كيف وُلد تنظيم الإخوان الإرهابى سرًا؟.. من دعوة دينية إلى تنظيم مغلق

الجمعة، 30 يناير 2026 02:00 ص
كيف وُلد تنظيم الإخوان الإرهابى سرًا؟.. من دعوة دينية إلى تنظيم مغلق الاخوان

كتبت إسراء بدر

في عام 1928، أعلن حسن البنا تأسيس جماعة الإخوان الإرهابية في مدينة الإسماعيلية، رافعًا شعار الإصلاح الديني وبناء الفرد المسلم، وقدّمت الجماعة نفسها في بدايتها كحركة دعوية تهدف إلى إعادة إحياء القيم الإسلامية في المجتمع، غير أن شهادات لاحقة لقيادات خرجت من داخل التنظيم كشفت أن المسار لم يكن دعويًا خالصًا، بل توازى معه منذ وقت مبكر بناء هيكل تنظيمي مغلق يقوم على السرية والانضباط الصارم.


ووفق ما ورد في كتاب «حقيقة التنظيم الخاص» للقيادي الإخواني السابق محمود الصباغ، فإن الجماعة لم تكتفِ بالنشاط العلني، بل بدأت مبكرًا في تأسيس بنية تنظيمية داخلية تعتمد على نظام الأسر، والبيعة، والسمع والطاعة، بما يضمن ولاء العضو للتنظيم قبل أي انتماء آخر، ويؤكد الصباغ أن هذه البنية صُممت لضمان السيطرة الكاملة على الأعضاء وتوجيههم وفق قرارات القيادة.


ويشير ثروت الخرباوي، القيادي المنشق عن الجماعة، في كتابه «سر المعبد»، إلى أن فكرة "العمل في الظل" كانت حاضرة في عقل الجماعة الإرهابية منذ سنواتها الأولى، حتى وإن لم تظهر للعلن، ويوضح أن الخطاب الدعوي كان الغطاء الذي مكن التنظيم من التمدد المجتمعي، بينما جرى إعداد الكوادر تنظيميًا على قواعد مختلفة تمامًا.


خلال ثلاثينيات القرن الماضي، توسعت الجماعة في إنشاء الشعب والمكاتب الإدارية داخل عدد من المحافظات، ونجحت في استقطاب آلاف الأعضاء، مستفيدة من المناخ السياسي المضطرب آنذاك. إلا أن هذا التوسع، بحسب شهادات من الداخل، لم يكن عشوائيًا، بل خضع لهيكل هرمي صارم، تنقل فيه الأوامر من أعلى إلى أسفل دون نقاش، وهو ما اعتبره منشقون لاحقًا نواة لتحويل الجماعة من حركة دعوية إلى تنظيم مغلق.


ويرى باحثون أن هذه المرحلة التأسيسية أرست الأسس الفكرية والتنظيمية التي ستنعكس لاحقًا في ممارسات الجماعة السياسية، خاصة ما يتعلق بفكرة "الطاعة" و"التجرد"، حيث يُطلب من العضو تعليق رأيه الشخصي لصالح قرار القيادة. ويؤكد مختار نوح، القيادي الإخواني السابق، أن هذه المفاهيم لم تكن مجرد اجتهادات تربوية، بل أدوات تنظيمية لضمان وحدة الصف ومنع الانشقاق.


ورغم أن الجماعة حرصت في تلك الفترة على الظهور كحركة سلمية دعوية، فإن وجود تنظيم داخلي مغلق، بحسب شهادات المنشقين، مثل أول تناقض جوهري بين الخطاب والممارسة، هذا التناقض الذي بدأ في الثلاثينيات، سيصبح لاحقًا أحد أبرز أسباب الأزمات التي لاحقت الجماعة عبر تاريخها.
 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة