أكد أحمد نجم، المحلل الاقتصادي، أن الاقتصاد الأمريكي يمر بمرحلة دقيقة تتسم بالصلابة الظاهرية مقابل ضغوط تضخمية خفية، مشيراً إلى أن تثبيت الفيدرالي الأمريكي لأسعار الفائدة عند مستويات 3.50% و3.75% يأتي في وقت تزداد فيه علامات الاستفهام حول "استقلالية البنك المركزي" وتأثيرات الصراعات السياسية على استقرار الدولار.
جاء ذلك خلال لقاء خاص عبر تطبيق "زووم" ببرنامج "مال وأعمال" المذاع على قناة "إكسترا نيوز"، حيث قدم نجم قراءة تحليلية شاملة لمستقبل العملة الأمريكية وأداء الأسهم والسندات في ظل التقلبات العالمية.
التضخم.. لغز الحرب التجارية المستمر
أوضح نجم أن الاقتصاد الأمريكي لا يزال يبدي مرونة رغم السياسة النقدية المتشددة، لكنه لفت إلى أن أزمة التضخم لم تنتهِ بعد. وقال: "نتائج الحرب التجارية التي شنها ترامب لم تظهر بالكامل في أرقام التضخم حتى الآن، ومن المتوقع أن نشهد مستويات تضخم أعلى خلال الفترة المقبلة، مما قد يربك حسابات الفيدرالي ويجبره على الحفاظ على أسعار فائدة مرتفعة لفترة أطول".
الدولار ولعبة اليو يو السياسية
وفيما يتعلق بمكانة الدولار الأمريكي، أشار نجم إلى تراجع حصة الدولار في احتياطيات البنوك المركزية العالمية بنحو 1% العام الماضي، وفقدان نصف في المئة أخرى مع مطلع العام الحالي.
وانتقد نجم التصريحات السياسية التي تصف الدولار بأنه يمكن تحريكه كـ "لعبة اليو يو"، مؤكداً أن هذه اللغة تزيد من مخاوف المستثمرين وتدفعهم للبحث عن ملاذات بديلة. وأضاف: "الدولار قد لا يبقى مخزناً للقيمة كما كان في السابق، والأسواق تتخوف من تدخل الإدارة الأمريكية في السياسة النقدية لخفض قيمته قصراً".
أسواق الأسهم وفقاعة التكنولوجيا
وعن أداء البورصات العالمية، ذكر المحلل الاقتصادي أن قطاع التكنولوجيا لا يزال يقود الأرباح، لكنه حذر من تضخم التقييمات بشكل مفرط. وشبه نجم هذه المرحلة بـ "فقاعة الدوت كوم"، حيث تنفق الشركات المليارات على التطوير دون نتائج ربحية حقيقية ملموسة حتى الآن، مما يمثل مخاطرة كبيرة للمستثمرين.
بريكس والتحول بعيداً عن الدولار
وتطرق أحمد نجم إلى التوجه العالمي نحو العملات البديلة مثل "اليوان" و"اليورو"، مشيراً إلى تزايد التعاملات التجارية خارج مظلة الدولار، خاصة في قطاع النفط. ورغم إقراره بصعوبة إنشاء عملة موحدة لتكتل "بريكس" في الوقت الحالي بسبب تباين الاقتصادات، إلا أنه أكد أن "الزحزحة" عن عرش الهيمنة الدولارية قد بدأت بالفعل وقد تتسارع خلال السنوات الخمس القادمة.
مخاطر السندات والإغلاق الحكومي
واختتم نجم تحليله بالإشارة إلى ارتفاع عوائد السندات الأمريكية، وهو ما يعكس توقعات الأسواق بوجود مخاطر تتعلق بحجم الدين الأمريكي، واحتمالية حدوث "إغلاق حكومي" جديد إذا لم يتم التوصل لاتفاقات سياسية سريعة، مما سيؤدي بالضرورة إلى مزيد من الضغوط على الموازنة الأمريكية وتصنيفها الائتماني.