** أهمية كبيرة لتأهيل العمال المصريين لاستقدامهم للسوق الألماني
** دور مهم للقطاع الخاص والغرف التجارية لزيادة التعاون
أشاد السفير د. محمد البدري، سفير مصر لدى ألمانيا بالعلاقات القوية التي تجمع القاهرة وبرلين، ولاسيما بعد تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي الرئاسة في مصر، والذي بدء بالتعاون البناء مع المستشارة ميركل ويستمر حتى الآن.
وأضاف السفير د. محمد البدري في حوار خاص لـ اليوم السابع من مقر السفارة المصرية في برلين العاصمة، أن العلاقات الاقتصادية المصرية الألمانية تشهد طفرة كبيرة خلال الفترة الحالية ، ونتوقع لها أن تستمر في المرحلة المستقبلية خاصة أن مصر تمثل فرصة كبيرة لقطاع الصناعة الالماني، بالإضافة الى نمو الصادرات المصرية للسوق الالماني بنحو 25% خلال العام الماضي، ويصل حجم التبادل التجاري لنحو 5 مليارات دولار، وحجم الاستثمارات الالمانية في مصر لنحو 3 مليارات دولار من خلال اكثر من 1700 شركة وفقًا لاحصاءات الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة.
كيف ترى العلاقات الاقتصادية بين مصر وألمانيا؟ وهل هي مُرضية؟
الفترة الماضية شهدت انفتاحًا كبيرًا بين مصر وألمانيا في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، وأعتقد أن مشروعات شركة سيمنس خير شاهد على تطور هذه العلاقة؛ حيث بنت العديد من محطات الطاقة الكبيرة في مصر، كما تساهم في إنشاء مشروع القطار السريع الذي يعد نقلة نوعية لشبكات السكك الحديدية في مصر.
وعلى صعيد الاستثمارات، افتتحت شركة بوش مصنعًا لها في مصر لتصنيع الأجهزة المنزلية باستثمارات تتجاوز 55 مليون يورو في مدينة العاشر من رمضان، إضافة إلى أنه جاري التفاوض مع شركات أخرى لبدء استثمارها وتصنيعها في مصر، وذلك في مختلف المجالات مثل المنسوجات وصناعة السيارات والسياحة غيرها.
هل هناك شركات جديدة ستقيم مصانع لها في مصر؟
هناك بالفعل العديد من الشركات التي قامت وستُقيم مصانعها في مصر، مثل شركة كبيرة للدراجات ومصنع آخر للمنسوجات وغيرهما واللذين التقوا بالمهندس حسن الخطيب، وزير الاستثمار والتجارة لهذا الغرض. ومن هذا المنطلق، نعمل على أن تكون لمصر حصة من نقل بعض الصناعات إليها، ومنها صناعة السيارات على سبيل المثال وليس الحصر.
بالفعل هناك اهتمام كبير بمجال الطاقة النظيفة في ألمانيا، وهذا موضع اهتمام في الدولتين، وعلى سبيل المثال بالأمس تم الاتفاق خلال زيارة وزير البترول والثروة المعنية المهندس كريم بدوي لبرلين لإعادة اطلاق حوار الطاقة مع المانيا وعلى رأسها الطاقة النظيفة.
والحقيقة، هناك اهتمام كبير بهذا الجانب من ألمانيا بغرض الحفاظ على البيئة، رغم بعض التحديات، خاصة ارتفاع أسعار الطاقة وارتفاع تكلفة الأيدي العاملة في ألمانيا.
هل هناك عرض منطقة اقتصادية ألمانية في مصر؟
الدولة المصرية لم تتأخر في الإعلان عن استعدادها لتوفير منطقة اقتصادية لأية دولة، ولو طُلب منا توفير منطقة اقتصادية ألمانية فإن الأرض جاهزة والحوافز مطروحة والقوانين المشجعة معروفة.
كيف تقيّم دور القطاع الخاص المصري في تدعيم العلاقات الاقتصادية بين البلدين؟
القطاع الخاص المصري متواجد بقوة سواء من خلال شبكات التعاون مع رجال الأعمال وذلك بخلال الغرف التجارية والاتصالات الجارية فضلاً عن شبكة العلاقات التي تربط القطاع الخاص بمصر والمانيا، ففي المؤتمر السنوي الأخير لغرفة التجارة العربية الألمانية كانت مصر هي ضيف الشرف وشارك فيه المهندس حسن الخطيب ،وزير الاستثمار والتجارة، وشاركت فيه أيضًا العديد من الشركات حيث تم عرض ليس فقط الفرص الاستثمارية ،ولكن ما يمثله أيضًا السوق المصري من حوافز وبنية أساسية على أعلى المستويات والبيئة الاستثمارية المواتية، وقد حاز هذا المناخ في مصر بإعجاب الكثير من الشركات والتي بدأت بالفعل تفتح قنوات حوار لها مع نظرائها في مصر.
كذلك ساهمت زيارة وزير المالية أحمد كجوك لفرانكفورت وميونخ والالتقاء برجال الأعمال في التعريف بكل هذه الحقائق لتحفيز المستثمر الألماني ، لبدء أعماله في مصر.
كذلك سيصل وزير الاتصالات في مصر الدكتور عمرو طلعت ،لزيارة ولاية بافاريا وبادن فوتنبرج ،وهما أكبر ولايتين صناعيتين في المانيا، حيث سيتم عرض التجربة والطفرة المصرية في هذا المجال والتي هي محط اهتمام في مجتمع الأعمال في الولايتين لفتح فرص الاستثمار في مصر.
ما دور السفارة المصرية في كل هذا الإطار؟
السفارة تعمل في إطار خطة واضحة المعالم تم وضعها، فنظرًا للطبيعة الفيدرالية للدولة الألمانية فإن العمل على المستوى الفيدرالي في برلين يتضمن فتح القنوات مع الوزراء والمسئولين الألمان للتعريف بالتطورات والفرص الاستثمارية وتذليل أية عقبات قائمة، ولكن في تقديري فإن التعامل على مستوى الولايات يمثل أولوية لنا، فنقوم بزيارات ومهام طرق أبواب للمسئولين والمستثمرين بها للتعريف بالبيئة الاستثمارية في مصر وفرصها الواعدة، وبالفعل اسفرت هذه المهام عن نتائج إيجابية للغاية.
كذلك فإن السفارة والمكتب التجاري يعملان على مشاركة القطاع الخاص في المعارض الدولية، مثل «فروت لوجيستيكا» و«أنوجا» وبورصة السياحة في برلين، خاصة أن هناك زيادة في عدد السياح الألمان إلى مصر.
كما سيتم عقد مائدة مستديرة في ألمانيا بحضور وزير الزراعة ،والشركات المصدّرة مع الجانب الألماني، للتعريف بالمنتج المصري وزيادة الصادرات، ولا سيما أن مصر قطعت شوطًا كبيرًا في هذا المجال، سواء في الصادرات الزراعية الطازجة أو صادرات الزراعية المصنّعة.
ما مؤشرات الميزان التجاري بين البلدين؟ وأبرز المنتجات التي يتم تصديرها من مصر واستيرادها من المانيا ؟
بلغة الأرقام، فإن مؤشرات معدلات التبادل التجاري بين مصر وألمانيا تميل لصالح ألمانيا بطبيعة الحال، حيث يبلغ إجمالي التبادل التجاري نحو 5 مليارات يورو في عام 2024، ويبلغ إجمالي الواردات المصرية من ألمانيا حوالي 4 مليارات يورو، بينما تحقق الصادرات المصرية نحو 914 مليون يورو.
وتتمثل أهم الصادرات المصرية في الخضر والفواكه، والملابس الجاهزة، والحبوب، والزيوت، بينما تتمثل الواردات المصرية من ألمانيا في السيارات، والآلات، والأدوية.
وحقق نمو الصادرات المصرية زيادة بنحو 11% في النصف الأول من عام 2024 مقارنة بعام 2023.
وبطبيعة الحال، من الصعب تحقيق توازن تجاري مع ثالث أكبر اقتصاد في العالم. وتقديري أنه لابد من نظرة أكثر شمولية بحيث ندخل قطاع السياحة وعندئذ سيكون "الميزان الجاري" بين البلدين اكثر اعتدالاً، فنحن استقبلنا قرابة مليون وثمانمائة الف سائح الماني تقريبًا، وهو ما يوازن نسبيًا العجز في الميزان التجاري.
ما آليات التفاوض الاقتصادي مع ألمانيا؟
لدينا آليتان للتعاون التنموي والاقتصادي مع ألمانيا، الآلية الأولى ممثلة في المفاوضات الحكومية الذي تترأس فيها د. رانيا المشاط وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي الجانب المصري ونظيرتها الألمانية وهي الآلية التي تنظم التعاون التنموي بين الدولتين، حيث تعد ألمانيا من أهم شركاء التنمية لمصر، ومن ناحية أخرى فهناك اللجنة الاقتصادية المشتركة التي ستُعقد يومي 9 و10 فبراير القادم برئاسة السيد حسن الخطيب وزير الاستثمار والتجارة المصري ووزير الدولة الألماني للاقتصاد والطاقة من ناحية أخرى، وسيتم خلالها تنظيم منتدى لرجال الأعمال والمستثمرين بين مصر وألمانيا لتقديم شرح للبيئة الاستثمارية المصرية والفرص المتاحة وفتح المجال امام رجال الأعمال في الدولتين لدفع التعاون الاقتصادي والاستثماري.
كيف تقيم النمو في التعاون المصري الألماني؟
تشهد العلاقات بين البلدين نموًا متزايدًا على مختلف الأصعدة، حيث تُعد ألمانيا شريكًا مهمًا لمصر، كما يوجد تحسن ملحوظ في نظرة مجتمع الأعمال الألماني تجاه الاقتصاد المصري، في ضوء ما تحقق من نجاحات ضمن برنامج الإصلاح الاقتصادي، وما أسفر عنه من تعزيز مؤشرات الاستقرار، وتحسين مناخ الاستثمار، وزيادة فرص الشراكات الصناعية. كذلك فإن المانيا تنظر لمصر باعتبارها شريكًا استراتيجيا هامًا في المنطقة، وركيزة للاستقرار السياسي فيها.
في تصورك، ما أبرز مجالات التعاون المقترحة مع ألمانيا؟
التصنيع وتعميق المكون المحلي وسلاسل القيمة المضافة، من خلال توسيع الاستثمارات الصناعية الألمانية في مصر، وتعزيز الربط بين الموردين المحليين والشركات الألمانية، وتوطين التكنولوجيا، مع اهتمام خاص بقطاعات الصناعات الهندسية ومكونات السيارات.
بالإضافة إلى ذلك يمثل تنقل العمالة المستدام عبر مسارات منظمة للتدريب والتأهيل والاعتراف المتبادل بالمهارات، بما يخدم احتياجات سوق العمل الألماني، ويعظم العائد التنموي لمصر، ويضمن حماية الحقوق والمسؤوليات، ويعزز الشفافية والحوكمة.
هل للنشاط الذي تشهده مصر في المناطق الاقتصادية والطرق مردود إيجابي في ألمانيا؟
بالطبع، فما يتم من عمل متميز في إنشاء شبكة موانئ وطرق، وتطوير المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، يحظى بتقدير كبير. ويُضاف إلى ذلك تطوير الموانئ، والقطارات، والطرق، والطاقة، والبنية التحتية بصفة عامة، التي ساهمت في ربط أنحاء مصر كافة، ومنها سيناء، التي شهدت إنفاقًا تنمويًا تجاوز 700 مليار جنيه، ما حولها إلى منطقة جاذبة للاستثمار في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي. وهو ما يلقى تقديرًا واضحًا من الجانب الألماني الذي يرى حجم التطورات الكبيرة التي تشهدها مصر.
ملف المنح والتدريب واستقدام العمالة من مصر من الملفات المهمة، هل هناك تقدم فيه؟
يمثل هذا الملف أحد أهم أولويات عمل السفارة، ونعمل عليه على المستويين الفيدرالي ومستوى الولايات الألمانية من أجل إيجاد مسارات آمنة ومستدامة لانتقال العمالة المصرية إلى ألمانيا بمختلف أنواعها. فعلى مستوى الولايات الألمانية، بدأنا بمبادرة من السفارة في العمل في هذا الشأن بولاية بافاريا كخطوة أولى، فهي تعد أقوى الولايات الألمانية اقتصاديًا، حيث نجحت جهود السفارة في تدشين ثلاث اتفاقيات بين اتحاد الصناعات في ولاية بافاريا وكلٍّ من وزارة العمل ووزارة التربية والتعليم والتعليم الفني ووزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
تمثل هذه الاتفاقيات نقلة نوعية في التعاون بين البلدين فيما يتعلق بملف العمالة، حيث تركز على الاستعانة بالخبرات الألمانية الكبيرة في مجال التدريب المهني والمناهج الألمانية المتميزة، ليتم تدريب العمالة في مصر بمراكز التدريب العديدة المتوافرة بالفعل، ومنح المتدربين شهادات معتمدة في ألمانيا، ومن ثم إتاحة الفرصة لمن يرغب منهم للعمل بعد ذلك في ألماني، وبالفعل بدأنا بالفعل في طرح هذه التجربة مع بعض الولايات المختلفة.
ويساهم هذا النموذج من التعاون في مجال انتقال العمالة في تخطي بعض العقبات التي تواجه العمالة المصرية، خاصة فيما يتعلق بمطابقة الشهادات، كما يصب مباشرة في صالح الصناعة المصرية، حيث سيوفر عددًا كبيرًا من العمالة المدربة للشركات المصرية، ويعزز من قدرات العمالة المصرية بشكل عام.
وعلى المستوى الفيدرالي، هناك تنسيق دائم بين البلدين في هذا الملف الذي يُعد أيضًا أولوية بالنسبة لألمانيا، حيث نقوم باستمرار ببحث سبل تطوير عمل المركز المصري الألماني للوظائف والهجرة وإعادة الإدماج، والذي يُعد أحد أهم آليات التعريف بفرص العمل المتاحة في ألمانيا. ولا بد في هذا الشأن من التأكيد على أن هناك اهتمامًا كبيرًا من جانب ألمانيا باستقدام العمالة المصرية، خاصة مع وجود أكثر من 550 ألف مصري يتحدثون اللغة الألمانية.