أكد الدكتور أحمد سيد أحمد، خبير العلاقات الدولية، أن الدولة المصرية نجحت عبر سياسة "الحياد الإيجابي" والمواقف الراسخة في إجهاض المخططات الإسرائيلية الرامية لتصفية القضية الفلسطينية عبر التهجير القسري وتغيير ديموغرافية قطاع غزة.
وقال الدكتور أحمد سيد أحمد، في مداخلة هاتفية عبر قناة "إكسترا لايف"، إن الرئيس عبد الفتاح السيسي يقدم مصر كداعم رئيسي للاستقرار الإقليمي والدولي في ظل تحولات عالمية غير مسبوقة تنزع نحو العسكرة والاستقطاب.
وأوضح أن مصر اعتمدت آليات ترتكز على احترام سيادة الدول، ودعم الدولة الوطنية، ورفض الميليشيات، وعدم الانزلاق إلى سياسة الاستقطاب الدولي، مما منحها ثقة ومصداقية وثقلاً سياسياً واقتصادياً واستراتيجياً مكّنها من لعب دور محوري في الأزمات الكبرى، وعلى رأسها العدوان على غزة.
إنضاج الاتفاق بتنسيق مصري-أمريكي
وفي معرض حديثه عن وقف إطلاق النار، أشار خبير العلاقات الدولية، إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ساهم في "إنضاج" الجهود المصرية الحثيثة التي بُذلت على مدار أشهر، لافتاً إلى أن الرئيس السيسي أشاد بهذا الدور، مشيرا إلى أن الإدارة الأمريكية أدركت – بفضل المقاربة المصرية – أن حكومة الاحتلال تقود المنطقة إلى الهاوية، مما دفع ترامب لممارسة ضغوط حقيقية على نتنياهو بالتكامل مع الجهود المصرية التي عملت على تذليل العقبات.
ثلاثة مسارات متوازية
وأشار الدكتور أحمد إلى أن التحرك المصري سار في ثلاثة مسارات متوازية:
المسار الأمني: عبر رعاية المفاوضات وتثبيت وقف إطلاق النار.
المسار الإنساني: حيث قدمت مصر أكثر من 75% من المساعدات الإغاثية لغزة.
المسار السياسي: عبر حشد الدعم الدولي لحل الدولتين.
وشدد على أن مصر فرضت منطقها في إعادة فتح معبر رفح "من الاتجاهين" لضمان عودة الفلسطينيين وليس خروجهم فقط، قاطعة الطريق على أي محاولات إسرائيلية لفرض واقع التهجير.
سلاح التجويع جريمة حرب
وفيما يخص المساعدات الإنسانية، وصف الدكتور أحمد استخدام إسرائيل لسلاح التجويع بأنه "جريمة حرب وجريمة إبادة جماعية"، مؤكداً أن الاحتلال لجأ لهذه الأداة بعد فشل التهجير القسري، وذلك لجعل غزة مكاناً غير قابل للحياة لدفع السكان للمغادرة طوعاً.
وأكد على أهمية تشكيل "لجنة الإسناد المجتمعي" (اللجنة الوطنية) للإعمار، معتبراً إياها خطوة حاسمة لتوفير الحد الأدنى من مقومات الحياة (كهرباء، مياه، مستشفيات) لتعزيز صمود الفلسطينيين على أرضهم وقطع الطريق نهائياً على مخططات تصفية القضية.