أكرم القصاص

أسئلة التسعينيات وتحولات الألفية بـ«معرض الكتاب».. الخمينى وجورباتشوف وابن لادن وCNN

الأربعاء، 28 يناير 2026 10:00 ص


أهم ما يلفت النظر فى معرض القاهرة للكتاب هو أن كل من يذهب يرى زاوية من زوايا المكان والناس، والمعرض يظل مكانا للقراءة والنقاش ولقاء الأصدقاء وتبادل الآراء، وأحيانا تكون الحوارات التى يديرها البعض مع أصدقائهم وزملائهم، الأكثر أهمية من غيرها، شخصيا أعتز جدا بمئات اللقاءات العابرة مع أصدقاء وزملاء دراسة ومثقفين على مدى سنوات المعرض الطويلة، وأشير إلى أننا فى بداية التسعينيات من القرن العشرين، شهدنا أكثر سنوات إثارة من حيث الموضوعات والأسئلة والحروب والأحداث التى تمثل نقاط انطلاق إلى تفاصيل وتداعيات يمتد تأثيرها حتى الآن، فقد استمرت الموضوعات الرئيسية أو المحاور تتحدث عن «العولمة وتأثيرات ثورات المعلومات وكيف أن العالم يتحول إلى قرية صغيرة، من حيث التداخل والتقارب والاختلاط».


غالبا ما كانت المحاور توضع من قبل لجان تتكون من مثقفين ومفكرين كبار، وتتضمن الأسئلة التى يطرحها العالم، أيضا كانت الأحداث الساخنة تفرض نفسها على المناقشات، وضربت مثلا بمعرض شتاء عام 1991، حيث فرض احتلال العراق للكويت نفسه على العالم، مساء 16 يناير كانت ندوة هادرة للأستاذ محمد حسنين هيكل، الذى استبعد وقوع الحرب، وما إن غادرنا المكان وقبل منتصف الليل حتى بدأ القصف، على عكس توقعات الأستاذ، كانت بدايات عصر الحرب التليفزيونية، وفى نفس العام كانت محاور النقاش تتحدث عن تحولات كبرى يشهدها العالم، بالفعل لم تتوقف من يومها.. كانت هذه الأحداث هى مقدمات لتحولات كبرى فى العالم، نهايات الحرب الباردة، والانتقال إلى عالم مفرد القطبية، يعانى خللا.


تفكك الاتحاد السوفيتى وانهار الستار الحديدى، قبل عامين فى 1989 سقط الجدار بين ألمانيا الشرقية والغربية، بعد حرب تحرير الكويت توالت الأحداث، بعد سنوات من تولى ميخائيل جورباتشوف، فى أعقاب تحرير الكويت، المفارقة أن أكبر مسمار فى نعش الإمبراطورية السوفيتية دقتها تنظيمات دينية مولتها المخابرات المركزية الأمريكية لمواجهة السوفييت الذين قاموا بغزو أفغانستان.


العالم لم يتوقف عن التحول والتفاعل، كان معرض الكتاب مناسبة لنقرأ ونستمع ونناقش، بدا الكتاب هو المركز الجاذب، كأنه بشرارة يجب أن نقرأ العالم الذى يتغير أمامنا، فيما يبدو أن عالمنا العربى لم ينتبه، وظل فى كثير من الأحيان غارقا فى نفس الأفكار، بل إن الكتب الأكثر انتشارا وقتها للأسف لم تكن تلك التى تطرح أسئلة، بل سادت كتب الحيض والنفاس، ورافقتها موجة من تصاعد الإرهاب من قبل المقاتلين العائدين من أفغانستان وألبانيا وغيرهما، ممن ساهموا فى إنهاك وإنهاء الاتحاد السوفيتى، فقد دعمت أمريكا قاعدة بن لادن ومجاهدى تورا بورا، وانتشرت كتابات وأفكار التعصب والتطرف، وتجاهلت التحولات الكبرى.


الحرب فى الخليج لم تتوقف بين إيران والعراق «صدام والخمينى» بتغذية أمريكية غربية وفخ يسقط فيه الغرور، حرب تحرير الكويت بدت تليفزيونية تدور لأول مرة بالصوت والصورة على قناة CNN، وبدايات برامج الكمبيوتر، وأجهزة الحاسب التى تجلت الآن فى موبايلات ذكية، وهجمات للذكاء الاصطناعى، بل إن الجمهورية الإيرانية التى هزت العالم فى عام 1979، تواجه خلال السنوات الأخيرة تساؤلات واختبارات خطرة، تتجه بها إلى مصائر مختلفة، العالم يجنى ثمار التحولات والمخاوف، ومن عجز عن استيعاب العالم والتقدم يعانى من تخلف. ومن المفارقات أن تنظيمات مثل داعش كانت تنظيمات إرهاب تليفزيونية ترفع رايات الإسلام وتقتل وتفجر البسطاء والغلابة وتمتلك تكنولوجيا وإمكانات تصوير تناسب العصر، بينما العقول من القرون الوسطى، وتخوض حروبا بالوكالة لصالح من تقول إنه الطاغوت.


الإجابة تعيدنا إلى معرض الكتاب، حيث القراءة هى بدايات المعرفة والتعامل مع تحولات وتطورات تجتاح العالم كله، فى كل الزوايا، وتطرح أسئلة لن يمكن للعاجزين والغارقين فى التعصب والجهل أن يجيبوا عليها، ولا الأنظمة التى تتوقف عن القراءة وتسعى لفهم ألغاز العالم أن تستمر، فالكتاب يحمل محاولات لفهم العالم، والعلم مع الفلسفة والمنطق هى مفاتيح لفهم ما يجرى، وحتى الكتاب نفسه لم يسلم من الجدل، الكتاب الورقى محدود النسخ فى مواجهة كتاب إلكترونى غير محدود النسخ سهل الحمل والانتقال، المهم أن يقرأ الجميع ويحاولوا استيعاب وفهم مفاتيح عالم معقد لا يتوقف ولا ينتظر أحدا، التكنولوجيا تجتاح العالم والعلم يفرض نفسه.. وفى معرض الكتاب يقف الكتاب شاهدا على كل هذا يحمل الترياق والعلاج لمن يستطيع.

 

اليوم السابع
 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة