موقعة الإسماعيلية 1952.. رجال الشرطة يرفضون إنذار المحتل ويسجلون بطولة خالدة

الأحد، 25 يناير 2026 11:00 ص
موقعة الإسماعيلية 1952.. رجال الشرطة يرفضون إنذار المحتل ويسجلون بطولة خالدة بطولة رجال الشرطة في الإسماعيية

أحمد إبراهيم الشريف

يحل يوم 25 يناير من كل عام بوصفه إحدى العلامات الفارقة في الذاكرة الوطنية المصرية، لارتباطه بما عرف تاريخيًا بـ"موقعة الإسماعيلية" في 25 يناير 1952، حين واجهت قوات الشرطة المصرية، في مدينة الإسماعيلية بمنطقة قناة السويس، إنذارًا مباشرًا من القوات البريطانية يطلب إخلاء مواقع الشرطة ونزع سلاحها، قبل أن تتطور الأزمة إلى مواجهة مسلحة غير متكافئة تحولت إلى رمز للمقاومة ضد الوجود العسكري البريطاني في "منطقة القناة".

وتضع المصادر التاريخية هذه الواقعة ضمن سياقٍ سياسي وأمني متوتر شهدته مدن القناة مع تصاعد المواجهة حول الوجود البريطاني، إذ أصبحت المنطقة واحدة من أكثر بؤر الصدام حساسية، بين جهاز دولة يسعى إلى تثبيت حضوره السيادي على الأرض، وقوة احتلال تتمسك بترتيبات السيطرة العسكرية ومقتضياتها.
ويعرض المؤرخ عبد الرحمن الرافعي في كتابه "مقدمات ثورة 23 يوليو سنة 1952" ملامح هذا المناخ العام الذي سبق التحولات الكبرى في مصر، مشيرًا إلى أن منطقة القناة كانت مسرحًا لتصاعد الاحتكاكات السياسية والأمنية في تلك المرحلة.

https://www.nile.eg/wp-content/themes/nileeg/resize.php?h=400&q=100& data-cke-saved-src=https%3A%2F%2Fwww.nile.eg%2Fwp-content%2Fuploads%2F2022%2F01%2F%D8%B9%D9%8A%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D8%B7%D8%A9-25-%D9%8A%D9%86%D8%A7%D9%8A%D8%B1-1952.jpg&w=830&zc=1 src=https%3A%2F%2Fwww.nile.eg%2Fwp-content%2Fuploads%2F2022%2F01%2F%D8%B9%D9%8A%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D8%B7%D8%A9-25-%D9%8A%D9%86%D8%A7%D9%8A%D8%B1-1952.jpg&w=830&zc=1


وأحداث يناير 1952 في القناة جاءت ضمن سلسلة من "وقائع متتابعة" قادت إلى تفاقم الأزمة في مصر، وتحولت بعدها الإسماعيلية إلى نقطة ارتكاز رمزية، لأن الاشتباك لم يكن مجرد حادث محلي، بل مؤشرًا على انسداد المسار السياسي وتصاعد النزاع حول السيادة الفعلية على الأرض.
وفيما يخص دور جهاز الشرطة في تلك الفترة، يوضح كتاب "تاريخ أنظمة الشرطة في مصر" أن الشرطة ليست مجرد أداة تنفيذية لحفظ النظام، بل مؤسسة دولة ذات بنية وتشكيلات ومسؤوليات ممتدة تاريخيًا، وهو ما يساعد على فهم كيف تحولت مواجهة الإسماعيلية إلى "حدث دولة" في الوعي العام، حين صار رجال الشرطة طرفًا مباشرًا في اختبار السيادة داخل منطقة نزاع مع قوة احتلال.

https://img.youm7.com/ArticleImgs/2020/1/23/62425-%D9%82%D9%88%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D8%B7%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%89-%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%83%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%85%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%89-25-%D9%8A%D9%86%D8%A7%D9%8A%D8%B1-1952-%284%29.jpg

وتؤكد المراجع أن انعكاسات موقعة الإسماعيلية لم تقف عند حدود مدن القناة، بل تداخلت سريعًا مع اضطرابات اليوم التالي في القاهرة (26 يناير 1952) فيما عرف بـ"حريق القاهرة". ويقدم كتاب الدكتور محمد أنيس "حريق القاهرة في 26 يناير 1952 على ضوء وثائق تنشر لأول مرة" قراءة وثائقية لسياق ذلك اليوم وتطوراته، بما يسمح بتتبع الترابط بين أجواء يناير الملتهبة سياسيًا وأمنيًا وبين ما جرى في العاصمة عقب أحداث القناة.

ويظل 25 يناي تاريخًا شديد الدلالة لأنه جمع بين معنيين متلازمين: الأول، أنه يكشف طبيعة الصراع في منطقة القناة باعتبارها ساحة نزاع سيادي مفتوح في مطلع الخمسينيات، والثاني، أنه يفسر لماذا تحولت الواقعة إلى رمز رسمي ووطني لاحقًا باعتبارها "يوم الشرطة"، إذ ارتبطت في الذاكرة العامة بفكرة الثبات ورفض الإكراه داخل لحظة تاريخية حرجة سبقت تغييرات كبرى في بنية الحكم ومسار الدولة المصرية.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة