شيريهان المنيرى

تعظيم سلام لدُعاة السلام

السبت، 03 يناير 2026 07:00 ص


«مصر وإن كانت مسالمة فذلك لا يعنى أنها ضعيفة».. عبارة قالها الرئيس السيسى فى سبتمبر الماضى، خلال جولة له فى الأكاديمية العسكرية المصرية، بمقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة، تأتى مؤكدة على موقف مصر تجاه الأزمات والتحديات التى تُحيط بوطننا الحبيب من جميع الاتجاهات، وقد أكمل الرئيس حينها، حديثه، بالتأكيد على أن المنطقة العربية الآن فى مُفترق طُرق وأن التقدير السليم للأوضاع هو أساس النجاح.

لم تكن المرة الأولى التى يُشير فيها الرئيس السيسى إلى دبلوماسية مصر المُتزنة، والتى لا تنزلق إلى صراعات لن تُحمد عقباها بالنسبة لجميع الأطراف، موضحا أن مصر لديها من الأدوات ما يُمكنها من «القوة الغاشمة» والرادعة لكل من تُسوّل له نفسه مجرد التفكير فى التعدى على أمن مصر وشعبها، ولكننا دائما «دُعاة وصُناع سلام»، بفضل سياسات ودبلوماسية تُخطط لها مؤسسات مصر الوطنية ورجالها الشُرفاء، بتوجيهات قيادة حكيمة لا تنظر إلا لمصلحة مصر وشعبها؛ مؤمنة بأن القوة الغاشمة - والتى نملُكها بكل تأكيد - لن تُحقق الأمن والاستقرار بل ستتسبب فى الهدم بدلا من البناء والتنمية، لذا فالدبلوماسية الحكيمة هى سلاحنا فى مُواجهة الصراعات والتحديات التى يشهدها الشرق الأوسط خلال السنوات الأخيرة.

ولعل اتفاق شرم الشيخ، جاء مُدللا على هذه الرؤية، حيث نجحت القيادة المصرية الوطنية، فى إتمام هذا الاتفاق فى حضور قادة من دول العالم، وفى مقدمتهم الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، بما يُضفى المزيد من التأكيد على ضرورة التزام إسرائيل به وضرورة التوقف عن إطلاق النار فى غزة، إضافة إلى ضمان تدفُق المساعدات الإنسانية إلى أهالى القطاع للتصدى إلى مُعاناة مُستمرة على مدار عامين وأكثر.

جدير بالذكر، أن حضور الرئيس الأمريكى إلى شرم الشيخ، جاء تلبية لدعوة مصر لإتمام هذا الاتفاق التاريخى على أرضها، على الرغم من عدم تلبية الرئيس السيسى لدعوته إلى واشنطن، كنوع من الرفض المُسبق لمُحاولات ومُقترحات التهجير التى كانت الولايات المتحدة الأمريكية تُحاول تبنيها، وفى الوقت ذاته التأكيد على موقف مصر الثابت تجاه القضية الفلسطينية على مرّ العصور، والرفض التام لمُقترحات تهجير الشعب الفلسطينى من أرضه.

كواليس رسم السياسات الخارجية والدبلوماسية بمؤسسات الدولة الوطنية، مليئة بجهود رجال شرفاء يعكفون على تنفيذ رؤية الرئيس السيسى الدبلوماسية فى جميع الملفات والقضايا الشائكة، والتى قُدر لمصر أن تكون طرفا فاعلا فيها بحُكم موقعها الجغرافى الاستراتيجى، ومكانتها الدولية والإقليمية فى المنطقة بأكملها.

ومثل موقف مصر فى غزة، رأينا مواقف عديدة حاسمة فى الملفات الأخرى، مثل، ليبيا، والسودان، والصومال، بالإضافة إلى الحرص على رسم العلاقات الدبلوماسية المُتزنة بين مصر ومحيطها العربى والخليجى والأفريقى، وأيضا الدولى، وذلك سعيا للحفاظ على مكانة مصر التاريخية وكونها دائما لاعبا محوريا فاعلا فى السراء والضراء.

لقد حرصت مصر فى ظل قيادتها الحكيمة خلال السنوات الماضية، على تحقيق الأمن والاستقرار على المستويين الداخلى والخارجى، وذلك لتحقيق رؤيتها التنموية 2030، والتى كان من الصعب تحقيقها فى ظل اضطرابات وصراعات إقليمية من شأنها التأثير على أمننا القومى، أو علاقات ليست بالجيدة أو مُضطربة، بما لا يُمكننا من بناء الشراكات فى الكثير من المجالات الاستراتيجية، لذا اهتم الرئيس السيسى منذ توليه مقاليد الحُكم بملف السياسات الخارجية، التى لا يُمكن فصلها عن رؤيته للمستقبل وحرصه على بناء «الجمهورية الجديدة.. جمهورية العلم والأمل القادرة وليست الغاشمة».

بعد سنوات من رسم خطوط السياسات الخارجية لمصر وتنفيذها فعليا، نستطيع القول إنها حققت نجاحات كبيرة أعادت مصر إلى سابق عهدها مُستعيدة مكانتها ودورها المحورى فى كثير من الملفات الصعبة، وأخيرا.. تعظيم سلام لمصر وشعبها وقيادتها الحكيمة ورجالها الشرفاء.

p.2



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة