أكرم القصاص

القيمة والسعر و"التريند".. موازين الكتب والأفكار فى معرض الكتاب!

الخميس، 29 يناير 2026 10:00 ص


جمهور معرض القاهرة للكتاب متنوع بنفس تنوع المجتمع المصرى، وهو تنوع تلقائى يصعب التحكم فيه أو حصره فى منطقة واحدة عمرية أو اجتماعية أو طبقية أو لونية، بل إن المزاج نفسه واسع التنوع، يتأثر - ولا شك - بالدعاية والتسويق والقدرة على اللمعان وسط زحام العناوين، ولست مع أى تصنيفات جيلية أو عمرية تضع حدودا وخطوطا بين الأجيال كل عشر سنوات أو عشرين، فهو تقسيم ليس علميا لكنه أقرب للتقسيم الدعائى المرتبط بتبسيط وسرعة وخفة هذا الزمن فى ما يتعلق بالتقسيم ونوع من الاستسهال سوف نأتى له فى مناسبة أخرى.


وأتوقف هذه المرة عند أسعار الكتب ونوعيتها ومدى مناسبة هذه الأسعار للمستوى الاجتماعى والاقتصادى للأغلبية من القراء، وأعترف أن القارئ المحترف يوفر ويضغط ويجهز نفسه لالتقاط عناوين يريدها،  لكن القارئ العابر يشترى بشكل اقتصادى، وبشكل عام فإن الباحث عن الأفكار سوف يعثر على الكتاب الذى يريد قراءته بأى طريقة مباشرة أو من خلال منافذ الكتب المستخدمة التى هى أساس التموين الثقافى لكل الأجيال، ونحن مدينون لسور الأزبكية وكل منافذ الكتب المستعملة قبل المعرض وبعده، وفى السنوات الأخيرة ارتفعت أو لنقل قفزت أسعار الكتب بشكل هندسى نظرا لتضاعف أسعار الورق بجنون لأسباب بيئية أو تضخمية، وتضاعف سعر طن الورق ما يقرب من 10 مرات خلال عشر سنوات، وهو ما رفع أسعار كل المطبوعات سواء الصحف أو الكتب، لكن بجانب ارتفاع أسعار الورق، فإن بعض دور النشر تبالغ فى تثمين كتبها فيتضاعف سعر الكتاب بصرف النظر عن قيمته الفعلية، بل وأحيانا ما يكون ارتفاع السعر نوعا من التغطية على انخفاض القيمة، أو على الأقل لا ارتباط بين الرقمين، السعر والقيمة.


وربما يكون من حسن حظ المعاصرين أن النشر الإلكترونى تطور بشكل كبير، وأصبحت هناك دور نشر تقدم النسخة الإلكترونية بجانب الورقية، وأصبحت تطبيقات القراءة متاحة وبأسعار مناسبة أو منخفضة باشتراك سنوى يجعل الأمر أيسر، لكن طبعا هناك أجيال ترتبط بالنسخ الورقية، أو تحن لها وتتمسك بها، وتعجز عن القراءة الإلكترونية، وهؤلاء يتمسكون بالكتاب الورقى، وبمعرض الكتاب، فيظل الكتاب مطلوبا. 


وبصراحة - فى دورة هذا العام والأعوام السابقة - هناك دور نشر فى المعرض تقدم الكتب القيّمة بأسعار منخفضة، ومنها منافذ الهيئة العامة للكتاب، والتى تضم كنوزا من العناوين والسلاسل مستمرة منذ مهرجان القراءة للجميع، وهناك كتب بالذات للأجيال الجديدة لكبار الكتاب والمثقفين فى الأدب والتاريخ والاجتماع، ومشروعات تاريخية وسلاسل علمية، بل وتقدم الهيئة العامة للكتاب هدايا أو «شُنط» من عشرين كتابا بـ100 جنيه،  وهنا نقول إن هذه الكتب تحمل توقيعات أدباء كبار وكتاب وشعراء، مثل صلاح جاهين أو عبدالحكيم قاسم، وخيرى شلبى، بل ويمكن العثور على عناوين لكتب مترجمة من التراث العالمى، فى هيئة الكتاب أو فى أجنحة هيئة قصور الثقافة، وهى كتب قرأنا بعضها أو كثيرا منها، ونرشحها لمن لم يقرأ بعد أو فى بدايات الطريق.


وهناك أجنحة تقدم كتبا بأسعار منخفضة بالرغم من قيمتها العالية وأفكارها العظيمة، مثل جناح المجلس القومى للترجمة، الذى يحول مئات العناوين العظيمة إلى ترجمات جيدة لأغلبها، تتضمن كتبا فى التاريخ والفلسفة والاجتماع، وكتبا عن مصر كَتبها رحالة أو أساتذة، تجد كتبا وعناوين عن تاريخ السكة الحديد، والموالد والسياسة والتراث وغيرها، وكثير من هذه الكتب بأسعار عشر سنوات سابقة وتحمل قيمتها وأفكارها ويفترض أنها تهم من يريد بناء عقله.


بل إن بعض دور النشر الكبرى تقدم كتبها بأسعار معقولة حتى وسط ارتفاع سعر الورق، وهناك دور عربية تقدم عروضا بعدد من كتبها المهمة بأسعار تنافسية.


وبشكل عام، هناك عشرات الآلاف من العناوين والكتب من كل التخصصات الجادة أو المسلية، المعتدلة والعميقة أو السطحية، وهو نفس ما تطرحه المطابع على مر العصور، وهناك من يذهب طلبا لكتاب معين، أو فكرة، أو استكمالا لمجموعة، وهناك من يريد تسلية، وهناك مقولة إن الكتاب «يبان» من عنوانه، ليست صحيحة على إطلاقها، فهناك العنوان والمضمون واسم المؤلف، وبعض العناوين لا علاقة لها بالمضمون، ومجرد خداع، وليس شرطا أن يكون الكتاب الأفضل، هو الأكثر شهرة، حيث يشتهر بعض من يستطيعون الدعاية بينما يفتقد بعض الكتاب الكبار القدرة على الدعاية، لكن فى ما يتعلق بالقراء فعلا، هناك طرق يعرفها المحترفون، ومن يبحثون عن المعرفة وليس عن الأشهر، وهناك ظاهرة فى السنوات الأخيرة لأنواع من الكتاب يشتهرون فجأة، وتكون حفلات توقيعهم بالآلاف، ويمثلون ظواهر مثل التريندات، وسرعان ما يختفون ليظهر غيرهم، وهذا موضوع آخر نتابع الكتابة فيه، بمناسبة الكتاب ومعرضه وقرائه.


 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة