شهدت فعاليات الدورة الـ57 من معرض القاهرة الدولي للكتاب، اليوم ندوة بعنوان «مائة عام من الأثر المدرسة البناوية»، أدارها وسام البحيري، وشارك فيها كل من الشيخ أحمد البنا نجل الشيخ الراحل محمود علي البنا، والإعلامي حسن الشاذلي، وخبير المقامات حسام صقر.
وتناولت الندوة الحديث عن حياة ومسيرة الشيخ محمود البنا، وتأثير المدرسة البناوية في فن التلاوة والإنشاد الديني، حيث أكد الشيخ أحمد البنا أن الشيخ محمود البنا ولد ليكون شيخا، مشيرا إلى موهبته الفطرية وتميّزه منذ الصغر.
وأضاف نجل الشيخ محمود البنا أن والده كان حريصا على خدمة زملائه القراء ومساعدة الناس، مشيرًا إلى أنه ساهم في الجهود التي أدّت إلى تأسيس نقابة للقراء، إلا أنه رفض تولي منصب النقيب. وأوضح أن الشيخ محمود البنا، قبل وفاته، أوصى بوصيتين، تمثلتا في عدم إيذاء الناس، والتحذير من الشرك بالله.
كما كشف الشيخ أحمد البنا عن العلاقة القوية التي جمعت الشيخ محمود البنا بالموسيقار محمد عبدالوهاب، موضحًا أن هذه العلاقة عكست تقدير عبدالوهاب الكبير لفن التلاوة وأصوات القرّاء الكبار.
وفي السياق ذاته، روى خبير المقامات حسام صقر موقفا يدل على مكانة قراء القرآن لدى كبار الموسيقيين، مشيرا إلى أن الموسيقار محمد عبدالوهاب تحدث عن الشيخ محمد رفعت قائلًا إنه كان صديقًا له، حتى يبدأ في تلاوة القرآن، فيتحول إلى خادم له، في دلالة على تواضع الشيخ وخلقه الرفيع رغم مكانته الفنية المرموقة، واهتمام الموسيقيين بالمقامات القرآنية باعتبارها جزءًا أصيلا من علوم الأصوات.
محمود على البنا يعتبر أحد أعلام فنّ تلاوة القرآن الكريم
الشيخ محمود علي البنا، من مواليد قرية شبرا باص، التابعة لمركز شبين الكوم بمحافظة المنوفية، وكان حفظه للقرآن على يد الشيخ موسى المنطاش، وأتم حفظه للقرآن الكريم وهو في عمر 11 سنة، وكان التحاقه بالإذاعة المصرية عام 1948 ميلاديا.
الشيخ محمود على البنا يعتبر أحد أعلام فنّ تلاوة القرآن الكريم، وأحد أشهر رواده الأفذاذ فى مصر والعالم كله، والذى عُرفت تلاواته بالعذوبة والخشوع.
محمود على البنا عُين قارئاً لجمعية الشبان المسلمين في عام 1947
وكان الشيخ البنا صاحب مدرسة تلاوة خاصة، وأداء متفرد فى قراءة القرآن الكريم، وترك رحمه الله ثروة كبيرة من تسجيلات القرآن الكريم في مصر والعالم، وكان له جهود حثيثة لإنشاء نقابة القراء، كما اختير نائبًا للنقيب عند إنشاء النقابة عام 1984م.
وعين الشيخ محمود على البنا، عٌين قارئاً لجمعية الشبان المسلمين في عام 1947، وفى عام 1947 التحق بالإذاعة المصرية قارئًا للقرآن الكريم، وأذاعت له الإذاعة أول تلاوة على الهواء سورة هود عام 1948، و اختير قارئاً لمسجد عين الحياة فى نهاية الأربعينيات، ثم مسجد الإمام الرفاعى فى الخمسينيات.
فى عام 1967 طلب منه الرئيس الراحل جمال عبد الناصر تسجيل المصحف المرتل للإذاعة وبالفعل سجله في نفس العام، انتقل الشيخ محمود على البنا قارئًا بالجامع الأحمدى فى طنطا عام 1959، وظل به حتى عام 1980 حيث تولى القراءة بمسجد الإمام الحسين، وزار الشيخ البنا العديد من دول العالم، وقرأ القرآن فى الحرمين الشريفين والمسجد الأموى.
وتوفى الشيخ محمود على البنا فى 20 يوليو 1985م، ودفن فى ضريحه الملحق بمسجده بقريته شبرا باص، وأصبح له مولد رسمي في ذكرى ميلاده مسجل بمشيخة الطرق الصوفية، وهو ما يرويه نجله الشيخ أحمد البنا، قائلاً: بعد وفاة والدى بعدة سنوات رأيت أنا وإخوتى وعدد من محبى الشيخ رؤيا في المنام كانت تقريبا واحدة، وهى أن والدى يخرج من الضريح ونشاهد مقصورة حول الضريح وقبة ولم يكن هناك مقصورة أو قبة ويردد والدى أيوا حاجة زي كدة زي سيدي صالح الجعفري.