مع بداية عام 2026، لم تعد تقنيات الذكاء الاصطناعى مجرد أدوات مساعدة، بل تحولت إلى عراف رقمى، يحاول استشراف ملامح المستقبل، من ساحات الحروب إلى عيادات الطب، ومن السياسة الدولية إلى الأمن السيبرانى.
نماذج الذكاء الاصطناعي الكبرى، التي تحلل كميات هائلة من البيانات والأنماط التاريخية، ترسم صورة لعالم لا يزال مضطربًا، لكنه يتجه في الوقت نفسه نحو قفزات تكنولوجية غير مسبوقة.
الحرب في أوكرانيا.. لا سلام قريب
تتفق معظم نماذج الذكاء الاصطناعي على أن الحرب في أوكرانيا ستستمر خلال عام 2026، مع احتمال ضعيف جدًا للتوصل إلى اتفاق سلام شامل لا يتجاوز 20%. وتشير التوقعات إلى أن الصراع سيتحوّل بشكل متزايد إلى حرب إلكترونية ومعارك في مجال التضليل الإعلامي، بدلًا من المواجهات العسكرية التقليدية.
الذكاء الاصطناعي يدخل حياتنا اليومية بقوة
ويتوقع الخبراء فى المجال التكنولوجى، أن يكون 2026 يصبح عام الاندماج الكامل للذكاء الاصطناعى فى الحياة اليومية فالمساعدات الذكية لن تكتفى بالرد على الأسئلة، بل ستتحول إلى وكلاء مستقلين قادرين على تنفيذ مهام معقدة، مثل إدارة الجداول والتفاوض على الخدمات أو التخطيط للسفر وفق معايير يحددها المستخدم مسبقا.
ثورة في الطب والعلاج الشخصي
في القطاع الصحي، تشير التنبؤات إلى أن الطب الشخصي سيصبح معيارًا أساسيًا، خاصة في علاج السرطان. ستُستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل الجينات والتاريخ الصحي للمرضى، بهدف اختيار العلاج الأكثر فاعلية منذ البداية، وتقليل التجارب العشوائية التي قد تهدر الوقت وتكلفة العلاج.
الخطر الأكبر: الهجمات السيبرانية والكم
في عالم الأمن السيبراني، يبرز تهديد جديد يتمثل في تطور الحوسبة الكمّية، التي قد تكسر أنظمة التشفير الحالية. وتشير التوقعات إلى سباق عالمي محموم بين الحكومات والشركات لتطوير أنظمة تشفير ما بعد الكم، خوفًا من اختراقات قد تهدد البنى التحتية والبيانات الحساسة.
هل تنبؤات الذكاء الاصطناعي دقيقة؟
رغم كل هذه التوقعات، يحذّر الخبراء من التعامل مع تنبؤات الذكاء الاصطناعي كحقائق مطلقة. فهذه النماذج لا تعتمد فقط على البيانات الموضوعية، بل تتأثر أيضًا بطريقة طرح الأسئلة وتفضيلات المستخدم، ما قد يضيف قدرًا من الانحياز الشخصي إلى النتائج.
في النهاية، لا يستطيع الذكاء الاصطناعي التنبؤ بالمفاجآت الكبرى، لكنه يقدّم خريطة دقيقة للاتجاهات المحتملة. وبينما يبقى المستقبل مفتوحًا على كل الاحتمالات، يبدو أن 2026 سيكون عامًا يتقاطع فيه استمرار الأزمات العالمية مع تسارع غير مسبوق في قوة التكنولوجيا.