التقويم فى عمومه يعد جزءًا أصيلًا من العملية التعليمية، وأدواته نستطيع أن نشخص بها؛ ومن ثم نصل إلى قرار صائب، يسهم فى تعضيد مسار التعلم بالنسبة لكافة العناصر، وفى القلب منها المتعلم، وحديثنا عن النمط الرقمى يتأتى من سهولة الاستخدام، والتوظيف، والتنوع؛ فهناك العديد من أدوات التقويم الرقمى المخصصة لقياس الخبرة التعليمية؛ لذا تتنوّع وفق جوانبها؛ فالمعرفية تُقاس بالاختبارات الإلكترونية، وبنوك الأسئلة، والواجبات التحليلية، والمهارية تُقاس بالمهام الأدائية، وبطاقات الملاحظة، وقوائم التقدير، وملفات الإنجاز الرقمية، والوجدانية، فتُقاس بالاستبيانات، ومقاييس الاتجاهات، والدافعية، وسجلات التأمل، ومواقف المشاركة الرقمية.
يصعب أن نكسب المتعلم خبرة فى صورتها المتكاملة، عبر البيئات الرقمية، أو السائد، بعيدًا عن تقويم رقمى متعدد المراحل، وهذا يعنى أن نبدأ به؛ كى نتوقن من سلامة البنى المعرفية، وصحة الممارسة، وخلوّ الوجدان، مما يشوبه، كما أن تأكدنا من قوامة المسار؛ حيث تقدم الأبناء فى خضم مراحل التدرج التعليمي؛ إذ ينبهنا مبكرًا عن مستويات الإتقان، وينوه على ضرورة تقديم الدعم فى ميقاته، ويشير إلى أهمية طرح نمط التعزيز فى الوقت المناسب، ناهيك عن تأكدنا من تحقيق كافة الأهداف التعليمية الموضوعة سلفًا؛ كى ندرك ما ينبغى علينا القيام به، سواءً استكملنا الطريق، أم توقنا إلى مراجعات من شأنها التحسين، والتطوير، أم سعينا إلى تغييرات جذرية، قد ترتبط بأنشطة نوعية منها العلاجية، أو الإثرائية.
التقويم الرقمى ليس ضرورة فقط؛ لتحقيق جدوى التعلم الافتراضى، أو حتى النمط التقليدى الواقعى، الذى تقوم فلسفته على المحتوى الالكترونى فى معظمه؛ لكنه يواكب مراحل العملية التعليمية، من البداية إلى النهاية؛ حيث يمتاز بالمرونة، ويتغلب على عامل الزمان، والمكان، ويتاح فى صورة متعددة، بل، يقدم التغذية الرجعية فى وقت قياسى، ومن خلاله يمكن تتبع مراحل تقدم المتعلم بدقة، كما يساعدنا فى الكشف عن العلاقة التفاعلية المعقدة، والمبرمة بين الأبناء، ومن يقع على كاهله مسؤولية متابعة تقدمهم، والاستراتيجيات التفاعلية، والأدوات، والتقنيات المخصصة؛ لتنفيذ الأنشطة، وطبيعة تقبل الخبرة فى سياقها النوعي؛ لذا موجهًا، ومرشدًا للعملية برمتها.
أعتقد أن التقويم الرقمى يساعدنا فى تعزيز آليات تصويب أنماط الفهم الخطأ لدى المتعلمين؛ حيث تعدد المصادر، وتنوعها، واختلاف المحتوى المقدم من خلالها، ناهيك عن وجهات النظر المتباينة، حول فلسفات التفسير، وطرائق التحليل، وصور الاستنتاجات، قد يتسبب فى تشتيت الأذهان، أو يحدث نوعًا من الخلط، عن غير قصد؛ لذا فإنه يمكننا المتابعة عن قرب لما يكتسبه الفرد من متلون خبرات، عبر أدوات رقمية نوعية، وبهذا نكون قد تخلينا عن عادة الانطباع القائمة على سرعة التقييم بأداة فردية؛ حيث دلالة الحكم لا تتأتى بعيدًا عن قياس متكامل، تؤكد نتائجه على صحة التقويم التقنى، وهنا استطيع القول إن الرقمنة قد باتت فاعلة، ليس فى رصد مستويات التقدم؛ لكن فى تطوير إدارة العملية التعليمية أيضًا.
نحن فى أشد الحاجة؛ لندرك صور تصميم أدوات التقويم الرقمى بشكل صحيح؛ كونها فاعلة فى قياس الأهداف التعليمية، وفى رصد مستويات الكفاءة للعناصر الأخرى؛ فهناك معلم يرغب فى الكشف عن كفاياته التدريسية، ومدى ملاءمتها لطبيعة العينة المستهدفة، والمحتوى الخبراتى، والأنشطة المترجمة للمهام فى سياقها الوظيفى، وهذا ما يجعلنا نؤكد على مبدأ غاية فى الأهمية؛ حيث ربط أداة التقويم بمجال الخبرة، وبمحتواها، وهنا نتحدث عن توليف فى التصميم التعليمى، بين كل من المحك، والمحتوى؛ لنصبح على دراية تامة بما سنقوم به أثناء التدريس، عبر كافة البيئات، سواءً أكانت افتراضية، أم واقعية فى إطارها، الصورة الفردية أو التعاونية.
استدامة ضمان جودة العملية التعليمية فى إطار الافتراضية، أو الواقعية، يستند إلى وظيفية التقويم الرقمي؛ إذ نقدم التعزيز التغذية بالصورة الصحيحة، ونضع من الآليات الناجزة، التى تساعد فى رفع كفاءة العملية التعليمية برمّتها؛ فيصبح المناخ دومًا مواتيًا؛ لتحقيق تعلم نصفه بالعميق؛ ومن ثم ندعو إلى الاهتمام بهذا النمط من التقويم لما يتسم به من مميزات، تساعدنا فى تطوير مفردات المنظومة التربوية.. ودى ومحبتى لوطنى وللجميع.