قالت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي: "يسعدني ويشرفني أن أرحب بكم جميعًا في هذا الحفل الذي نشهد خلاله تكريم ركائز التقدم وأعمدة النجاح من النماذج المتميزة المرشحين لجائزة مصر للتميز الحكومي في دورتها الرابعة، في مجالات تطوير الأداء المؤسسي ورفع كفاءة الخدمات الحكومية والابتكار؛ حيث أصبحت جائزة التميز الحكومي عنوانًا لإرادة التطوير ورسالة واضحة بأن الدولة المصرية تضع الكفاءة والجدارة في صدارة أولوياتها".
وأضافت خلال كلمتها فى جائزة مصر للتميز الحكومى، بحضور الدكتور مصطفي مدبولي رئيس الوزراء: "وفي مستهل لقائنا، نستحضر ما أكده السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، في كلمته خلال احتفالات عيد الشرطة؛ حيث شدد سيادته على أهمية مبادئ الشفافية والجدارة والتميز داخل العمل الحكومي، كما أكد سيادته أن الاستثمار في الشباب والكفاءات يمثل ركيزة أساسية لتحقيق التنمية الشاملة. لذا، تبذل الدولة أقصى جهودها لبناء أجيال واعدة، وتأهيل كوادر شابة في مختلف المجالات ليكونوا قاطرة تدفع الدولة إلى آفاق أرحب من التطور والتقدم.
وتابعت: "قد جاءت رسالة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي بالغة الدلالة، لتؤكد أن المواطن هو محور التنمية، وأن الاستثمار في قدراته هو السبيل لبناء دولة قوية وحديثة. ومن هذا المنطلق، فقد جاءت جائزة مصر للتميز الحكومي التي تحظى برعاية كريمة من السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، لتكون أداة فاعلة في ترسيخ ثقافة التميز وتشجيع قيم النزاهة والتجرد والإخلاص في الوظيفة والخدمة العامة، وتعزيز روح المسؤولية لدى كل من يتصدر العمل العام، كلٌ في موقعه".
وأكملت الدكتورة رانيا المشاط: "كما تعكس الجائزة حرص الدولة المصرية على تحفيز روح المنافسة بين العاملين بالجهاز الإداري، وتشجيع أفكارهم الإبداعية، والتوجه الجاد للتحول إلى مجتمع رقمي، ورفع كفاءة الأفراد والمؤسسات، وتعزيز الحوكمة والشفافية كأحد الدعائم لتحقيق التنمية الشاملة".
وقالت وزيرة التخطيط: "لقد بدأت رحلة جائزة التميز الحكومي في عام 2018 كإحدى ثمار التعاون الممتد بين جمهورية مصر العربية ودولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، وكان لها دورًا بارزًا في ترسيخ ثقافة التميز بالجهاز الإداري للدولة. وهنا أتوجه بأسمى آيات الشكر والعرفان للدكتور مصطفى مدبولي، دولة رئيس مجلس الوزراء، الذي وجه كامل الدعم لهذه المبادرة وغيرها، والتي تسعى إلى بناء جهاز إداري كفء وفعال يطبق مبادئ الحوكمة ويستجيب لتطلعات المواطنين. كما أتوجه بالشكر للسيدة الدكتورة هالة السعيد، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية السابقة، التي بدأت هذا التقليد".
وتابعت: "جائزة التميز الحكومي لا يقتصر دورها على تكريم الفائزين والمتميزين فحسب، بل تهدف إلى إحداث تحول حقيقي في فلسفة العمل الحكومي، من خلال تحقيق عدد من الأهداف الاستراتيجية، وفي مقدمتها نشر ثقافة الجودة على مستوى الجهاز الإداري، تشجيع التنافسية الإيجابية بين المؤسسات الحكومية على المستويات القومية والمحلية، إلى جانب تعزيز روح الابتكار والإبداع، وإلقاء الضوء على النماذج الناجحة من المؤسسات والأفراد في القطاع الحكومي، فضلًا عن بناء نموذج مؤسسي يقوم على مفاهيم الحوكمة والاستدامة ويسهم في رفع كفاءة الأداء الحكومي بشكل شامل ويحقق أعلى معدلات رضا المواطنين".
وأكدت الدكتورة رانيا المشاط، إن جهود الدولة في ترسيخ مبادئ التميز المؤسسي تأتي اتساقًا مع السردية الوطنية للتنمية الشاملة، بهدف توحيد الرؤية والخطاب الاقتصادي للدولة، وتقديم نموذج متكامل يربط بين الإصلاح المؤسسي والنمو الاقتصادي والتنمية الشاملة بما يعزز من مكانة مصر على خريطة التنمية إقليميًا ودوليًا. حيث تضع السردية المواطن محور التنمية، وتعتبر كفاءة الجهاز الإداري للدولة الركيزة الأساسية لتحفيز الاستثمار، تحسين بيئة الأعمال، ورفع تنافسية الاقتصاد المصري، وذلك من خلال خطة تنفيذية واضحة تربط الأداء التنموي بالأداء المالي وفقًا لمنهجية البرامج والأداء لضمان كفاءة الإنفاق وفعالية التنفيذ.
وأضافت: "كفاءة الأفراد هي في جوهرها كفاءة للمؤسسات، وبقدر ما ننجح في بناء الإنسان وتأهيله وتمكينه، بقدر ما تنجح الدولة في بناء مؤسسات قوية، فعالة، وقادرة على أداء دورها التنموي. لذلك، فإن جائزة التميز الحكومي تضم اليوم 19 فئة متنوعة، تنقسم إلى جوائز للتميز المؤسسي وأخرى للتميز الفردي، بما يعكس شمول الرؤية وإيمان الدولة بأن التميز لا يقتصر فقط على المؤسسات، بل يبدأ من الفرد وينعكس على المؤسسة ثم على الوطن بأسره".
وفي ضوء اضطلاع وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي بالإشراف على جائزة مصر للتميز الحكومي، فقد حرصت الوزارة على تحقيق تطور مستمر في آليات الجائزة. لذلك تشهد الدورة الرابعة تطورًا نوعيًا من خلال تحديث أدلة ومعايير التقييم لعدد من فئات الجائزة من خلال استحداث حزم متطورة من مؤشرات قياس الأداء وفقًا لأفضل الممارسات المؤسسية والتجارب العالمية.
وأكملت وزيرة التخطيط: "انطلاقًا من إيمان الدولة بأهمية الارتقاء بمنظومة الرعاية الصحية، وتأكيدًا على الأهداف الواردة بالسردية الوطنية للتنمية الشاملة والتي لا تركز فقط على النمو بل على جودته، فقد استحدثت الوزارة بالتعاون مع وزارة الصحة والسكان فئة "المديريات الصحية" وعددها 27 مديرية على مستوى الجمهورية، تمهيدًا لإدراجها ضمن فئات الجائزة في الدورة القادمة عام 2026، بما يبرز النماذج والكوادر المتميزة في هذا القطاع الحيوي ويشجع على التنافس الإيجابي ويجعل من مؤسسات الرعاية الصحية نماذج يُحتذى بها في تقديم الخدمة".
وفي إطار ترسيخ الاستدامة المؤسسية لثقافة التميز، تم استحداث منظومة الجوائز الداخلية للتميز داخل المؤسسات الحكومية، من خلال تشكيل فرق عمل متخصصة لإدارة جوائز التميز داخل كل جهة، بما يسهم في بناء القدرات البشرية وتأهيل المؤسسات للمشاركة الفعالة في الجائزة الوطنية. وقد بدأت منظومة الجوائز الداخلية عام 2022 كمرحلة أولى في 5 جامعات مصرية، لتشهد هذا العام في النسخة الثالثة توسعًا ملحوظًا بمشاركة 27 جامعة حكومية، إلى جانب تطبيق المنظومة في عدد من الوحدات الخدمية مثل البريد المصري، الشهر العقاري، المراكز التكنولوجية لخدمة المواطنين في مختلف المحافظات.
وخلال الدورات الأربع للجائزة، تم تدريب أكثر من 22 ألف متدرب من مختلف الجهات الحكومية بإجمالي 350 ألف ساعة تدريبية، كما شهدت الجائزة تقدم أكثر من 12 ألف طلب ترشح، تأهل منها 9 آلاف طلب لمرحلة التقييم وصولًا إلى تكريم 219 فائزًا من مختلف الوزارات والمحافظات والجامعات والهيئات الحكومية.
وأعربت عن خالص التهنئة للفائزين اليوم تقديرًا لما بذلوه من جهد مخلص وما حققوه من إنجاز يستحق الفخر كما أرجو أن يكون هذا التكريم دافعًا للجميع لمواصلة مسيرة التميز والعطاء، فالتكريم ليس نهاية الطريق بل محطة تُلهمنا للاستمرار في الإبداع وبذل المزيد من الجهد لرفعة وطننا الحبيب لنجعل من التميز أسلوب عمل وثقافة متجذرة، نسعى من خلالها لتحسين الأداء وتعزيز الكفاءة وتحفيز الابتكار، ولمن لم يحالفهم الحظ هذه المرة، نقول لهم أن النجاح الحقيقي في الإصرار على المحاولة، والناجح هو من يرى في كل تحدٍ فرصة جديدة.
وقالت فى نهية كلمتها: "أخيرًا، أدعو جميع العاملين بالجهاز الإداري للدولة للعمل بروح المبادرة والابتكار، ونلقاكم في الدورة الخامسة من الجائزة بإذن الله مع دفعة جديدة من الكوادر المتميزة".