مع بداية عام جديد، تتواصل السياسة المصرية بكل الاتجاهات، وتثبت الأحداث والتحولات والوقائع، الإقليمية والدولية، أن مصر طوال سنوات أقامت سياستها الخارجية على التعاون والشراكة، وأيضا الدفع نحو الحل السياسى للأزمات، وطوال عامين واجهت مصر مخططات الإبادة والتهجير، ونجحت فى التصدى لكل محاولات تمرير الخطط، وأيضا لحروب الأكاذيب والمناورات من كل الأطراف، وأنهت بذلك بتوقيع اتفاق فى شرم الشيخ لإنهاء الحرب، واتبعته بقمة السلام التى حضرها أكبر زعماء العالم وعلى رأسهم الرئيس الأمريكى.
للاطلاع على العدد الخاص بدبلوماسية الرئيس السيسى اضغط هنا..
وفى خطابه 30 يونيو 2025 قال الرئيس عبدالفتاح السيسى، إن المنطقة بأسرها تئن تحت نيران الحروب، من أصوات الضحايا التى تعلو من غزة المنكوبة؛ إلى الصراعات فى السودان وليبيا وسوريا واليمن والصومال، ودعا لتجنيب شعوب المنطقة ويلات التخريب والدمار، وقال إن مصر الداعمة دائما للسلام، تؤمن بأن السلام لا يولد بالقصف، ولا يفرض بالقوة، ولا يتحقق بتطبيع ترفضه الشعوب، فالسلام الحق يبنى على أسس العدل والإنصاف والتفاهم، وأكد أن مصر لا تنحنى ولا تتهاون فى الحق، حيث جدد التأكيد على أن المنطقة لن تعرف استقرارا من دون قيام الدولة الفلسطينية.
الواقع أن مصر تمكنت خلال السنوات بعد 30 يونيو من تقوية مكانتها الإقليمية والدولية بفضل استقرار مؤسساتها وامتلاكها جيشا وطنيا قويا يمثل قوة ردع، وهو جيش رشيد يحمى ولا يهدد، لكنه قادر بكل المعادلات على حماية الأمن القومى وسط إقليم مضطرب، وبالتالى فقد تم بناء قدرات مصر على حماية أمنها القومى بمعادلة دقيقة تستند على سياسة رشيدة تدعم السلام والاستقرار، ولا تتهاون فى حماية الأمن القومى والتعامل بحسم وخطوط حمراء مع أى مهددات بالداخل أو الخارج.
وتتحرك الدولة فى سياستها الخارجية ضمن دوائرها التقليدية؛ العربية والإسلامية والأفريقية، والمتوسطية، وتمد علاقاتها مع كل نقاط وعناصر النفوذ فى العالم، روسيا، والصين والولايات المتحدة وأوروبا، وتدير عملها بدعم مسارات سياسية والجمع بين العمل الدبلوماسى وإدارة الملفات السياسية المعقدة، ومنحتها هذه السياسة ثقة كبيرة إقليميا ودوليا نتيجة سياساتها المستقلة وقدرتها على العمل مع جميع الأطراف.
فى سياستها الخارجية مع كل القوى الكبرى تنفتح مصر على كل مراكز القرار السياسى والاقتصادى فى العالم، وتحرص على استقلال قرارها وارتباطها بكل الدوائر المؤثرة، سعيا لوقف الصراعات، وبناء استقرار يتيح المجال للتنمية ومعالجة الأزمات الاقتصادية والسياسية ضمن نظام عالمى متوازن، مع التمسك بثوابت الأمن القومى، والإقليمى، والانفتاح مع كل الدوائر مع الاحتفاظ بالاستقلال، ودعم المسارات السياسية والاقتصادية مع كل المراكز المؤثرة، وبناء عليه، تحظى مصر بالثقة الدولية والإقليمية، وتقيم مصر علاقات متوازنة وندية وتطرح وجهات نظرها حول ضرورة إنهاء الصراعات وإبعاد التدخلات، وتمد علاقاتها إلى الولايات المتحدة وروسيا والصين واليابان والبريكس، وأوروبا والاتحاد الأوروبى بعلاقات استراتيجية وتعاون وقدرة على استقراء المعطيات وطرح الأفكار لإبعاد التدخلات الخارجية التى تتسبب فى تعقيد المشهد الإقليمى والدولى.
وقد أصدرت وزارة الخارجية 17 ديسمبر كتابا أبيض بعنوان «الاتزان الاستراتيجى؛ ملامح من السياسة الخارجية المصرية فى عشر سنوات»، تناول مفهوم «الاتزان الاستراتيجى» الذى أرساه الرئيس عبدالفتاح السيسى خلال حفل إفطار الأسرة المصرية فى أبريل عام 2024 باعتباره الإطار الرئيسى الحاكم للسياسة الخارجية المصرية، ويستعرض أطر التحرك الدبلوماسية فى الدوائر العربية والأفريقية والأوروبية والأسيوية والدولية استنادا على مفهوم الاتزان الاستراتيجى، والشراكات الشاملة مع القوى الكبرى، ويبرز الدور المحورى للدبلوماسية المصرية فى دعم مسارات السلم والأمن والتنمية فى الأطر الثنائية والمنظمات الاقليمية والدولية، ومكافحة الإرهاب، والدبلوماسية الاقتصادية والبيئية، ويبرز تعامل الدبلوماسية المصرية مع التحديات الإقليمية والدولية بنهج متوازن ومسؤول، ساهم فى ترسيخ مكانة مصر كركيزة أساسية للاستقرار فى محيطها الإقليمى والدولى.
ويستعرض الكتاب المحددات الحاكمة للسياسة الخارجية المصرية وأولوياتها فى ضوء المتغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة، ويؤكد اتباع مصر سياسة خارجية متوازنة تقوم على صون المصالح الوطنية، ورفض الاستقطاب، وتعزيز الاستقرار الإقليمى، والتفاعل النشط مع مختلف الشركاء الإقليميين والدوليين على أسس من الاحترام المتبادل والمنفعة المتبادلة وعدم التدخل فى الشؤون الداخلية للدول، وهكذا تقوم سياسة مصر على التعاون والشراكة، والمسارات السياسية وتتعامل بدقة وخطوط مشدودة.
