يواجه منتخب تونس فى التاسعة من مساء اليوم السبت، نظيره منتخب مالي، ضمن مباريات الدورة ثمن النهائى من بطولة كأس أمم أفريقيا 2025، القامة حاليا فى المغرب، وتمتلك الدولتان مجموعة من الأماكن الأثرية القديمة الشاهدة على حضارات بعضها موجود حتى الآن وبعضها اندثر بفعل الزمن والتوقيت، وقد أدرجت بعض تلك الأماكن فى قائمة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "اليونسكو"، وهو ما نستعرضه فى السطور التالية.
دقة – تونس
يُعدّ موقع دُقّة، بفضل مساحته التى تبلغ 70 هكتارًا وآثارها التى تشهد على أكثر من 17 قرنًا من التاريخ، موقعًا ثقافيًا متميزا، وهو يُعتبر من أفضل الأمثلة عن تكيّف مدينة نوميدية التأسيس تطبعت كثيرا بالطابع البوني، مع النموذج العمرانى الروماني، وبالنظر إلى الحالة الممتازة لمعظم آثارها والى مجموعة النقائش الثرية المستخرجة منها والتى تعُد واحدة من أهم المجموعات فى العالم الروماني، أُدرجت دُقّة فى العام 1997 على قائمة اليونسكو للتراث الثقافى والطبيعى العالمي.
قبل قيام الامبراطورية الرومانية بضم نوميدية، شكلت مدينة دقّة التى تعلو تلة مشرفة على سهل خصب عاصمة لدولة ليبية بونيقية، وقد ازدهرت تحت حكم الرومان والبيزنطيين، وتشهد آثارها المتبقية بطريقة واضحة على موارد مدينة رومانية صغيرة قامت على حدود الامبراطورية.
وقد سجّلت منظمة اليونسكو موقع مدينة دقة الأثرية فى تونس ضمن قائمة التراث العالمى منذ عام 1997، بعد أن أثبتت البعثات الأثرية أن المدينة تحتوى على مجموعة من المعالم الرومانية المحفوظة بدرجة نادرة فى شمال إفريقيا، مما يجعلها نموذجًا معماريًا وتاريخيًا بالغ الأهمية.
تمبكتو - مالي
تقع تمبكتو عند مدخل الصحراء الكبرى، ضمن حدود المنطقة الخصبة فى السودان وفى موقع مواتٍ بشكل استثنائى بالقرب من النهر، وهى واحدة من مدن أفريقيا التى يحمل اسمها الكثير من التاريخ.
تأسست تمبكتو فى القرن الخامس الميلادي، وبلغت ذروتها الاقتصادية والثقافية خلال القرنين الخامس عشر والسادس عشر، كانت مركزًا هامًا لنشر الثقافة الإسلامية، حيث ضمت جامعة سانكوري، و180 مدرسة قرآنية، و25 ألف طالب، كما كانت ملتقى طرق وسوقًا تجاريًا هامًا، حيث جرى التفاوض على تجارة المخطوطات، وبيع الملح من تغازا شمالًا، والذهب، والماشية والحبوب من جنوبًا.
يعود تاريخ بناء مسجد جنجاريبر إلى عهد السلطان كانكان موسى، العائد من الحج إلى مكة المكرمة، وقد أعيد بناؤه وتوسيعه بين عامى 1570 و1583 على يد الإمام العاقب، قاضى تمبكتو، الذى أضاف إليه الجزء الجنوبى بالكامل والسور المحيط بالمقبرة الواقعة غرباً، وتُهيمن المئذنة المركزية على المدينة، وتُعدّ من أبرز معالم تمبكتو العمرانية.
تم بناء مسجد سانكور فى القرن الرابع عشر، وقد تم ترميمه، مثل مسجد دجينجاريبر، على يد الإمام العاقب بين عامى 1578 و1582، وقد أمر بهدم الحرم وإعادة بنائه وفقًا لأبعاد الكعبة فى مكة المكرمة.
تمبكتو
بُنى مسجد سيدى يحيى، جنوب مسجد سانكوري، حوالى عام 1400 ميلادى على يد المرابط الشيخ المختار حمالة، تحسبًا لظهور رجل صالح بعد أربعين عامًا، وهو الشريف سيدى يحيى، الذى اختير إمامًا. وقد جُدِّد المسجد فى الفترة ما بين 1577 و1578 ميلاديًا على يد الإمام العاقب.
لا تزال المساجد الثلاثة الكبرى فى جينجاريبر وسانكورى وسيدى يحيى، إلى جانب ستة عشر ضريحًا وأماكن مقدسة عامة، شاهدة على هذا الماضى العريق. وتُعدّ هذه المساجد أمثلة استثنائية على فن العمارة الطينية وتقنيات الصيانة التقليدية التى لا تزال قائمة حتى يومنا هذا.