يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي، ارتكاب جرائم القتل والقصف والاستهداف بحق أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، في انتهاك صارخ ومتواصل لاتفاق وقف إطلاق النار، حيث أدى القصف الذى استهدف خيمة للنازحين في محافظة خان يونس (جنوب قطاع غزة)، إلى استشهاد 26 فلسطينيا، بينهم (7 شهداء) من عائلة واحدة، وضمنهم خمسة أطفال، في الوقت التي يعانى فيه عائلات القطاع من الظروف الشتوية القاسية، بالإضافة إلى تفشى «التهاب السحايا» بين الأطفال.
ومنذ دخول قرار وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025 وحتى يوم السبت 31 يناير 2026، ارتكب الاحتلال خروقات جسيمة ومنهجية للاتفاق (1,450)، بما يُشكّل انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي الإنساني، وتقويضاً متعمداً لجوهر وقف إطلاق النار ولبنود البروتوكول الإنساني الملحق به.
71,769 شهيدا و 171,483 مصابا في غزة
بدوره قالت وزارة الصحة في قطاع غزة، إن الغارات الإسرائيلية على القطاع، اليوم السبت، تسببت في استشهاد 26 فلسطينيا وإصابة أكثر من 30 شخصا آخرين بينهم حالات حرجة، في حصيلة أولية للغارات.
وأكدت في بيان إنه «لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، في ظل عجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم حتى هذه اللحظة»، موضحة أن الإحصائية التراكمية منذ بداية العدوان في 7 أكتوبر 2023 بلغت 71,769 شهيدا و 171,483 مصابا، مع ملاحظة أنه تم إضافة عدد 85 شهيد للإحصائية التراكمية للشهداء، ممن تم اكتمال بياناتهم واعتمادهم من لجنة اعتماد الشهداء من تاريخ 23/01/2026 الى 30/01/2026.
ويواصل طيران الاحتلال الإسرائيلي، منذ فجر اليوم السبت قصفه العنيف على مختلف مناطق في قطاع غزة، بالإضافة لاندلاع النيران في خيام النازحين بمدينة خان يونس جنوبي القطاع، حيث ارتكب مجزرة في حي الشيخ رضوان وحي النصر.
في سياق آخر، حذّر مسؤولون في وزارة الصحة بغزة من تفاقم الأزمة الإنسانية والصحية، بعد تسجيل حالات جديدة من الإصابة بمرض التهاب السحايا، في ظل نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، وقال مدير مستشفى الأطفال في مجمع ناصر الطبي بخان يونس، أحمد الفرا، إن المستشفى سجل خلال الأيام الماضية 9 حالات إصابة بالمرض، بينها حالة الطفلة إيلين عصفور التي توفيت بعد تدهور وضعها الصحي.
العائلات الفلسطينية تواجه ظروفا شتوية قاسية
من ناحية أخرى، أكدت الأمم المتحدة، أن العائلات الفلسطينية في قطاع غزة ما تزال تواجه ظروفا شتوية قاسية، وأن 11 طفلا لقوا حتفهم تجمّدا من شدة البرد منذ بداية فصل الشتاء.
وأشار نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة فرحان حق، خلال مؤتمر صحفي عقده في نيويورك، وفقا لما أوردته وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا" السبت، إلى أن موظفي مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أفادوا بأن العائلات في غزة تواصل صراعها مع الظروف الشتوية القاسية، مذكرا بأن طفلا آخر في غزة توفي، الأسبوع الماضي، نتيجة البرد، ليرتفع بذلك عدد الأطفال الذين قضوا تجمّدا منذ بداية الشتاء إلى 11 طفلا.
وأوضح حق، أنه منذ أكتوبر الماضي، قامت الأمم المتحدة وشركاؤها بتوزيع عشرات الآلاف من الخيام وتوفير مأوى لأكثر من نصف مليون شخص، غير أن هذه الخيام توفّر حماية محدودة، لا سيما خلال فصل الشتاء.
وبيّن أن الأمم المتحدة تواصل الدعوة إلى إيجاد حلول إيواء أكثر متانة للحد من اعتماد الناس على الخيام في القطاع، مؤكدا ضرورة استمرار دخول المساعدات الإنسانية والمواد التجارية دون قيود، بل وتوسيعها أيضا.
وتطرّق إلى التطورات في الضفة الغربية المحتلة، لافتا إلى أن الكهرباء والمياه انقطعت خلال الأيام القليلة الماضية عن المدارس والمراكز الصحية في القدس الشرقية، ما أدى إلى تعطيل خدمات حيوية لآلاف الأشخاص.
ودعا إسرائيل إلى إنهاء القيود المفروضة على فرق الإغاثة، بما في ذلك الحظر المفروض على وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، والمنظمات الإنسانية الدولية.
وأضاف أنه "يجب السماح لجميع شركائنا الإغاثيين بإدخال المواد والعمل دون عوائق في قطاع غزة والضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية".