حسين السيد: عباس علام المسرحى الذى غير قانون الأحوال الشخصية للمرأة

السبت، 24 يناير 2026 06:00 م
حسين السيد: عباس علام المسرحى الذى غير قانون الأحوال الشخصية للمرأة عباس علام

تمر ذكرى رحيل المؤلف المسرحى عباس علام هذه الأيام، وكان له باع طويل فى مجال التأليف المسرحى والقصة القصيرة والكتابة للسينما، وسنعرض لشىء من سيرته معتمدين على كتاب "عباس علام الكاتب السرحى" الذى ألفه "صلاح الدين كامل" وبعض الكتابات الأخرى.

ولد فى الثامن من يناير 1892سنة بمحافظة بورسعيد، وسمى عباسا لأنه ولد فى اليوم الذى تولى فيه الخديوى عباس حلمى الثانى حكم مصر، تلقى تعليمه الابتدائى بها، وعمل فترة من الوقت بمصلحة البريد، واكتسب من عمله بها الدقة والمثابرة والنظام، وهى الصفات التى لازمته طوال حياته. شد رحاله إلى القاهرة، ووظف كاتبا بوزارة الداخلية وظل بها إلى أن مات بعد أن أصبح "مدير إدارة مجلس المديريات"، وانتسب إلى كلية الحقوق بالجامعة الأهلية القديمة، لكنه انصرف عنها فى السنة الثالثة بعد أن احترف الكتابة المسرحية، واستفاد من تلك الدراسة فى أثناء كتابته مسرحية "باسم القانون".
يحسب لعباس علام أنه أول من ألف مسرحية مصرية عصرية، يظهر فيها أشخاصها بالبنطلون والجاكيت ويناقشون قضية عائلية مصرية بحتة، وذلك فى مسرحيته الأولى "أسرار القصور" التى ألفها سنة 1913 ومثلت لأول مرة سنة 1915، كما ذكر فى مقدمتها. ونظرا لأنه مؤلف فى بداية الطريق فقد عانى الأمرين لعرضها، كعادة الأدباء الشبان، فعرضها على فرقة "جورج أبيض" لكنها أهملتها، وسلمها لفرقة "أولاد عكاشة" فركنوها، ويشاء القدر أن تمثل المسرحية فى تياترو الكديفيال ببورسعيد، وتحرز نجاحا كبيرا على يد مجموعة من الهواة، ويعجب بها الشيخ "أحمد الشامى" ويمثلها مع فرقته بمسرح صغير بحى الحسين، وتحقق أيضا النجاح نفسه، وتمثلها فرقة "أولاد عكاشة" سنة 1922 باسم "ملك وشيطان"، وبذلك يُعترف بعباس علام كمؤلف مسرحى مقتدر.
خلف لنا عباس علام نحو عشرين مسرحية منذ أن بدأ التأليف المسرحى سنة 1913 حتى سنة 1947، وكلها أو معظمها نجح نجاحا منقطع النظير.
يرى الأستاذ "صلاح الدين كامل" أن أهم خمس مسرحيات لعباس علام، هى "عبدالرحمن الناصر"، وسبب تأليفها يعود إلى الاقتصادى العظيم طلعت حرب الذى كلفه بأن يؤلف مسرحية بمناسبة افتتاح مسرح حديقة الأزبكية سنة 1921، وكتبها باللغة الفصحى. مسرحية "ألا - مود" وهى كوميديا عصرية باللغة العامية. مسرحية "باسم القانون"، استفاد فى كتابتها من دراسته للقانون، مثلتها فرقة "جورج أبيض" سنة 1924، وهى مسرحية ذات رسالة هادفة، وقد تفوق عباس علام على نفسه فى هذه المسرحية؛ إذ استطاع تعديل قانون الأحوال الشخصية فى ناحية من نواحيه، وهى إعطاء المرأة الحق فى طلب الطلاق للضرر، وبسببها أيضا نال الجائزة الأولى فى مسابقة التأليف المسرحى التى أقامتها وزارة المعارف مناصفة مع إبراهيم رمزى ومحمد لطفى جمعة، رغم أنها كُتبت باللغة العامية والمسابقة تشترط اللغة الفصحى. مسرحية "كوثر" مصَّرها عن رواية "السارق" LE VOLEUR للكاتب الفرنسى هنرى برنشتين، ومثلت تقريبا سنة 1926. مسرحية "توتو" وهى كوميدى مصرية عصرية مثلتها فرقة فاطمة رشدى سنة 1933. وغيرها من المسرحيات المهمة التى لاقت قبولا جماهيريا، ما جعله يقول صراحة: "أقول هذا للتاريخ وليعلم ولداى أن والدهما هو أول من مصَّر المسرح، وكان المسرح قبله إما أجنبيا معربا وإما عربيا".

عباس علام
عباس علام


أما فى مجال القصة القصيرة فقد ترك لنا المجموعة القصصية "نموت ولا نسلم"، وهى بالمناسبة من جمع نجله "إحسان عباس علام"، ودفع بها إلى الطبع؛ لتكون هدية مفاجئة للوالد الذى أصيب بشلل، وسقط مغشيا عليه فى مارس 1946. وتنقسم المجموعة إلى قسمين: قصص فى التربية الوطنية، وتضم خمس قصص، هى:"نموت ولا نسلم"، "يا فرعون إيش فرعنك"، "الأخرس الذى.. نطق"، "مجرم"، "ديناميت". وقصص اجتماعية وتحليلية، وتضم خمس قصص أيضا، هى:"الدكتاتور"، "قضاء وقدر"، "العفاريت الثلاثة"، "انتصار الجنس اللطيف"، "كلمة الحب".
وامتدحها الأستاذ محمد فهمى عبداللطيف فى باب الكتب بمجلة "الرسالة" فى عددها رقم 718 بتاريخ 7 إبريل 1947، فقال: "يمتاز الأستاذ علام فى معالجة هذا الفن بالفهم الدقيق للمجتمع المصرى وما يتدافع فيه من التيارات. فهو خبير بهذا المجتمع حيث يبدو فى الشارع، وفى المنزل، وفى النادى، وفى الصلات التى تقوم بين الناس فى شتى النواحى المختلفة"، وهو متأثر فيها بالفن المسرحى الذى عالجه، حتى إن جميع قصصه يمكن تحويلها إلى المسرح دون أدنى جهد. كما كتب قصة "دماء فى السودان" وتحكى عن الثورة المهدية بالسودان.
وكتب للسينما ثلاث روايات للفنان محمد عبدالوهاب، وهى: "يحيا الحب" وشاركته البطولة ليلى مراد، و"ممنوع الحب" من بطولة رجاء عبده، و"لست ملاكا" ومثلتها نور الهدى، والأفلام الثلاثة من إخراج محمد كريم الذى ألح على عباس علام ليكتب هذه الأفلام. وكبرياؤه الشديدة منعته من الاستمرار فى الكتابة للسينما، فلم يكتب إلا بالطلب أو بالإلحاح عليه.
وعن لغته فى الكتابة المسرحية، فإنه كان يفضل الكتابة باللغة العامية فى المواقف التى تتطلب ذلك، ويسوق لنا جبرتى المسرح المصرى الدكتور سيد على إسماعيل فى مقاله "المسرح وقضية الفصحى والعامية فى مصر" المنشور بمجلة "مسرحنا" فى عددها رقم 632، رأى عباس علام فى قضية الفصحى والعامية؛ حيث حبذا استخدام العامية فى الكوميديا الفكاهية، وأنه فى مايو 1931، نشرت جريدة مصر رأى الكاتب المسرحى عباس علام، وفيه قال: "لا يمكننا أن نستعيد سيطرتنا على الجماهير، إلا إذا كتبنا الكوميديات الفكاهية، ووضعناها فى القالب الصحيح، لغة الكلام".
وفى أخريات حياته أصيب عباس بالشلل مارس 1946، وعندما شُفِى عاد إلى عمله بوزارة الداخلية مرة أخرى، لكنه لم يمض به سوى عدة أشهر حتى توقف عنه تماما فى يوليو 1948، ووجهت إليه تهمة ارتكاب مخالفات فى شراء عدد كبير مما يلزم مدارس مجالس المديريات من كراسات وكتب وأدوات كتابية، وانزوى فى بيته بشبرا نسيا منسيا، لا يسأل عنه أحد خاصة فى السنوات الأربع الأخيرة من حياته، وكأنه لم يؤلف مسرحيات ناجحة، وأفلاما لعبدالوهاب، وقصصا قصيرة وطويلة، وتوفى عباس يوم 21 إبريل سنة 1950، وبعد وفاته بعدة أشهر بُرِّئ مما ألصق به من تهمة المخالفات.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة