مع حلول شهر "طوبة"، الخامس في التقويم المصري القديم، يوم الجمعة المقبل استدعى المصريون مخزونهم الثقافي من الأمثال الشعبية التي تصف هذا الشهر، والذي يعد ذروة فصل الشتاء في مصر فلم يكن "طوبة" بالنسبة للأجداد مجرد توقيت زمني، بل حالة مناخية واجتماعية فريدة وثقتها الذاكرة الشعبية بعبارات بليغة.
برد طوبة.. "يخلي الصبية كركوبة"
يأتي مثل "طوبة يخلي الصبية كركوبة" على رأس قائمة الأمثال الأكثر تداولاً، في إشارة إلى شدة البرودة التي تجعل حتى الشباب غير قادرين على الحركة ويظهرون كالعجائز من شدة الانحناء طلباً للتدفئة.
كما يصفه البعض بـ "طوبة المكروبة"، كناية عن الضيق الذي قد يسببه البرد القارس للبعض.
طوبة والنماء الزراعي
رغم البرد، يرتبط شهر طوبة عند الفلاح المصري بالخير والنماء، حيث يشتهر بمثل "طوبة تزيد في الأرض طوبة"، والمقصود هنا أن مياه الري والفيضان قديماً كانت تبني التربة وتزيدها خصوبة.
كما تقول الذاكرة الشعبية "مية طوبة لبن"، لصفاء المياه وبرودتها وفائدتها الكبرى للزرع والمواشي في هذا التوقيت.
تقسيم "طوبة" في الوجدان الشعبي
قسم المصريون القدماء الشهر إلى ثلاثة أجزاء (عشرات)، العشرة الأولى محروقة"، وهي شديدة البرد، و العشرة الثانية "مجرودة"، حيث تجرد الأشجار من أوراقها، و العشرة الثالثة " مورودة"، حيث يبدأ الزرع في الورود والنمو.
ويظل شهر طوبة هو "ملك الشتاء" في مصر، حيث ترتبط به طقوس الطعام والتدفئة، ويعد اختباراً حقيقياً لقوة التحمل قبل أن تبدأ الطبيعة في التمهيد لاستقبال فصل الربيع.