أجاب الدكتور محمود شلبى، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، على سؤال ورد من سناء، قالت فيه إنها قليلة الذهاب إلى المقابر ولا تزورها إلا في الأعياد فقط بسبب المشقة، وتتساءل هل تشعر والدتها المتوفاة بذلك وتحزن، خاصة مع مواظبتها اليومية على الدعاء لها قبل النوم، وهل يُعوض الدعاء قلة الزيارة.
زيارة القبور سنة ثابتة
وأوضح أمين الفتوى، خلال حلقة برنامج «فتاوى الناس» المذاع على قناة الناس، اليوم الأربعاء، أن زيارة القبور من السنن الثابتة عن النبي ﷺ، مستشهدًا بقوله صلى الله عليه وسلم: «كنت قد نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها»، مبينًا أن الحكمة من الزيارة أنها تذكّر الإنسان بالآخرة، وأن مصير كل حيّ إلى ما صار إليه من سبقه.
نفع متبادل للزائر والميت
وبيّن أن لزيارة القبور نفعًا للطرفين؛ فهي نفع للزائر لأنها توقظه من الغفلة وتردّه إلى الطريق الصحيح، كما أنها نفع للميت، لأنه يشعر بمن يزوره ويفرح بذلك، ولأن الزائر غالبًا يُسلّم ويدعو وربما يقرأ القرآن، وكل ذلك يصل نفعه إلى الميت بإذن الله.
الاستطاعة أساس التكليف
وأشار أمين الفتوى إلى أن زيارة القبور سنة يُطالب بها الإنسان على قدر استطاعته، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾، وبقول النبي ﷺ: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم»، موضحًا أن الناس تختلف قدرتهم؛ فمنهم من يزور في الأعياد، ومنهم من يزور في رمضان أو شعبان أو على فترات متقاربة، وكلٌّ يُؤجر بحسب استطاعته.
الدعاء يصل وينفع ولو دون زيارة
وأكد أن الدعاء وثواب الأعمال الصالحة وإهداءها للميت لا يقتصر على زيارة المقابر، بل يمكن أن يكون في البيت أو في أي مكان، فلا ينبغي للإنسان أن يحرم نفسه من ثواب الطاعة، ولا يحرم الميت من نفع الدعاء.
لا إثم في قلة الزيارة مع استمرار الدعاء
وشدد أمين الفتوى على أنه إذا تيسرت الزيارة فذلك خير وسنة، وإن لم تتيسر واقتصرت على الأعياد فقط فلا إثم ولا حرج، مؤكدًا أن الدعاء المستمر يصل وينفع الميت بإذن الله.