لا أقرأ "الكف"، ولا أضرب "الوَدَع"، ولست "قارئة الفنجان"، ولا أفتح "المَندَل"، وبالطبع "لا أقرأ الغيب" لكننى _ وبكل تواضع _ مهمومة بمستقبل الشرق الأوسط، ولدي رؤية خاصة خالصة عميقة لما سيحدث خلال ( عام 2026 ) فى منطقتنا العربية، بنيتٌ رؤيتي على عدد كبير من المؤشرات السياسية ، حللت هذه المؤشرات بدِقة ، ربطتها بما حدث _ وما زال يحدث _ على أرض الواقع ، دَرَست _ عن قُرب _ المخططات التى أُعلن عنها من قِبَل الاحتلال الإسرائيلي ومَعاونيه ومؤيديه وداعميه، عَقَدت لقاءات كثيرة مع عدد من كبار الدبلوماسيين المصريين والعرب ، قرأت آلاف المقالات فى الصحف العربية والأجنبية وقرأت مئات الكُتب المترجمة عن الأهداف التي يسعي لها الاحتلال الإسرائيلي، وما هي الحجج التي يتخذونها لتنفيذ مخططاتهم .. وخرجت من كل هذا بنتيجة _ أظنها نتيجة أقرب للصواب _ كارثية تقول ( إن عام 2026 سيكون عاماً للصدام الواسع ، للفوضى الكبري ، للهدم المستمر ، للصراع الشديد ، للانفصال المُتكرر ، للمصالح التي تنامت ، للمبادئ التي اختفت ، للعدالة الدولية التي تُعاني ، للقانون الدولي الغائب ، لحقوق الدول الصغري التي تضيع ) .
لست متشائمة، لكننى واقعية، وأجد المُحتل _ المتطرف الاستعماري المٌجرِم العنصري _ المُتورِط فى الإبادة الجماعية ما زال يتوغل فى أراضي قطاع غزة ، ما زال ينبي المستوطنات فى الضفة الغربية ، ما زال يقتحم الأراضي السورية ، ما زال يعتدي علي جنوب لبنان ، ما زال يُكِن كل الشر لإيران ، ما زال يعتدي علي القانون الدولي .. وما زال _ للأسف الشديد _ يحظي بدعم القوى العظمى ، أتوقف أمام تصريحات قادة الاحتلال التي لا تُعبِر فقط عن تكبُر وتجبُر بل تُعبِر عن فقدان بوصلة العدالة وغياب تام للأمم المتحدة وانعدام تام لاحترام قرارات الشرعية الدولية ، تصريحات "إيال زامير" رئيس أركان الجيش الإسرائيلي والتي قال فيها ( الخط الأصفر فى غزة يمثل خطاً حدودياً جديداً إسرائيل ) هى تصريحات مُقلقة .. تصريحات "يسرائيل كاتس" وزير الدفاع الإسرائيلي والتي قال فيها نصاً ( لن نخرج من قطاع غزة وسنُنشيء منطقة عازلة داخل غزة ) هى تصريحات غير مسئولة .. تصريحات "بتسلئيل سموتيرتش" وزير المالية والتى قال فيها نصاً ( نحن نقضي علي حلم الدولة الفلسطينية ) هى تصريحات متطرفة وغير مقبولة ومرفوضة .. وما بين التصريحات المُقلقة وغير المسئولة والمتطرفة دلائل شديدة العمق ولذلك يحق لنا _ بقلب جامد _ القول : إن إسرائيل لا تريد الدخول فى المرحلة الثانية من إتفاق غزة حتى لا تنسحب من الخط الأصفر إلي الخط الأحمر ، تُماطل حتى لا تنسحب
ولو سألني أحد : هل ستنسحب إسرائيل أم لا؟، هل ستدخل المرحلة الثانية من اتفاق غزة حيز التنفيذ؟، الإجابة بالتأكيد ( نعم ) والأدلة كثيرة ومنها ( أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وعد بإتمام السلام وبالبدء فى المرحلة الثانية خلال الأسابيع القادمة، يتم التجهيز لمجلس السلام وقوة الاستقرار الدولية ) .. بصراحة أقول : إن الولايات المتحدة الأمريكية قادرة علي إجبار حكومة نتنياهو للسير قُدماً نحو البدء فى المرحلة الثانية من اتفاق غزة .. وبنفس الصراحة أقول : لو لم تقُم الإدارة الأمريكية بدورها بالضغط علي إسرائيل للدخول فى المرحلة الثانية من اتفاق غزة ستسود الفوضى وسيعُم الخراب علي الشرق الأوسط وسيزداد الصراع وسينتشر العنف وستضيع الحقوق وسيتحقق كل ما ذكرته فى بداية المقال ، نعم سيتحقق بفعل فاعل وهذا الفاعل هو ( الحكومة الإسرائيلية ) .
أملي فى العام الجديد أن يكون للمجتمع الدولي دور فاعل ، أتمني "نشر السلام" ، حلمي أن أري دولة فلسطينية ، أدعو إسرائيل للالتزام بالمواثيق الدولية ، والأهم (أتمني ظهور قوي دولية فاعلة تكون قادرة على إطفاء النيران التي تُشعلها إسرائيل).