أكد المدير العام لمنظمة العمل الدولية، جيلبرت هونغبو، خلال مشاركته في أعمال المؤتمر الدولي لسوق العمل (GLMC) المنعقد بالرياض، أن العالم يتحرك في الاتجاه الصحيح نحو التعامل مع التحولات التكنولوجية، مشدداً على ضرورة تبني نهج تدريجي ومدروس يركز في جوهره على الاستثمار في المهارات، لاسيما الاستثمار العام.
وأوضح أن المنظمة تدعو إلى تعزيز دور القطاع العام في تمويل وتطوير برامج التدريب، وذلك لضمان تسريع وتيرة التقدم التقني مع تقليل المخاطر المرتبطة به إلى أدنى المستويات.
وأشار المدير العام إلى أن أبحاث منظمة العمل الدولية كشفت عن خارطة طريق للمهارات المطلوبة في عصر الذكاء الاصطناعي، حيث لا تقتصر الحاجة على المهارات الرقمية والتكنولوجية فحسب، بل تمتد لتشمل المهارات التأسيسية والأساسية.
ولفت إلى أن المهارات اللغوية ستلعب دورا حاسما وغير متوقع في المستقبل، إلى جانب المهارات التحليلية والقدرة على حل المشكلات المعقدة، مؤكداً أن هذه الأدوات هي التي ستمكن العمال من التكيف مع البيئات المهنية المتغيرة.
وفي سياق متصل، حث المدير العام الحكومات على عدم النظر إلى برامج تطوير المهارات كجزيرة منعزلة، بل يجب دمجها ضمن نهج حكومي شامل ومتكامل.
وأوضح أن هذا النهج يقتضي الربط بين صناعة السياسات، والابتكار التكنولوجي، والقيادة الرشيدة، لضمان استجابة وطنية موحدة تتسم بالمرونة والقدرة على استشراف المستقبل، خاصة وأن متطلبات سوق العمل قد تتغير بشكل جذري خلال فترات زمنية قصيرة لا تتجاوز العامين.
ومن جانب آخر، ركز المدير العام على البعد الإنساني في هذه التحولات، مشيراً إلى أن الذكاء العاطفي يظل ميزة بشرية لا يمكن للآلات محاكاتها بدقة حتى الآن، وبين أن صفات مثل الحدس، واللطف، والولاء، والإبداع البشري الفريد، هي قيم جوهرية سيزداد الطلب عليها، ومع ذلك، أقر بوجود تحديات معقدة، حيث أظهرت بعض الأبحاث في قطاعات مثل "الرعاية" أن بعض الفئات قد تفضل التعامل مع الروبوتات لتجنب الحرج العاطفي، مما يستدعي فهما أعمق لطبيعة العلاقة بين الإنسان والآلة.
وأكد المدير العام لمنظمة العمل الدولية، على أن بناء مستقبل للذكاء الاصطناعي "متمحور حول الإنسان" يتطلب حواراً اجتماعياً مكثفاً يجمع بين الحكومات، والنقابات العمالية، وأصحاب العمل، وأشاد بالدور الذي تلعبه هذه الأطراف حاليا لضمان عدم تخلف أي عامل عن الركب، وتهيئة الظروف للشركات الصغيرة والمتوسطة للاستفادة من طفرة الإنتاجية التي يوفرها الذكاء الاصطناعي، مؤكدا التزام منظمة العمل الدولية بتقديم الدعم اللازم لصناع القرار لتصميم سياسات عادلة وشاملة للجميع.