فقط، والخروج بدون حركة الماكينة، كلها حلول ممكنة ومستخدمة، خاصة أن لدينا أحدث ماكينات المترو التى يمكن برمجتها حسب التذاكر، وفى النهاية يمكن توفير الخصم والتجميع لتوفير الوقت والطاقة والجهد، ومضاعفة الماكينات الرقمية يقلل من التكلفة.
كل هذه الحلول الذكية توفر الوقت والجهد والتشغيل، فقط تتطلب التعامل مع التطور، خاصة أن المترو عندنا من المؤسسات القابلة للتطور والاستفادة من التكنولوجيا والتحديث، بجانب أنه له خبرات كبيرة.
وبمناسبة الحلول الذكية، فقد لاحظت فى العربات المترو شاشات بجوار الباب، تبث إعلانات عن السياحة والآثار وحملات توعية حول التنم،ر أو التحرش وخطورته وتحذيرات منه، وأيضا لقطات تروج للسياحة وغيرها ارتباطا، بالإذاعة أو القناة الداخلية للمترو وهو أمر جيد يحتاج إلى تفكير أكثر تعاملا مع جمهور متنوع وحملات غير مباشرة.