محمد أيمن

الشرطة المصرية عصب الدولة الوطنية

الأحد، 25 يناير 2026 12:48 م


ليست قوة الدول في جيوشها واقتصاداتها فقط، بل في صلابة مؤسساتها الوطنية وقدرتها على حماية المجتمع والدولة معًا. وفي قلب هذه المعادلة تقف الشرطة المصرية كأحد أعمدة الدولة الحديثة، حاملةً تاريخًا طويلًا من التضحيات، وممتدةً في دورها من الماضي إلى الحاضر، بعقيدة وطنية واضحة لا تعرف الازدواج أو الالتباس.

تعود إحدى أبرز محطات هذا التاريخ إلى أحداث الإسماعيلية عام 1952، حين واجه رجال الشرطة المصرية قوات الاحتلال البريطاني دفاعًا عن السيادة والكرامة الوطنية، في مشهد جسّد معنى أن تكون الشرطة جزءًا أصيلًا من معركة الاستقلال، لا أداةً في يد سلطة أو قوة خارجية. لم تكن تلك الواقعة مجرد اشتباك مسلح، بل لحظة تأسيسية رسّخت مفهوم الشرطة الوطنية المرتبطة بالشعب والدولة، لا بالميليشيات ولا بالكيانات الموازية.

ومنذ ذلك التاريخ، ظل هذا المفهوم حاضرًا في بنية الدولة المصرية. فمصر لم تعرف يومًا نموذج الفصائل المسلحة أو الميليشيات الخارجة عن الإطار المؤسسي، ولم تلجأ إلى دمج قوى موازية داخل عباءة النظام. بل حافظت على جيش وشرطة يعملان ضمن منظومة دستورية وقانونية واحدة، وهو ما منح الدولة تماسكها وقدرتها على الصمود في مواجهة الأزمات.

وفي مواجهة موجات الإرهاب التي ضربت البلاد خلال العقود الماضية، دفعت الشرطة المصرية ثمنًا باهظًا دفاعًا عن المجتمع. آلاف الشهداء سقطوا في معركة غير تقليدية، استهدفت تفكيك الدولة وبث الفوضى في نسيجها الاجتماعي. ومع ذلك، واصلت الشرطة أداء دورها، ليس فقط في المواجهة الأمنية، بل في حماية الحياة اليومية للمواطنين، وتأمين المؤسسات، وصون الاستقرار العام.

وقد شهدت الشرطة المصرية تطورًا نوعيًا على المستويات العقلية والفكرية والبدنية، من خلال تحديث مناهج التدريب، ورفع كفاءة العنصر البشري، وتبني مقاربات أكثر وعيًا بطبيعة التحديات المعاصرة، خاصة في مجالات الإرهاب، والجريمة المنظمة، وحروب الجيل الجديد. هذا التطور لم يأتِ بمعزل عن الذاكرة الوطنية، بل انطلق منها، رابطًا تضحيات الأمس بمتطلبات الحاضر.

إن استحضار تضحيات الشهداء ليس فعلًا عاطفيًا فقط، بل مسؤولية أخلاقية. فحين يدرك الفرد أن أمنه وحياته اليومية بُنيت على دماء رجال ضحّوا من أجله، تتغير المعادلة، ويتحول الانتماء من شعار إلى سلوك. هكذا تظل الشرطة المصرية، بتاريخها وتطورها، أحد مفاتيح قوة الدولة، وضمانة لوحدتها، ورسالة واضحة بأن الدول القوية تُبنى بالمؤسسات، لا بالميليشيات.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة