غاية الدعم الرقمى فى موثوقية تحقيق أهداف العملية التعليمية المخططة سلفًا؛ لذا يعد إجراءات مرنة، ومنظمة، تعمل على إرشاد، وتوجيه طرفى العملية التعليمية، عبر البيئات الافتراضية؛ بغية التوظيف القويم للمحتوى الرقمى، والتمكن من تنفيذ الأنشطة المرتبطة به، واستخدام الأدوات بكفاءة، وفاعلية عبر منصات الكترونية، أو فى خضم بيئة التعلم وجهًا لوجه، والمساندة، هنا لا أعنى بها التغلب على المشكلات التقنية، أو التحديات، والصعوبات الناتجة عن التعامل الرقمي؛ لكن أقصد به تعزيز أطر التواصل، والاتصال بين الجميع، وتحفيز أصحاب المهام تجاه الأداء الفاعل، والحث على التعمق فى خلجات المحتوى العلمى، وإعادة التنظيم حال الوقوع فى بوتقة الارتباك، أو الخلل، حتى نستطيع أن نصل إلى مستويات التعلم المنشودة والمحددة من أهدافها السلوكية.
دعونا نتفق على أن المتعلم قد يكون على غير جاهزية؛ كى يكتسب الخبرة المرتقبة لسبب ما؛ ومن ثم فإن علينا أن نبحث باهتمام، ودأب عن أصل المشكلة؛ حيث احتمالية صعوبة تنفيذ المهمة، أو ضعف المقدرة على التعلم الذاتى، أو أن معدل النشاط دون المستوى المناسب للممارسة المطلوبة، والمخصصة له؛ لذا يأتى الدعم الرقمي؛ ليعيده إلى العملية التعليمية، ويجعلها متمركزه حوله؛ فيقدم له التكليف فى صورة تناسب القدرات، والملكات، ويساعده على الاستقلالية بمزيد من التحفيز، وصور الدافعية المعلومة لدينا، ويحوله من حالة الخمول، والخمود إلى شخص فعال، من خلال آليات تنمية الشعور بالمسؤولية.
أرى أن الدعم الرقمى، لا يمثل مرحلة، بل، يعد رحلة تستمر، منذ بدء التعلم حتى تحقيق الأهداف المخطط لها سلفًا، عبر البيئة الافتراضية بمكوّناتها المختلفة، أو من خلال البيئة الرسمية، داخل أسوار المؤسسات التربوية، وبالطبع فإن هذا يجعلنا نثق فى نجاح مراحل اكتساب الخبرات التعليمية، ونوقن بأن التركيز على المنتج النهائى، لا يساعد على تعميق مجالات الخبرة، ولا يسهم فى تنمية حب الاستطلاع، والشغف العلمى، وهنا ندرك ضرورة المتابعة الممنهجة، المتضمنة للتوجيه فى إطار الاستدامة، والإرشاد القائم على حكمة التناول من قِبل المعلم المحترف من الناحية المهنية، والأكاديمية.
أعتقد أن الدعم الرقمى، لا يساعد فقط فى سبر غور الفجوات المتمخضة عن التعامل التقني؛ لكنه يضمن العدالة المطلقة؛ حيث تكافؤ الفرص التعليمية، عبر البيئات المتباينة، وتحت مختلف الظروف، والأحوال الخاصة بطرفى العملية التعليمية، ولا ننكر واقع التمكن المهارى الرقمي؛ فهناك متعلم لديه براعة تقنية، وآخر لا يمتلك مستويات الكفاءة المتطلبة، وهذا ما يجعلنا حريصين على تعميم توجيه كافة المتعلمين إلى كيفية التعامل التقنى مع التطبيقات الذكية، أو المنصات الرقمية، بل، إننا نحاول أن نقدم المحتوى الرقمى فى صورة منظمة، وبأنماط مختلفة تساعد فلذات الأكباد فى التفاعل مع الخبرات المنسدلة منه بصورة وظيفية، ونصف ذلك برمّته بالإرشاد الرقمي.
توقف المتعلم، أو عجزه، أو صعوبة قيامه بالمهمة، أو وقوعه فى الخطأ، من الأمور المتوقعة أثناء عملية التنفيذ، فى سياق التعلم الرقمى، أو الواقعى، وهنا نلتزم بتقديم التغذية الراجعة فى صورتها الفورية، أو المرحلية؛ حيث تسهم فى إعادة الفرد إلى المسار الصحيح، وهذا ما يؤكد فى نفوسنا ضرورة الدعم الرقمي؛ إذ يساعد فى إيصال الرسالة، سواءً أكانت توجيهية، أم إصلاحية، كما تعمل على تحويل المفاهيم العلمية، من صورتها المجردة إلى التصور الحسى، عبر بوابة الوسائط المتعددة التفاعلية، وبذلك نضمن ألا يقع الأبناء فى الفضاء الرقمى على وجه الخصوص فى مرحلة العزلة، أو أن يصلوا إلى مرحلة الشرود الذهنى فى البيئات المختلطة؛ لأنه فى الحالتين، لا مناص أمامه إلا الانسحاب من الموقف التعليمى، باعتباره الخيار الوحيد، والمتاح.
أجمل ما فى فلسفة الدعم الرقمى إتاحة الفرصة للحوار، والمناقشة فى إطارها المنظم، وخلق حالة من الديمومة، القائمة على الأخذ، والرد، ناهيك عن وصف حالة من التعاون، أو التشاركية بما يسهم فى تنمية مهارات توظيف الأدوات التقنية، بصورها المختلفة، والمحدثة؛ ومن ثم نصل إلى واحة التدريس الفعال، الذى لا يلبى الاحتياجات التعليمية فقط، بل، يعزز وشائج الوجدان لدى جميع منتسبى مؤسساتنا التعليمية.. ودى ومحبتى لوطنى وللجميع.