حسن السعدنى يكتب: هل انتهت صلاحية إمام عاشور فى الأهلي؟

الخميس، 29 يناير 2026 10:44 م
حسن السعدنى يكتب: هل انتهت صلاحية إمام عاشور فى الأهلي؟ حسن السعدنى

0:00 / 0:00
حسن السعدنى يكتب

لم تعد أخبار إمام عاشور تقترن بتسجيل الأهداف وصناعتها، بل أصبحت "بورصة العقوبات" هي العنوان الأبرز، فأن يُعاقب لاعب بمليون جنيه قبل عام تقريبًا، ثم تُكسر هذه القاعدة اليوم بعقوبة تاريخية أخرى تصل لمليون ونصف المليون، فهذه صرخة استغاثة من منظومة تحاول الحفاظ على تقاليدها أمام لاعب يبدو وكأنه استعذب دور "الخارج عن القانون الرياضي".

 

الجميع يرى أن إمام عاشور يتحول تدريجيًا إلى مأساة رياضية كلاسيكية، مأساة الموهبة الفذة التي لم تجد عَقلاً يروّضها، والقدَم الذهبية التي أطاحت بها "تصرفات صبيانية" لا تليق بمحترفٍ يدرك أن شمس كرة القدم تغرب قبل الشيخوخة بكثير.

 

الغريب أن هذا التمرد والانفلات لم يقف عند حدود النادي الأهلى، بل امتد ليفصل بينه وبين قميص المنتخب الوطني، فصدامه مع حسام حسن لم يكن مجرد خلاف عابر، بل كان تجسيداً لغياب الرؤية، حيث غلبت النزعة الفردية على شرف تمثيل الوطن، ليجد نفسه بعيداً عن "الفراعنة" لمدة تقرب من العام، في وقتٍ كان يفترض فيه أن يكون الموهوب والملهم.

 

كل يوم يمر على إمام عاشور بهذه العقلية، يستنزف من رصيده، خاصة إذا كانت المبادئ في القلعة الحمراء دستور لا يقبل التأويل، لذلك المشهد يوحى بأن إمام عاشور رسم ملامح أزمة جديدة قد تقتلع جذوره من الجزيرة، خاصة أنها فصل جديد من أزماته التي كان من ضمنها مشادته مع عمر كمال عبد الواحد وما تخللها من عبارات استفزازية، ثم الخلاف مع "زيزو" حول ركلات الجزاء، وكلها مؤشرات تدل على أن اللاعب لم يستوعب بعد أن كرة القدم هي "لعبة جماعية"، وأن النجم الحقيقي هو من يذوب في كيان فريقه، لا من يحاول القفز فوق رؤوس زملائه.

 

الأدهى والأمرّ أن "انفلات" عاشور لم يقتصر على العشب الأخضر، بل امتد ليعبث بحياته الشخصية، محولاً إياها إلى مادة دسمة لساحات القضاء ومنصات التواصل، منها على سبيل المثال أزمة "المول" التي وصلت لصدور حكم بالحبس 6 أشهر قبل أن تنقذه يد "الصلح"، ومشاجرة "المغسلة" بسبب رفض التصوير، في مشهد يعكس حالة من التوتر النفسي والصدام الدائم مع المجتمع.

 

نعرف أن بيئة النادي الأهلي، التي استهدفت النجاح وصناعته عبر عقود، لم تكن يوماً مكاناً لـ "اللاعب المتمرد" مهما بلغت موهبته. فالموهبة بلا انضباط هي مجرد "شرارة" قد تحرق البيت من الداخل بدلاً من أن تضيئه.

 

وإذا كان إمام عاشور لاعباً "يصعب ترويضه"، فإن السؤال الذي يطرحه الجمهور والخبراء بمرارة، ما الفائدة من عبقري كروي يزرع الألغام في غرف الملابس؟ وكيف يستمر لاعب يثير الأزمات في منظومة ترفع شعار "الأهلي فوق الجميع"؟. فالتاريخ لا يذكر فقط من ركل الكرة ببراعة، بل يخلّد من احترم مِهنته وجمهوره، وقبل ذلك كله.. احترم نفسه.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة