عصام محمد عبد القادر

فلسفة الاحتفال بعيد الشرطة

السبت، 24 يناير 2026 03:32 م


 

ماهية الفلسفة من وجهة نظري بشأن الاحتفال، والاحتفاء بعيد الشرطة المصرية، تقوم على استحضار الماضي من أجل تقييم الحاضر، وإلقاء نظرة استشرافية على المستقبل القريب، والبعيد على السواء؛ كي نعزز الذاكرة الوطنية، ونعمل على غرس قيم نبيلة، تعضد الوعي المجتمعي؛ ومن ثم نرى بعين البصيرة أن المؤسسة الشرطية صاحبة رسالة، تقوم على نبل القيم، لها جذور، استهدفت منذ إنشائها حماية الإنسان، وصون الديار، وتحقيق الأمن، والأمان، والطمأنينة، والاستقرار في ربوع وطن مترامي الأطراف.
كيان الدولة يصعب أن نحافظ عليه في غياب مؤسسات التضحية، التي تربي منتسبيها على الشرف، والأمانة، وحفظ العهد، والوعد، وتحمل المسؤولية، وتحقيق مصالح الدولة العليا، والحفاظ على أبعاد الأمن القومي، عبر جهود متواصلة بناءة في ظل عقيدة نقية تؤمن بقوة الحكمة، وحكمة القوة في آن واحد؛ لذا لا تتوانى عن تقديم الدماء، والأرواح من أجل الحفاظ على تراب هذا الوطن، وحماية مقدراته البشرية، والمادية، وضمان صون السيادة الوطنية، وهذا جوهر، ومعيار راسخ في العمل الشرطي.
الأمن الوطني، لا يتحقق بقوة مجردة، ولا ينفك عن تقديم دماء ذكية، تبذل من أجل الواجب، وأرواح، آمنت برسالتها السامية؛ حيث الدفاع عن الوطن، وكرامته؛ لذا فلا مناص عن تخليد الذكرى، وصورة الفداء من جيل إلى آخر؛ بغية استدعاء تاريخ مشرّف، قابع في الذاكرة الوطنية على الدوام، وهنا ندرك أن محطات البطولات في تاريخ البلاد، نستلهم منها مفاهيم نوعية، تؤكد على ماهية المواطنة؛ فمعركة الإسماعلية تشير إلى رمزية باقية الأثر، فحواها مقاومة الاحتلال في كل زمان، ومكان فرض عين على الأجيال.
نستقرئ من فلسفة الاحتفاء صورة ناصعة، تعبر عن ملحمة الشراكة في الزود عن كرامة هذا الوطن، الذي تعشقه القلوب، وتروق له الأنفس، ولا يعز من أجله الدماء الطاهرة؛ فالشعب، وشرطته كيان واحد، لا ينفصل، بل، إن الشرطة كمؤسسة عريقة جزء أصيل من نسيج هذا المجتمع؛ لذا رسمت العلاقة القائمة على تبادل الثقة، والاحترام، والتعاون، وحب تراب غال، وهنا نقف على علاقة إيجابية منظمة، تؤكد على أن الحماية مسؤولية أولى للمؤسسة الشرطية، والدعم في خضم وعي رشيد من الشعب، ونتاج ذلك استقرار الوطن.
فلسفة الاحتفال بعيد الشرطة نستقرأ منه أن الدولة مرهون قيامها، وبقائها بسيادة القانون، وأن الشرعية لن تتحقق بعيدَا عن السلطة العليا، وفي هذا السياق يتفهم المواطن ضرورة الحفاظ على النظام العام، الذي يلبي الاحتياجات الأساسية، ويصون الحقوق، ويحافظ على الحرية في إطارها المسؤول، ويعزّز مسارات التنمية في سياقها المستدام؛ فتصبح ربوع البلاد واحة للأمن، والأمان؛ حينئذ يصعب أن تتسلل مخالفة للقواعد الحاكمة؛ فيسود المناخ الداعم للعطاء، والعمل بين أبناء الوطن الواحد.
تعزيز المؤسسة الشرطية بات فرض عين؛ حيث إن الوقاية خير من العلاج، فنزعة الاستباق تسهم في الوصول إلى الهدف، والحيطة الأمنية تصرف شرور، تحدق بنا، والأمن الوقائي يخلصنا من ممارسات، غير سوية، والتدابير الاحترازية تسبق المخاطر، وتجنبنا عواقب وخيمة، وهذا قد بات منهجا أصيلا لدى الجهاز الأمني؛ إذ يقوم على الفكر الاستراتيجي، الذي يؤكد أن خطة العمل تنطلق من الواقع في خضم تصور لأهداف مستقبلية، وتوظيف لأدوات فاعلة، تساعد في تحقيق الأمن الوطني.
الشرطة المصرية، وعبر مؤسسة وطنية لها قدر، ومقدار، تحرص على غرس قيم نبيلة عند تربية فلذات أكبادها؛ فيصبح الفرد منضبطا في أقواله، وأفعاله، والوفاء لديه يقوم على فلسفة الولاء، والانتماء الوطني، وميادين الواجب يلزمها شجاعة، وصبر جميل من قبله، وفقه القانون، واحترافية تطبيقه أحد معايير تميزه، وتحمل المسؤولية أساس رسالته السامية، دون مواربة، وحماية المجتمع، واستتباب الأمن من دروب الواجبات الأصيلة، وهذه التربية في مجملها تغلف برداء العفة، والشرف، والفداء.
بمناسبة العيد الرابع والسبعين لمؤسساتنا الباسلة، وبكل الحب، والتقدير، والامتنان نتقدم بتحية مفعمة بالود، والإجلال لأبطال الشرطة المصرية في كل مكان، وميدان، ونثّمن على الدوام جهود تحقيق الأمن، والأمان، وتعظيم حالة الاستقرار، كل عام وأنتم فخر مصر، ودرعها المنيع.. ودي ومحبتي لوطني وللجميع.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة