"تحت سماءٍ تعدنا بالنقاء، وفي قلب وطنٍ يخطو بثبات نحو عهد جديد مع الطبيعة، تشرق شمس السابع والعشرين من يناير، يوم البيئة الوطني المصري. هذا التاريخ ليس مجرد ذكرى لصدور تشريع، بل هو 'ميثاق استدامة' نجدده كل عام. اليوم، لم تعد البيئة في مصر مجرد قضية رفاهية أو شعارات رنانة، بل تحولت إلى عصب الحياة وأساس التنمية؛ من 'مدن الذهب الأخضر' لإعادة التدوير في العاشر من رمضان، إلى دروع حماية شواطئنا التي تصد أمواج التغير المناخي، وصولاً إلى اقتصاد أزرق يستثمر في سحر بحارنا دون أن يمس قدسيتها.
نحن اليوم لا نحتفل بيوم للبيئة، بل نحتفل بمستقبل أجيالنا التي ستحيا في وطن يتنفس بحرية، ويصنع من تحدياته المناخية فرصاً لنهضة خضراء لا تعرف المستحيل."
نرصد فى هذا التقرير بعض التفاصيل والمعلومات حول اختيار هذا اليوم للاحتفال بيوم البيئة وماذا يعنى لملف البيئة المصرى ان يكون له يوم وطني.
لماذا تم اختيار 27 يناير تحديدا يوم للبيئة الوطنى ؟
يوم البيئة الوطني المصري الذي يوافق اليوم ، 27 يناير. هذا اليوم ليس مجرد احتفال رمزي، بل هو محطة فارقة في تاريخ العمل البيئي في مصر.
تم اختيار هذا التاريخ تخليداً لذكرى صدور أول قانون لحماية البيئة في مصر (القانون رقم 4 لسنة 1994)، وبدأت مصر الاحتفال به رسمياً كـ "يوم وطني" اعتباراً من عام 2020، بناءً على موافقة رئيس مجلس الوزراء، ليكون منصة سنوية لرفع الوعي البيئي وتعزيز الشراكة بين الحكومة والمجتمع المدني.
احتفالية وزارة البيئة
يستضيف المركز الثقافي البيئة "بيت القاهرة، التابع لوزارة البيئة، احتفالية يوم البيئة الوطني 2026، اليوم الثلاثاء بداية من الساعة التاسعة والنصف صباحًا حتى الثانية بعد الظهر، بقاعة الدكتور عبد الفتاح القصاص ، بحضور الدكتورة منال عوض وزيرة التنمية المحلية والقائم بأعمال وزير البيئة وعدد من قيادات العمل البيئي فى مصر سواء داخل الوزارة أو بالمجتمع المدنى والجهات المعنية فى ملف البيئة بمصر .
شعار احتفالية 2026
في احتفالية هذا العام (2026)، ترفع مصر شعاراً يعكس توجهاتها الاستراتيجية الجديدة تحت عنوان "الاقتصاد الأزرق المستدام والحلول القائمة على الطبيعة.. الطاقة المتجددة ودعم مسار الاستدامة"، ويأتي هذا الشعار بعد النجاح الكبير الذي حققته مصر في استضافة مؤتمر (COP-24) لاتفاقية برشلونة لحماية بيئة البحر المتوسط في ديسمبر الماضي بالقاهرة.
أبرز محاور احتفالات 27 يناير 2026
اطلاق مبادرة "تيراميد"، حيث سيتم تسليط الضوء على هذه المبادرة الإقليمية الطموحة التي تستهدف مضاعفة قدرات الطاقة المتجددة في منطقة البحر المتوسط لتصل إلى 1 تيراوات، والحلول القائمة على الطبيعة، و التركيز على مشروعات حماية الشواطئ باستخدام الوسائل الطبيعية بدلاً من الخرسانة، حيث ان الاقتصاد الأزرق يعمل على تعزيز الاستثمار في الموارد البحرية من سياحة، طاقة، صيد مستدام، دون الإضرار بالنظم البيئية.
كما تضم الاحتفالية دمج الشباب والمجتمع المدني، من خلال تنظيم ورش عمل وجلسات حوارية بالتعاون مع "جمعية المكتب العربي للشباب والبيئة" صاحبة فكرة اليوم الوطني ببيت القاهرة المركز الثقافي البيئي.
"وفي الختام، يبقى السابع والعشرون من يناير أكثر من مجرد موعد على الأجندة الوطنية؛ إنه 'جرس استنهاض' للوعي الجمعي، وتذكير بأن حماية البيئة ليست معركة تخوضها المؤسسات وحدها، بل هي سلوك يومي يبدأ من يد المواطن وينتهي بصناعات كبرى مستدامة، إن المشروعات العملاقة التي تشهدها مصر اليوم من مدن تدوير المخلفات إلى حماية السواحل هي استثمار في 'الأمن القومي الأخضر'، وبينما نطفئ شموع احتفال هذا العام، دعونا ندرك أن كل شجرة نغرسها، وكل شاطئ نحميه، وكل فكرة تدوير نطبقها، هي رسالة حب ووفاء للأرض التي منحتنا كل شيء، وضمانة لأن تبقى 'مصر الهبة والنيل' جنة خضراء للأجيال التي لم تأتِ بعد."