المسؤولية الممتدة للمنتِج.. "كلمة السر" في عبور قطاع التكنولوجيا نحو الاقتصاد الدائري

السبت، 31 يناير 2026 04:00 ص
المسؤولية الممتدة للمنتِج.. "كلمة السر" في عبور قطاع التكنولوجيا نحو الاقتصاد الدائري مخلفات الكترونية

كتبت منال العيسوى

لم تعد إدارة المخلفات الإلكترونية مجرد عبء بيئي تبحث الدول عن وسيلة للتخلص منه، بل تحولت في ظل التوجهات التنموية الحديثة إلى "منجم غني" بالموارد وفرصة لإعادة هيكلة العلاقة بين المُصنّع والبيئة.

وتبرز منظومة "المسؤولية الممتدة للمنتِج" (EPR) كأداة تشريعية واقتصادية تضع أجهزة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في قلب التحول الأخضر، لتتحول من مجرد سلع استهلاكية إلى دورة حياة مستدامة تبدأ من التصميم وتنتهي بإعادة التدوير الآمن.

جوهر المنظومة

تعتمد فلسفة المسؤولية الممتدة للمنتِج على نقل عبء التخلص النهائي من النفايات الإلكترونية من عاتق الدولة والمجتمع إلى "المنتِج" (المصنع أو المستورد). هذا التحول يحقق عدة أهداف استراتيجية، منها تحفيز الابتكار بيدفع الشركات لتصميم أجهزة أسهل في التفكيك وأقل احتواءً على المواد الخطرة، وخلق فرص عمل خضراء من خلال فتح المجال أمام جيل جديد من الشركات الناشئة المتخصصة في جمع وتدوير المكونات الدقيقة، اضافة الى تأمين المواد الخام باستخلاص المعادن الثمينة من الأجهزة القديمة يقلل الاعتماد على استيراد المواد الأولية، مما يدعم الأمن الاقتصادي.

خارطة الطريق

يتطلب تطبيق هذه المنظومة في قطاع تكنولوجيا المعلومات تناغماً بين الأطر القانونية واللوجيستية، وهو ما يتم العمل عليه من خلال مسارات متوازية تشمل، بناء القاعدة المعلوماتية عبر تدشين نظام وطني للمعلومات يحدد كميات المخلفات المتولدة ويضع مستهدفات دقيقة لعمليات الجمع والتدوير، اضافة الى الشراكة مع القطاع الخاص بإشراك غرف صناعة تكنولوجيا المعلومات واتحاد الصناعات كشركاء أصليين في صياغة اللوائح الفنية، لضمان واقعية التطبيق وقدرة الشركات على التوافق، ودمج القطاع غير الرسمي من خلال  تحويل العاملين في مجال "الخردة الإلكترونية" إلى جزء من منظومة رسمية تضمن سلامتهم الصحية وتزيد من كفاءة الجمع.

التكامل التشريعي

لا تعمل منظومة الأجهزة الإلكترونية بمعزل عن غيرها، بل تأتي استكمالاً لنجاحات سابقة شملت سياسات الحد من الأكياس البلاستيكية (التي بدأت ملامحها في 2025) ومنظومات التعبئة والتغليف. الهدف النهائي هو خلق "إطار موحد" للمسؤولية الممتدة يضمن تقليل البصمة الكربونية لكافة الصناعات الوطنية.

التحديات وفرص النجاح

رغم الطموحات الكبيرة، يواجه تفعيل المنظومة تحديات تتعلق بآليات التحصيل وتكاليف بناء القدرات التقنية. ومع ذلك، فإن وجود فترة سماح للتوافق، وتدشين مسودة قرارات تنظيمية واضحة، يمنح السوق فرصة لاستيعاب المتطلبات الجديدة دون الإخلال بمعدلات النمو.

جدير بالذكر إن التحول نحو الإدارة المستدامة لمخلفات الاتصالات ليس مجرد "التزام بيئي"، بل هو حجر الزاوية في بناء "اقتصاد دائري" يضمن استدامة الموارد للأجيال القادمة، ويضع التكنولوجيا في خدمة البيئة بدلاً من أن تكون خصماً لها.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب


الموضوعات المتعلقة


الرجوع الى أعلى الصفحة